spot_img
السبت 24 يناير 2026
18.4 C
Cairo

الأمم المتحدة تدعو لاستقرار الانتخابات في ليبيا

spot_img

نجحت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في تحقيق تقدم ملموس نحو استقرار شامل للبلاد، من خلال التوافقات الجوهرية التي تم الإعلان عنها في ختام الجولة الأولى من “الحوار المهيكل”. ويشمل هذا الحوار المسارين الأمني والاقتصادي، وهو ما يعكس جهود الأمم المتحدة لمنع أي تعطيل محتمل للاستحقاق الانتخابي المرتقب.

خريطة الطريق الأممية

“الحوار المهيكل” هو جزء من خريطة الطريق التي اقترحتها المبعوثة الأممية هانا تيتيه في أغسطس الماضي، كإطار شامل لمعالجة الأزمة السياسية والمساهمة في توجيه البلاد نحو انتخابات وطنية مستدامة.

توصيات أمنية

في المسار الأمني، تم التوصل إلى مجموعة من التوصيات الاستراتيجية التي تهدف إلى حماية العملية الانتخابية من أي تدخلات مسلحة، وضمان احترام نتائج الانتخابات. وأوضحت البعثة أن هذه التوصيات جاءت نتيجة مشاورات شاملة تسلط الضوء على مخاوف الليبيين من الوضع الأمني الهش.

كما أظهر استطلاع رأي شمل أكثر من ألف مواطن أن نحو 60 في المائة من المشاركين يعتبرون أن “الالتزام السياسي” هو الشرط الأساسي لإجراء الانتخابات. ودعا المشاركون إلى تعهدات ملزمة من كافة الأطراف بقبول النتائج النهائية ومنع اللجوء للسلاح بعد إعلان النتائج، بحسب بيان البعثة.

تحذيرات من الانقسام السياسي

حذر أعضاء المسار الأمني من أن الانقسام السياسي والمؤسسي لا يزال يمثل تهديداً لأمن الانتخابات، وطالبوا بتوحيد الجهود بين مؤسسات الدولة. كما تم الإشارة إلى مخاطر أخرى مثل انتشار الأسلحة، خطاب الكراهية، والمعلومات المضللة، والتي قد تُقوض قدرة الدولة على تأمين الاقتراع.

يضم “الحوار المهيكل” 124 شخصية تعمل في مجالات السياسة والأكاديميا والمجتمع، ومن المقرر أن يمتد لفترة تتراوح بين 4 إلى 6 أشهر، عبر 4 مسارات تشمل الحوكمة، والأمن، والاقتصاد، وحقوق الإنسان والمصالحة الوطنية.

مدونة سلوك ملزمة

أوصى المشاركون بضرورة اعتماد “مدونة سلوك” ملزمة للفاعلين السياسيين والأمنيين، مع دعوة الأمم المتحدة لفرض عقوبات رادعة على أي طرف يحاول عرقلة المسار الديمقراطي. كما تم التأكيد على أهمية التنسيق بين المفوضية العليا للانتخابات ووزارة الداخلية والسلطة القضائية ومنظمات المجتمع المدني.

وشدد المشاركون على ضرورة بناء قدرات شرطة متخصصة في أمن الانتخابات، وتدريب عدد أكبر من النساء، وضمان وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى مراكز الاقتراع.

القلق من التدخل المسلح

عبر المشاركون عن قلقهم بشأن التدخل المسلح في الانتخابات، مشيرين إلى الهجمات السابقة على مراكز التصويت. وحذرت الدكتورة ليلى بدّاح من أن تدخل التشكيلات المسلحة وضعف الالتزام بالقواعد العسكرية يمثلان خطراً كبيراً على سلامة الناخبين والمترشحين.

كما تم الاتفاق على أن المرحلة المقبلة ستتضمن العمل على توحيد المؤسستين العسكرية والأمنية وحوكمة قطاع الأمن، تمهيداً للجولة المقبلة من الاجتماعات الشهر المقبل.

مسار اقتصادي جديد

في ذات السياق، حقق المسار الاقتصادي تقدماً، حيث تم تسليط الضوء على أزمة الميزانية وسياسات الإنفاق. وأظهر استطلاع أجري لمواطنين ليبيين أن 71 في المائة منهم يشعرون بالقلق حيال الفساد وسوء استخدام المال العام.

وطالب 66 في المائة من المشاركين بضرورة إقرار ميزانية وطنية موحدة، وأكدوا أن أي تقدم اقتصادي يعتمد على الشرعية السياسية وتماسك الحوكمة.

التحديات الاقتصادية

أدى الحوار إلى توافق مبدئي على صياغة ميزانية وطنية واحدة وشفافة لإنهاء ازدواجية الإنفاق وضمان توزيع عادل للموارد. وشدد المشاركون على أهمية معالجة الضغوط المالية الحالية مثل نقص السيولة وتزايد الدين العام.

وأشارت المبعوثة الأممية إلى أن الاقتصاد الليبي يواجه مخاطر جسيمة ما لم تُعتمد سياسات فعالية لمعالجة العجز في إدارة المالية العامة، مؤكدة أن الموارد قد تكون محدودة وأن الاستمرار في النهج الحالي يُهدد الاستقرار الاقتصادي.

استكمال الجهود المستقبلية

من المتوقع أن يستمر المسار الاقتصادي في تنفيذ خطوات عملية خلال الأشهر المقبلة، بينما سينطلق مسار حقوق الإنسان والمصالحة الوطنية بين الأحد والخميس المقبلين، تمهيداً لاستئناف الاجتماعات الحضورية لكل المسارات في فبراير المقبل.

على صعيد منفصل، عقد مجلس النواب اجتماعاً برئاسة لجنة مخصصة لمتابعة الأزمة النقدية وتحديد أسباب نقص السيولة وسعر الصرف، مع ضمان انتظام صرف رواتب موظفي الدولة.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك