اقتصاد إيران تحت ضغط الحرب الأمريكية الإسرائيلية

spot_img

أثرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت في 28 فبراير 2026 بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، مما أثار تساؤلات حول قدرة البلاد على التعامل مع تداعيات صراع جديد أشد وطأة من سابقه في يونيو 2025.

تحديات الاقتصاد الإيراني

لم يكن اهتمام العالم بالاقتصاد الإيراني وليد اللحظة، إذ واجهت طهران على مدار عقود تحديات معقدة، أبرزها التضخم المفرط والتراجع المستمر في قيمة العملة، بالإضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي نتيجة العقوبات المفروضة على البلاد.

خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي شهدتها البلاد في ديسمبر 2025، سجلت العملة المحلية تراجعا غير مسبوق. حيث وصل سعر الصرف إلى حوالي 1.5 مليون ريال للدولار في السوق الموازية، مما كشف عن غضب متزايد من التدهور الاقتصادي، وطرح تحديًا مباشرًا للنخبة السياسية الحاكمة.

آثار الحرب على الاقتصاد

أثرت الحرب المستمرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي، حيث تزامنت انطلاق العمليات العسكرية مع نهاية السنة الإيرانية، فترة تشهد عادة نشاطًا تجاريًا ملحوظًا استعدادًا لعيد “النوروز”. ومع ذلك، أدى القصف المستمر للمدن، بما في ذلك العاصمة طهران، إلى ضعف الحركة الاقتصادية.

كما ساهم قطع الاتصال بالإنترنت الدولي لأسباب أمنية منذ بداية الحرب في التأثير السلبي على الشركات المرتبطة بالخارج والأعمال التجارية التي تعتمد على المبيعات الإلكترونية.

انعكاسات سلبية متزايدة

دخلت الحرب أسبوعها الخامس، ومعها تزايدت المؤشرات السلبية. أفادت التقارير أن العديد من أجهزة الصراف الآلي باتت خارج الخدمة، فيما شهدت الخدمات المصرفية الإلكترونية انقطاعات متكررة.

كما تأثرت التجارة الخارجية بقوة، حيث توقفت بالكامل تقريبًا، خاصة في مجالات النقل البحري والجوي. هذا التوقف من شأنه أن يؤثر على المؤشرات الاقتصادية الكلية للبلاد في الأشهر القادمة.

وضع البورصة الإيرانية

تظل بورصة طهران مغلقة منذ بداية الحرب، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني بالفعل من ركود تضخمي مزمن. ورغم عدم ظهور مؤشرات أزمة حادة حتى الآن، إلا أن التوقعات تشير إلى احتمال مواجهة تبعات كارثية في المستقبل القريب.

نموذج “اقتصاد المقاومة”

عملت إيران على بناء ما تُسمّيه “اقتصاد المقاومة” للصمود أمام العقوبات والصراعات، من خلال إنشاء محطات توليد الطاقة وتحسين قدراتها على مواجهة الضغوط الاقتصادية. إلا أن هذا النموذج يواجه اختبارًا حاسمًا منذ بدء الحرب، مع تعرض البلاد لآلاف الضربات الجوية.

استهدفت الهجمات الإسرائيلية بنى تحتية حيوية، بما في ذلك مستودعات تخزين الوقود وأكبر مجمع غاز في البلاد، بالإضافة إلى مصانع الصلب، مما زاد من صعوبة السيناريو الاقتصادي في ظل الحرب.

تضخم الأسعار الغذاء

اندلعت الحرب في وقت سجل فيه تضخم أسعار المواد الغذائية مستوى غير مسبوق بلغ 105.5%، مما يعكس ضغطًا متزايدًا على الأسر الإيرانية وقدرتها الشرائية. كما ارتفعت تكاليف المواد الغذائية بشكل كبير مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.

معدل التضخم السنوي لجميع السلع والخدمات بلغ 68.1%، ما يشير إلى ضغوط إضافية على الفئات ذات الدخل المنخفض، التي تعاني من ارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق.

تداعيات هجمات الوقود

في 6 مارس 2025، تعرضت مستودعات الكاز والوقود في طهران لعدة هجمات، مما أدى إلى اضطراب في إمدادات الوقود وظهور طوابير طويلة أمام محطات البنزين. مما زاد من الضغط على شبكة التوزيع.

قالت الحكومة الإيرانية إنها ستقوم مؤقتًا بتقليص حصة البنزين اليومية المخصصة لكل سيارة في طهران، مما يعكس الظروف الصعبة التي يواجهها الاقتصاد الإيراني في وقت الحرب.

تأثير الحرب على سوق الطيران

امتدت تداعيات العقوبات والحرب لتشمل صناعة الطيران في إيران، مما عطل قدرة شركات الطيران على شراء طائرات جديدة أو قطع غيار. ففي ظل القيود المفروضة على التجارة، تزداد التحديات التي تواجه كبريات الشركات في البلاد، مما يزيد من الأزمة الاقتصادية.

تحولات في السياسات الإقليمية

أدت السياسات الإقليمية لإيران إلى جدل اقتصادي داخلي متزايد، حيث يرى الكثير من الإيرانيين أن تخصيص الموارد لدعم حلفاء خارجيين جاء على حساب احتياجات البلاد، في وقت تعاني فيه من الغلاء وتراجع المدخول.

استهداف الأهداف الاقتصادية

بعد شهر من الحرب، انتقلت إسرائيل إلى استهداف أهداف اقتصادية في إيران، وفقًا لإعلامها الذي أكد أنه تم تحقيق العديد من الأهداف العسكرية. وقد تم توجيه ضربات لأهداف اقتصادية كبرى، مثل مصانع الصلب.

بينما هدد الرئيس الأمريكي بإمكانية استهداف مواقع الطاقة الإيرانية، أوضحت إسرائيل أنها تخطط لضربات إضافية تستهدف الأهداف الاقتصادية، في محاولة لتعزيز ضغطها على النظام الإيراني.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك