أفاد جوليان هارنيس، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، بتحسن الوضع في العاصمة المؤقتة عدن بفضل جهود المملكة العربية السعودية. وأشار هارنيس إلى أنه لاحظ خلال مغادرته عبر مطار عدن، أعمال إعادة تأهيل المدرج، مما يعكس تقدماً مشجعاً. كما أضاف: “لم أعد أسمع أصوات المولدات، إذ بدأت شبكة الكهرباء الحكومية في العودة بفضل الاستجابة السريعة للمملكة.”
التدخلات التنموية
وفي حديثه مع «الشرق الأوسط»، أكد هارنيس على أهمية التدخلات التنموية السعودية بجانب الدعم الإنساني. وأوضح أن البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن يسهم في تنفيذ مشاريع متعددة في مختلف أنحاء البلاد. وشدد على أن المملكة تحركت بسرعة لدعم التنمية والحكومة اليمنية في الآونة الأخيرة، وكان ذلك واضحاً.
كما أشار إلى أن الحوثيين يحتجزون حوالي 73 من العاملين مع الأمم المتحدة، مع استمرارهم في السيطرة على عدد من المكاتب التابعة للمنظمة الدولية. وأعرب هارنيس عن استيائه من هذه الأمور واعتبرها محبطة في هذا الظرف الحساس.
مركز الملك سلمان للإغاثة
تطرق هارنيس إلى اللقاء الذي جمعه بمركز الملك سلمان للإغاثة في الرياض، حيث تم بحث الوضع الإنساني. وأشار إلى أن المركز قد حقق تطوراً ملحوظاً خلال السنوات العشر الماضية وأصبح لاعباً رئيسياً في مجال الاستجابة الإنسانية على مستوى العالم.
وأضاف: “لقد كان التعاون مع مركز الملك سلمان دائماً ممتازاً. نحن نعمل على تعزيز هذا التعاون من خلال مناقشات عميقة تتعلق بالجوانب الفنية والقيادية للاستجابة الإنسانية، وهو أمر بالغ الأهمية”.
الدعم السعودي المستمر
حدد هارنيس الدور البارز الذي لعبه مركز الملك سلمان في تقديم الدعم الإنساني والتنموي، حيث أكد أنه يعد من أكبر المانحين، وهو ما يظهر من خلال التزامه العميق بفهم الوضع في اليمن. واعتبر أن هذه الجهود ضرورية، لا سيما في مجالات التنمية، حيث يسهم البرنامج السعودي في إنجاز مشاريع حيوية في مختلف المناطق.
وأشار إلى أن مشكلة الكهرباء التي تؤثر على حياة اليمنيين منذ أكثر من 15 عاماً بدأت تتلاشى بفضل دعم المملكة، حيث باتت شبكة الكهرباء الحكومية في حالة أفضل.
استمرار الاحتجاز
تحدث هارنيس عن مأساة عدم القدرة على تقديم المساعدة بسبب احتجاز الحوثيين للموظفين، مشيراً إلى أنهم يعملون في اليمن منذ عقود بهدف مساعدة الفئات الضعيفة. وأكد حتماً أن الأمم المتحدة لم تخفف من لهجتها الانتقادية للحوثيين بسبب تلك الظروف، وأشار إلى أن الأمين العام أكد مراراً على احتجاز الموظفين.
وأضاف: “احتجز الحوثيون حتى الآن 73 موظفاً، والذي توفي أحدهم أثناء الاحتجاز. يجب أن تُسمع أصوات هؤلاء المحتجزين، وليس فقط أصواتنا”.
زيارات صعدة
كشف هارنيس عن زياراته لمحافظة صعدة، حيث قام بتلك الزيارة عدة مرات خلال السنوات الماضية. وأوضح بأنه يسعى دائماً لتحسين العمل الإنساني، رغم ظروف السيطرة المسلحة على المناطق الشمالية.
وتحدث عن آخر زيارة له، حيث التقى المحافظ لمناقشة استئناف المساعدات الإنسانية، لكنه أشار إلى ضرورة الحصول على ضمانات أمنية لتحسين الأوضاع.
الرقابة على المساعدات
أجاب هارنيس عن تساؤلات حول الشفافية في صرف المساعدات الإنسانية في اليمن، بالقول إن جميع العمليات المالية خاضعة للتدقيق وتتوفر بياناتها عبر نظم تتبع التمويل.
نقل المكتب إلى عدن
أشار هارنيس إلى أن قرار نقل مكتب منسق الشؤون الإنسانية إلى عدن جاء نتيجة سوء المعاملة التي تعرضت لها الأمم المتحدة من قبل السلطات في صنعاء، مما أدى إلى اعتبار عدن المركز الأنسب لوجود المكتب.
الشراكة مع الحكومة
وأوضح هارنيس أن العلاقة مع الحكومة اليمنية جيدة، وأن التنسيق مستمر في جميع المجالات. وذكر أن الحكومة تُعتبر شريكاً استراتيجية في جهود التنمية وتخفيف الأزمات الإنسانية.
أولويات عام 2026
أكد هارنيس أن التركيز في اليمن خلال العام الحالي سيكون على دعم الحكومة في تحقيق التنمية، مع العمل على معالجة الأزمات الإنسانية. وكشف أن الخطة الإنسانية للعام 2026 تحتاج إلى حوالي 2.16 مليار دولار، مع تخصيص جزء كبير منها للأولويات العاجلة.


