spot_img
الثلاثاء 24 فبراير 2026
19.4 C
Cairo

الانسداد السياسي في العراق يعرقل تشكيل الحكومة الجديدة

spot_img

مرت أكثر من أربعة أشهر على إجراء الانتخابات البرلمانية العامة في العراق مطلع نوفمبر الماضي، ولا يزال المشهد السياسي يكتنفه الغموض. فعلى الرغم من حسم ملف رئاسة البرلمان لصالح المكون السني، لا تزال الكتل الشيعية والكردية تتخبط في دوامة من التنافس والخلافات تعيق التوصل إلى صيغة نهائية لتشكيل الحكومة، وسط تبادل الاتهامات بالمسؤولية عن هذا الجمود.

انتهت المهل الدستورية المحددة لتشكيل الحكومة دون إحراز تقدم محسوس. ورغم استمرار اللقاءات شبه الدورية بين الشيعة والكرد ومختلف الأطراف الأخرى، وتحت وطأة الضغوط الدولية والإقليمية، إلا أن مؤشرات تشكيل الكابينة الجديدة لا تزال غير واضحة. وقد توقع العديد من المراقبين استمرار حالة الانسداد السياسي لأسابيع أو حتى أشهر مقبلة.

اجتماع الإطار التنسيقي

وفي الأسبوع المعتاد من اجتماعات قوى “الإطار التنسيقي” الشيعية، كانت الأنظار متجهة إلى اجتماع عقد يوم الاثنين الماضي. كان التركيز على آخر المستجدات المتعلقة بتشكيل الحكومة، خاصة في ظل تمسك نوري المالكي بترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء رغم التأكيدات الأميركية بعدم قبول هذا الترشيح. البيان الصادر بعد الاجتماع لم يحمل جديدًا، في الوقت الذي دعا فيه قوى “الإطار” الكردية إلى تحريك المياه الراكدة في ملف رئاسة الجمهورية.

وتناول البيان عدة قضايا، أبرزها رئاسة الجمهورية والتوتر بين إيران والولايات المتحدة، لكنه تجاهل التحديات الخاصة برئاسة الوزراء، في ظل التعقيدات الداخلية والخارجية المرتبطة بالمالكي.

وفي رد على شائعات الانقسامات داخل الإطار، تم التأكيد على حرص المجتمعين على وحدة “الإطار التنسيقي”، مستندين إلى الثقة التي منحها لهم الناخبون.

دعوة للكرد

كما وجه “الإطار التنسيقي” مناشدات إلى زعيمي الحزبين الكرديين، “الحزب الديمقراطي الكردستاني” و”الاتحاد الوطني”، لحسم مسألة رئاسة الجمهورية. هذا التوجه يأتي في سياق الإشارة إلى أن القوى الكردية هي المسؤولة عن عرقلة تشكيل الحكومة لعدم قدرتها على الاتفاق على مرشح واحد للرئاسة.

وفي ظل هذه الظروف، تتعرض القوى “الإطارية” لانتقادات مستمرة حول تأخير تشكيل الحكومة، حيث لا تمتلك الكتل الكردية أكثر من 60 مقعدًا من أصل 329. ويشير الكثير من المراقبين إلى أن القوى الشيعية تستطيع اختيار رئيس للجمهورية حتى من دون الكرد، بشرط توافقها مع بقية الأحزاب السنية.

التمسك بالترشيح

حول أسباب تمسك المالكي بترشيحه، ذكر الباحث إبراهيم العبادي ثلاثة عوامل رئيسية. أولها الأصالة في الترشيح من جانب “الإطار التنسيقي”، حيث لم يظهر أي انسحاب فعلي من موقفهم. كما أن المناخ السياسي المتوتر يخشى من تغيير المواقف خشية الاتهام بالجبن أو عدم الاستقرار.

يضيف العبادي أن الشخصية القوية للمالكي تلعب دوراً في تمسكه بترشيحه، فهو ينتظر تغيّرات في مواقف الرافضين له. يعتقد المالكي أن صمود “الإطار التنسيقي” قد يدفع الولايات المتحدة لمراجعة مواقفها، خاصة باقتراحه دعم الأهداف المشتركة مثل تحقيق السيادة وإصلاح الاقتصاد.

الجانب الكردي

من الجانب الكردي، يرفض مسؤول سياسي تحميل الأكراد وحدهم مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة، موضحًا أن القوى الكردية قد حسمت موقفها من مرشح الرئاسة، لكنها تتريث حتى لا تزيد من حرج القوى الشيعية. ويعتقد القيادي سوران الداودي أن التأخير له عوامل متعددة تشمل المفاوضات الجارية بين حزبي “الاتحاد الوطني” و”الديمقراطي الكردستاني”.

وفي حال عدم الوصول إلى توافق كردي، يبدو أن “الاتحاد الوطني” سيعتمد على العلاقات التاريخية مع بغداد، مستشهدًا بالإرث الذي تركه الرئيس الراحل جلال طالباني. وفي نفس السياق، يشدد الداودي على أن الانقسامات بين القوى الشيعية تؤثر بشكل كبير على مسار تشكيل الحكومة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك