spot_img
الأربعاء 11 فبراير 2026
15.4 C
Cairo

الإعلام الأميركي يستعد لجولة جديدة مع ترمب

spot_img

مع اقتراب عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، يتوجب على الإعلام الأميركي الاستعداد مجددًا للتعامل مع رئيس يتجاوز الأعراف المتبعة ويثير الانقسام. وقد ساهم ترمب في توسيع قاعدة جماهير وسائل الإعلام، لكنه، وفقًا لخبراء، يحمل مخاطر متزايدة تهدد حرية الإعلام، في ظل تزايد الأوضاع الاقتصادية تعقيدًا.

أزمة حرية الإعلام

قال آدم بينينبرغ، أستاذ الصحافة في جامعة نيويورك، في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، إن النقاش لا يدور حول **ما إذا كان ترمب سيهاجم الإعلام**، بل يرتكز على قدرة الوسائل الإعلامية على مواجهة تلك الهجمات. وأكد أن “هذا الأمر يمثل تحديًا كبيرًا؛ إذ كلما ضعفت الصحافة، تضررت الديمقراطية”.

وفي افتتاحية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز، التي غطت بشكل مكثف أخبار البيت الأبيض خلال ولاية ترمب الأولى، دعت إلى “مواجهة تكتيكات التخويف التي يعتمدها ترمب”.

تهديدات قانونية متزايدة

توقع بينينبرغ أن تشهد وسائل الإعلام “ملاحقات قضائية ومضايقات وحملات تشهير أكثر شدة” مقارنةً مع الولاية الأولى لترمب، مشددًا على ضرورة تعزيز المؤسسات الإعلامية لدعمها القانوني ولتأمين ميزانياتها لمواجهة الضغوط والتحديات المحتملة.

لم ينتظر ترمب الولاية الجديدة للبدء في الهجمات، حيث استهلّها في منتصف ديسمبر بفتح ملاحقات قضائية ضد الصحيفة المحلية في آيوا “دي موين ريجستر” بسبب نشر استطلاع يُظهر تقدم كامالا هاريس، التي فازت فيما بعد في الولاية. مؤخرًا، وافقت قناة إيه بي سي على دفع 15 مليون دولار لإنهاء ملاحقات قانونية تتعلق بتشهيرها بالرئيس المنتخب.

علاقات متوترة مع الإعلام

في تقرير نشره وول ستريت جورنال، تبين أن قناة سي بي إس تدرس التفاوض للتوصل إلى حل بشأن ملاحقات قضائية قدمها ترمب يتهمها بتحيز ضدّه لصالح كامالا هاريس. ولكن القناة لم ترد على استفسارات وكالة الصحافة الفرنسية حول هذا الموضوع.

وفي وقت سابق، أبدت لجنة التحرير في نيويورك تايمز مخاوفها من أن تكلفة الدفاع عن نفسها أمام دعاوى ترمب قد تدفع مؤسسات إعلامية أصغر لتعزيز الرقابة الذاتية.

تحديات جديدة في الإعلام

قبل تولي ترمب الرئاسة، كثفت شخصيات بارزة في الإعلام مبادراتها تجاهه، بما في ذلك إعلان مارك زوكربيرغ، رئيس ميتا، عن وقف برنامج تقصّي الحقائق في الولايات المتحدة، ما يعد انتكاسة لجهود مكافحة المعلومات المضللة.

ويرى مارك فيلدستين، أستاذ الصحافة في جامعة ماريلاند، أن جهود مديري وسائل الإعلام التقليدية وعملاق التقنية لتحقيق روابط ودية مع إدارة ترمب المقبلة تثير قلقًا كبيرًا.

تراجع العوائد الإعلانية

تشير التحليلات إلى أن التوترات بين الرئيس والإعلام ليست جديدة، حيث استشهد بينينبرغ بفترة ريتشارد نيكسون، الذي استفاد من استخدام السلطة ضد الصحافيين. ومع تصاعد المنافسة من وسائل التواصل الاجتماعي، تواجه وسائل الإعلام تراجعًا في العوائد الإعلانية وثقة الجمهور.

تمرّ صحيفة واشنطن بوست، التي تعد من أهم المنصات الإخبارية، بمرحلة صعبة بعد مغادرة عدد من موظفيها إثر تغييرات في إدارة الصحيفة. ومن المعروف أن ترمب ساهم في إذكاء الجدل، مما أدى إلى زيادة عدد المتابعين لبعض الوسائل، لكن هذا النهج قد يسهم أيضًا في انتشار المعلومات المضللة.

وأكد بينينبرغ أن “فترة ترمب الثانية ستعد اختبارًا ليس فقط لمرونة وسائل الإعلام التقليدية بل أيضًا لمدى فعاليتها في مواجهة هذه التحديات”.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك