مع تصاعد التحديات الأمنية وتزايد النفوذ الإقليمي للولايات المتحدة، يتوجه الإكوادوريون اليوم إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في استفتاء مصيري حول عودة القواعد العسكرية الأجنبية وإمكانية صياغة دستور جديد يهدف إلى تعزيز الأمن ومكافحة الجريمة.
بداية التصويت
أعلنت رئيسة المجلس الوطني الانتخابي، ديانا أتامينت، عن انطلاق عملية التصويت في تمام الساعة السابعة صباحًا بالتوقيت المحلي (12:00 بتوقيت غرينيتش)، مؤكدة على أهمية هذا اليوم في ممارسة الديمقراطية واحترامها من خلال التصويت.
من المقرر أن تستمر عملية الاقتراع حتى الساعة الخامسة مساءً (22:00 بتوقيت غرينيتش)، وسط ترقب لنتائج هذا الاستفتاء الذي يحمل تداعيات كبيرة على مستقبل البلاد.
تحالف واشنطن والإكوادور
يسعى الرئيس الإكوادوري، دانيال نوبوا، إلى تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في سياساتها بأمريكا اللاتينية، وتحديدًا في مكافحة العصابات المتنامية التي تنشط في الإكوادور، التي تُعد ممرًا رئيسيًا لتصدير المخدرات من دول الجوار كالبيرو وكولومبيا.
يأتي هذا الاستفتاء في ظل حالة من التوتر تشهدها الإكوادور، حيث يسعى الرئيس لتطبيق إجراءات غير مسبوقة لمواجهة الجريمة المنظمة، في حين يعترض القضاء على بعض هذه الإجراءات بدعوى مخالفتها للحقوق الأساسية.
أمريكا اللاتينية والانتشار العسكري
يتزامن الاستفتاء مع تصاعد التوتر في أمريكا اللاتينية، وتوسع الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، حيث تنفذ واشنطن عمليات تستهدف ما تصفهم بمهربي المخدرات.
في هذا السياق، يتوجه ما يقرب من 14 مليون ناخب إكوادوري للإدلاء بأصواتهم في هذا الاستفتاء الإلزامي، للإجابة بـ “نعم” أو “لا” على أربعة أسئلة محورية.
بنود الاستفتاء الإلزامي
بالإضافة إلى مسألة عودة القواعد الأجنبية، المحظورة منذ عام 2008، سيصوت الناخبون على صياغة دستور جديد، وإنهاء التمويل الحكومي للأحزاب السياسية، وتقليص عدد أعضاء البرلمان.
تشير التوقعات إلى أن أغلبية الناخبين، بنسبة تتجاوز 61%، سيصوتون لصالح السماح بعودة القواعد الأجنبية إلى البلاد، وفقًا لتقديرات مركز “سيداتوس” للإحصاء.
مواجهة الجريمة المنظمة
تشهد الإكوادور تفاقمًا غير مسبوق في الوضع الأمني، حيث بلغ معدل جرائم القتل 39 لكل 100 ألف نسمة، وهي النسبة الأعلى بين دول أمريكا اللاتينية، وفقًا لمعهد “إنسايت كرايم”.
يتوقع الخبراء أن يرتفع هذا المعدل إلى 52 خلال العام الجاري، وهو رقم قياسي يعادل ضعف المعدل المسجل في دول المنطقة.
دعم الانتشار العسكري الأمريكي
منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، أصبحت الإكوادور من أقرب حلفاء واشنطن، حيث تدعم الانتشار العسكري الأميركي في منطقة البحر الكاريبي، حيث قُتل ما لا يقل عن ثمانين شخصًا تقول الولايات المتحدة إنهم مهربو مخدرات.
بالإضافة إلى دعم الانتشار العسكري الأميركي، يأمل دانيال نوبوا في أن يصوت مواطنوه بالموافقة على صياغة دستور جديد، معتبرًا أن الدستور الحالي لا يوفر الردع الكافي لمواجهة الخارجين عن القانون.
مستقبل الإكوادور الأمني
لم يكشف الرئيس الإكوادوري عن تفاصيل الدستور الجديد المقترح، والذي يجب أن يتم إقراره في استفتاء آخر لاحقًا.
في حين يعلق نوبوا آمالًا كبيرة على الدستور الجديد في مكافحة الجريمة، يرى خبراء أن تأثيره على تحسين الوضع الأمني في البلاد قد يكون محدودًا.


