تحول مفاجئ للقوات الجوية البرتغالية
أعلنت البرتغال دراسة خيارات أوروبية بديلة عن المقاتلة الأمريكية F-35A لتحديث أسطولها الجوي، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا قد يُعيد رسم تحالفاتها الدفاعية. جاءت التصريحات من وزير الدفاع نونو ميلو قبيل انتخابات برلمانية مبكرة، وسط مخاوف متزايدة من الاعتماد المفرط على التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.
الرفال الفرنسي يدخل المنافسة
أكدت شركة داسو للطيران الفرنسية استعدادها لتقديم مقاتلات الرفال كبديل للمقاتلات الأمريكية، في خطوة تزامنت مع انتقادات برتغالية لـ”عدم القدرة على التنبؤ بالسياسات الأمريكية”. وأشار الرئيس التنفيذي للشركة إريك ترابييه إلى توافق الرفال مع معايير الناتو، معربًا عن تفاؤل حذر إزاء المفاوضات المستقبلية.
مقارنة تقنية واقتصادية
تتجه الأنظار نحو الموازنة بين المقاتلتين: تتمتع F-35 بتقنية التخفي من الجيل الخامس بتكلفة تشغيل تصل إلى 33 ألف دولار لكل ساعة طيران، بينما تقدم الرفال تكاليف تشغيل أقل بنسبة 50% مع قدرات متعددة المهام. وتشير التقديرات إلى إمكانية حصول البرتغال على 35 طائرة رفال مقابل 20 طائرة F-35 بنفس الميزانية.
تحديات الأسطول الحالي
تعتمد القوات الجوية البرتغالية على 28 مقاتلة من طراز F-16AM/BM يعود إدخالها إلى تسعينيات القرن الماضي. ورغم التحديثات التي شملت أنظمة إلكترونية حديثة، تواجه البرتغال صعوبات في الصيانة بسبب نقص قطع الغيار، مع اقتراب عمر الطائرات من 40 عامًا.
اعتبارات جيوسياسية
تأتي هذه الخطوة في سياق توجه أوروبي نحو تعزيز الصناعات الدفاعية المحلية، حيث سبقت البرتغال كل من اليونان وكرواتيا في اختيار الرفال. وتحمل التصريحات البرتغالية إشارات إلى رغبة في تقليل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية، خاصة مع التقلبات السياسية في واشنطن.
https://www.youtube.com/watch?v=Gg4rIxW0mrQ
مسار زمني معقد
من المتوقع أن تمتد عملية التحديث حتى نهاية العقد الحالي، مع احتمالية تغيير القرار النهائي بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في مايو. تشير تحليلات “جينز” للاستخبارات الدفاعية إلى أن البرتغال قد تحتاج إلى 10 سنوات لإتمام عملية الانتقال الكامل نحو الأسطول الجديد.
توازن بين السيادة والفعالية
تتميز الرفال بإمكانية الصيانة المحلية دون الاعتماد على الشركة المصنعة، بينما تفرض F-35 قيودًا تقنية تمنع التعديلات دون موافقة أمريكية. هذا العامل قد يكون حاسمًا لدولة تسعى للحفاظ على استقلالية قرارها العسكري في ظل التحالفات الدولية المعقدة.
مستقبل غير مؤكد
رغم التصريحات الرسمية، يبقى القرار النهائي معلقًا بين اعتبارات فنية واقتصادية وسياسية. يُذكر أن البرتغال لم توقع أي عقود لشراء المقاتلتين حتى الآن، مما يترك الباب مفتوحًا لتطورات جديدة في الأشهر المقبلة.