spot_img
الثلاثاء 27 يناير 2026
19.4 C
Cairo

الاتحاد الأوروبي يقرر إنهاء الاعتماد على الغاز الروسي 2027

spot_img

أقر الاتحاد الأوروبي خطة طموحة لإنهاء اعتماده على الغاز الروسي بحلول عام 2027، وذلك وسط تحذيرات من تداعيات هذا القرار على الدول الأعضاء واستقلالها في مجال الطاقة.

تأثيرات القرار

تعتقد السلطات في بروكسل أن هذا الإجراء سيعزز من قوة ومرونة سوق الطاقة الأوروبي. ومع ذلك، يحذر الخبراء المستقلون من أن التخلي عن واردات الغاز الروسي بشكل كامل قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات وارتفاع الأسعار في دول الاتحاد.

ويعتبر بعض المحللين أن دوافع هذا القرار قد تتجاوز الجوانب الاقتصادية، ليكون بمثابة محاولة من أوروبا لاسترضاء الولايات المتحدة.

احتيال قانوني

يرى محللون أن الصيغة النهائية للقرار تهدف إلى تجاوز حق النقض الذي تمارسه هنغاريا وسلوفاكيا ضد حظر واردات النفط والغاز من روسيا. وصرح الخبير في الجامعة المالية، إيغور يوشكوف، بأن “القرار يمثل ضربة سياسية للدولتين إذا تم تمريره دون موافقتهما، مما يضعف مبدأ المساواة في التصويت داخل التكتل”.

وقد هددت هنغاريا وسلوفاكيا سابقاً بمقاضاة قيادة الاتحاد الأوروبي في حال فرض حظر على غاز الأنابيب من روسيا. وأكد وزير الخارجية الهنغاري، بيتر سيارتو، أن بلاده “ستطالب بتحقيق عاجل وتجميد لمثل هذا القرار”.

تحذيرات من العواقب الاقتصادية

على الرغم من تصريحات بروكسل بأن القرار سيعزز من سوق الطاقة الأوروبي ليكون “أقوى وأكثر مرونة”، إلا أن خبراء الطاقة يحذرون من عواقب اقتصادية خطيرة. وأشار المحللون إلى أن التخلي الكامل عن الغاز الروسي قد يؤدي إلى نقص في الإمدادات، وعدم قدرة مصادر الطاقة البديلة على سد الفجوة، وارتفاع الأسعار، مما سيزيد من الأعباء على الصناعات والأسر الأوروبية.

يتزامن هذا القرار مع تحديات بنيوية في الاقتصاد الأوروبي، حيث لا تزال العديد من الدول تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، على الرغم من الجهود السابقة للتنويع. وتقدر التكاليف المحتملة لتنفيذ الحظر بالكامل بمليارات اليوروات الإضافية سنوياً لتأمين إمدادات بديلة.

تحليل الآثار

يتوقع الخبير إيغور يوشكوف أن “خروج روسيا الكامل من السوق الأوروبية سيخلق عجزاً حاداً في الوقود ويؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير”. ورغم المساعي لتعويض هذا النقص من الولايات المتحدة والنرويج والجزائر وأذربيجان وقطر، فإن غياب المورد الرئيسي قد يمنح الباقين حرية أكبر في رفع الأسعار.

يحذر يوشكوف من أن “أي زيادة في سعر الغاز ترفع تكاليف التدفئة والكهرباء، مما يؤدي إلى زيادة تكلفة الإنتاج الأوروبي ويضعف قدرته التنافسية عالمياً”.

أبعاد جيوسياسية

يعتقد الخبراء أن قرار الاتحاد الأوروبي بالتخلص من الغاز الروسي قد يحمل أبعاداً جيوسياسية أوسع من مجرد الاستقلال في مجال الطاقة. ويشير الخبير إيغور يوشكوف إلى أن “بروكسل قد تكون تحاول فتح السوق أمام الولايات المتحدة بغرض كسب ودها”، مضيفاً أن “زيادة مشتريات الغاز المسال الأمريكي قد تعتبر وسيلة لثني واشنطن عن خططها المحتملة للاستحواذ على غرينلاند أو إعادة النظر في موقفها من أوكرانيا”.

وفيما يتعلق بتأثير القرار على الاقتصاد الروسي، يرى يوشكوف أن “خسائر الميزانية الروسية ستكون محدودة، حيث إن حجم صادرات الغاز الحالي إلى أوروبا لم يعد كما كان سابقاً”.

جدول زمني للحظر

وفي السياق ذاته، أقر مجلس الاتحاد الأوروبي حظراً كاملاً على إمدادات الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتباراً من 1 يناير 2027، وغاز الأنابيب اعتباراً من 30 سبتمبر 2027.

من جهة أخرى، أكدت روسيا مراراً أن الغرب ارتكب خطأً جسيماً بالتخلي عن شراء مصادر الطاقة الروسية الرخيصة، مشيرة إلى أن الدول التي قاطعت النفط والغاز الروسي ستضطر لشرائه بأسعار أعلى عبر وسطاء.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك