على مشارف الانتخابات النيابية في لبنان، تستعد الأحزاب السياسية لحماس كبير واستنفار تنظيمي في ظل تأكيد العديد منها على التزامها بإجراء الانتخابات في موعدها المحدد. يأتي ذلك رغم الأحاديث المتكررة حول احتمال تأجيل الانتخابات بسبب الغموض الذي يكتنف ملف اقتراع المغتربين.
تدور في المقار الحزبية حلقات من النقاش والتفاوض بين القوى السياسية بهدف تحديد مسار التحالفات. بينما تفضل بعض الأحزاب التحالف مع القوى التي تتشارك معها في التوجهات السياسية، تتجه أخرى نحو انفتاح أكبر للبحث عن تحالفات تخدم مصالحها الانتخابية.
وتشهد الأحزاب الداخلية نقاشات متواصلة بشأن المرشحين، تمهيدًا للإعلان الرسمي عنها في بداية شهر فبراير المقبل.
وجوه جديدة في «القوات اللبنانية»
أشارت مصادر من «القوات اللبنانية» إلى جاهزيتهم الكاملة على مختلف الأصعدة، وأكدوا أن جميع التحضيرات اللازمة قد تمت. لفتت المصادر إلى وجود وجوه جديدة ستظهر في الانتخابات المقبلة، سواء على مستوى تنوع المرشحين أو الدوائر المستهدفة. ومع ذلك، يبقى الإعلان الرسمي مرتبطًا بظروف العملية الانتخابية.
وتعليقًا على التحالفات، أوضحت المصادر أن هذه النقاشات ما زالت قيد التبلور، وأن الصورة العامة بالنسبة للتحالفات تظهر عدم وجود اتفاق مع القوى التي تعاكس توجهاتهم السياسية. يهدف الحزب إلى تحقيق مكاسب تساهم في إنجاح مشروعهم السياسي وتحقيق دولة فعالة.
التيار الوطني الحر: الاستعدادات قائمة
في سياق متصل، يبدو «التيار الوطني الحر» أيضًا في حالة استعداد تامة للانتخابات. وأوضح نائب رئيس التيار، ناجي حايك، أنهم قد بدأوا بالفعل في تجهيزات شاملة استعدادًا لهذا الاستحقاق، بما في ذلك تفعيل الماكينات الانتخابية وتعيين مسؤولي المناطق.
وأوضح حايك أن أسماء المرشحين لم تُحسم بعد، حيث تتأثر باختيارات الناخبين وبالظروف المحيطة. ومع ذلك، سُتعلن بداية عملية الانتخاب للمرشحين مطلع فبراير في بعض المناطق، على أن يتأخر ذلك في بعض المناطق المحددة.
الكتائب اللبنانية: إعادة الترشيح
حزب «الكتائب اللبنانية» قد أكد بدوره إعادة ترشيح نوابه الأربعة الحاليين، حيث واصل الحزب التحضيرات الانتخابية وفق تصريحات النائب إلياس حنكش. وأوضح أن عمل الماكينة الانتخابية مستمر، وأن الحزب يستعد للانتخابات بما يتوافق مع الظروف الحالية.
وعن استراتيجيتهم الانتخابية، أفاد حنكش بأنهم يمتلكون برنامجًا انتخابيًا واضحًا يجري تحديثه باستمرار، مشيرًا إلى أن التحالفات تعتمد على تفاهمات سياسية متعددة. ويعكف الحزب على صياغة التحالفات التي تناسب مصلحته الانتخابية.
الثنائي الشيعي: تحالفات قوية
على صعيد آخر، تجري استعدادات كبيرة ضمن حركة «أمل» و«حزب الله»، رغم التحديات الأمنية المحيطة. مصادر «أمل» أكدت أن جميع اللجان الانتخابية وضعت خططها للعمل، ويجري الإعداد لإطلاق شعار الحملة الانتخابية قريبًا.
وأوضحت المصادر أن ظهور أسماء المرشحين سيبدأ في فبراير، مشيرة إلى عدم وجود أي تردد في طرح هذه الأسماء، مع التأكيد على توحيد الصفوف مع «حزب الله» كأحد التحالفات الرئيسية.
التقدمي الاشتراكي: جيل جديد
أما على جانب «الحزب التقدمي الاشتراكي»، فقد انطلقت عمل لجنتهم الانتخابية المركزية بقرار من رئيس الحزب، تيمور جنبلاط. وبدأت اللجان الفرعية عملها على الأرض خلال العام الحالي، حيث تركز هذه الجهود على تأمين وجود الشباب في اللوائح الانتخابية.
وأشار الحزب إلى أهمية إجراء الانتخابات في موعدها، مطالبًا بوضع تسوية قانونية لضمان حقوق المواطنين في التصويت. وكشفوا عن وجود وجوه جديدة ضمن قوائمهم، إلا أن النقاشات حول التحالفات لم تبدأ بعد، مع استمرار التعاون مع «القوات اللبنانية».
مستقبل غير واضح
وفي الوقت الذي يتطلع فيه الكثيرون لقرار «تيار المستقبل» حول مشاركته في الانتخابات، يبقى الوضع حول التحالفات غامضًا. تجدر الإشارة إلى أن عددًا من «التغييريين» قد وُفقوا في الدخول إلى البرلمان سابقًا نتيجة عدم مشاركة المستقبل، مما يزيد من تعقيد المشهد الانتخابي.


