spot_img
السبت 21 فبراير 2026
20.4 C
Cairo

الاستقرار الأمني أساس النهضة الاقتصادية في الدولة السعودية

spot_img

أكدت الدكتورة هالة بنت ذياب المطيري، الأمينة العامة للجمعية التاريخية السعودية، أن تجربة الإمام محمد بن سعود تسلط الضوء على أهمية الترابط بين النهضة الاقتصادية للدولة السعودية والجوانب الاجتماعية والسياسية. وأشارت إلى أن الاستقرار الأمني كان له دور حاسم في ازدهار النشاط الزراعي، مما شكل الداعم الأساسي لاقتصاد الدولة الأولى.

التحديات السياسية والاقتصادية

ذكرت المطيري لـ«الشرق الأوسط» أن الدولة السعودية الأولى تأسست في فترة تاريخية شهدت عدم استقرار سياسي واقتصادي. كانت منطقة نجد تعاني من تفكك سياسي وانتشار الكيانات المحلية، مما أدى إلى غياب سلطة مركزية تحمي المصالح العامة. هذا الوضع أسفر عن تراجع النشاط الاقتصادي، حيث تأثرت الزراعة والتجارة بفعل النزاعات وعمليات السلب، مما جعل القوافل التجارية عرضة للخطر.

أضافت أن المواطنين اعتمدوا على مجهوداتهم الفردية في تأمين معيشتهم، مع ضعف الموارد المالية وغياب أي تنظيم اقتصادي شامل. وعندما تولى الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- الحكم في الدرعية، أدرك ضرورة توحيد الجهود لتحقيق بناء دولة قوية من خلال استتباب الأمن وتنظيم الموارد الاقتصادية.

تأمين التجارة

عمل الإمام على بسط النفوذ وحماية الطرق التجارية وطرق الحج، مما أعاد الثقة في القوافل التجارية بعد فترة من الخطر. استمر الاستقرار الأمني في تعزيز حركة التجارة الداخلية والخارجية وزيادة التبادل التجاري بين نجد والمناطق المحيطة بها.

كان الاستقرار الأمني أيضًا له تأثير مباشر في ازدهار النشاط الزراعي. فقد توسعت الزراعة في منطقة الدرعية ووادي حنيفة، وزاد إنتاج المحاصيل الأساسية. شجع ذلك المزارعين على استصلاح الأراضي وتحسين أساليب الري، مما ساهم في تحقيق درجات من الاكتفاء الذاتي وساعد في تأسيس البيئة المناسبة للأسواق المحلية.

الأسواق كمراكز حضارية

تعززت الأسواق في الدرعية، التي أصبحت من أهم المراكز التجارية في نجد، حيث جذبت التجار من جميع المناطق. وتنوعت السلع بين المنتجات الزراعية المحلية والحرف اليدوية. شكلت هذه الأنشطة فرص عمل جديدة وساهمت في تحسين مستويات المعيشة.

إلى جانب الجوانب الاقتصادية، كانت الأسواق أيضًا فضاءات للتفاعل الاجتماعي وتبادل المعرفة، مما زاد من قيمة الدرعية كمركز حضاري واقتصادي.

نظام مالي قوي

أشادت المطيري بتميز النظام المالي في الدولة السعودية الأولى، الذي اعتمد على الزكاة والصدقات، بالإضافة إلى عوائد الأسواق. وساهمت هذه العوائد في تسيير شؤون الدولة وتحقيق الاستقرار المالي، مما عزز من ثقة السكان في الحكومة.

هذا الاستقرار المالي أدى إلى تنفيذ مشروعات حسنت البنية التحتية، مما انعكس إيجاباً على الاقتصاد والمجتمع. ومن هنا، أصبح للإمام محمد بن سعود قدرة أكبر على إدارة شؤون الدولة بكفاءة، بدون الاعتماد على القوة العسكرية.

النهضة الاقتصادية

شددت المطيري على أن النهضة الاقتصادية في الدولة السعودية الأولى كانت مرتبطة بشكل وثيق بالاستقرار الاجتماعي والسياسي. مع ازدهار الزراعة وتوسع الأسواق، تحسن مستوى المعيشة وازدادت الروابط الاجتماعية بين سكان الدرعية والقبائل المجاورة.

أبرزت تجربة الإمام محمد بن سعود أهمية الموقع الجغرافي للدرعية ودوره في دعم الأنشطة الاقتصادية. قامت الدولة باستخدام هذا الموقع لتعزيز الحركة الزراعية والتجارية، مما ساهم في تحسين مستويات المعيشة وجذب المزيد من السلع ورؤوس الأموال.

الثقة بين الدولة والمجتمع

أكدت المطيري أن دراسة النواحي الاقتصادية تعكس أهمية الاقتصاد كعنصر أساسي لبناء الدولة واستقرارها. الاستقرار الأمني والزراعة النشطة والتنظيم المالي عززت الانسجام الاجتماعي والسياسي، مما جعل الدولة السعودية الأولى نموذجًا مبكرًا لإدارة الموارد بوعي وفعالية.

تجسد هذه التجربة دروسًا مهمة حول كيفية استغلال الاقتصاد لدعم الدول وتحقيق التنمية المستدامة حتى في الظروف الصعبة. استطاع الإمام محمد بن سعود من خلال سياسته الاقتصادية المتوازنة أن يحقق استقرارًا طويل الأمد، ويعزز من تماسك المجتمع، ويتجنب أي استنزاف للموارد.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك