ندَّد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، اليوم الجمعة، بزيادة التهديدات الموجهة لحقوق النساء في مختلف أنحاء العالم. جاء ذلك خلال كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث سلط الضوء على ارتفاع جرائم قتل النساء والانتهاكات الجسيمة، مستشهداً بقضية الأميركي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.
انتقاد الأنظمة الاجتماعية
انتقد تورك الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة تسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون محاسبة. وشدد على أن العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُعد حالة طوارئ عالمية، وفقاً لما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي سياق الحديث عن الوضع في أفغانستان، حذر تورك من أن “نظام الفصل المفروض على النساء هناك يُذكِّر بالفصل العنصري، حيث يقوم على أساس النوع الاجتماعي بدلاً من العرق.”
حالات صادمة عالمياً
أشار المفوض إلى قضيتين أثارتا صدمة كبيرة على الصعيد الدولي، وهما قضية المدان إبستين وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب، جيزيل بيليكو. وأكد تورك أن هاتين القضيتين تعكسان مدى سوء معاملة النساء والفتيات واستغلالهن.
وطرح تساؤلاً: “هل يعتقد أحد أن الرجال مثل بيليكو أو إبستين ليسوا كثيرين؟”، مشدداً على أهمية التعاطي الجدي مع هذه الانتهاكات.
إبستين وما بعد وفاته
رغم إدانته عام 2008 بتهمة استغلال طفلة في الدعارة، ظل إبستين مرتبطاً بأثرياء العالم ومشاهيره. توفي في سجنه بنيويورك عام 2019 خلال انتظار محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس، وعدَّت وفاته انتحاراً.
وفي تصريح لها، كشفت جيزيل بيليكو عن تفاصيل مروعة لقضيتها، حيث تنازلت عن حقها في التكتم على هويتها أثناء محاكمة زوجها السابق، الذي استقدم غرباء لاغتصابها وهي فاقدة الوعي في فرنسا عام 2024.
دعوة للتحقيق وحماية الناجيات
وأكد تورك أن هذه الانتهاكات المدانة تُسهّلها أنظمة اجتماعية تتجاهل معاناة النساء. وشدد على ضرورة أن تحقق الدول في جميع الجرائم المفترضة وتضمن حماية الناجيات، وتوفير العدالة دون خوف أو محاباة.
كما أعرب عن قلقه البالغ من تزايد الهجمات ضد النساء، خاصة من اللواتي يظهرن في الإعلام. وقال: “كل سياسية ألتقيها تُخبرني بأنها تواجه كراهية للنساء، بما في ذلك على الإنترنت.”
إحصائيات مقلقة
أبدى المفوض قلقه من العنف المتفشي المستهدف للنساء، مشيراً إلى أن نحو 50 ألف امرأة وفتاة قُتِلَت في عام 2024 وحده، ومعظمهن على يد أفراد من عائلاتهن. واعتبر أن العنف ضد المرأة يُمثل حالة طوارئ عالمية تتطلب التفاعل السريع.


