اتهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الميليشيات المدعومة من قوى خارجية، بالتورط في اغتيال أحد أبرز قياديي تياره، حسين العلاق، خلال حادثة تعكس هشاشة الوضع الأمني وتعقيدات الانقسام الشيعي في العراق.
وتعرض العلاق، المعروف بلقب “الدعلج”، لطلقات نارية خلال هجوم نفذه مسلحون مجهولون في حي المعلمين بمدينة العمارة، مركز محافظة ميسان، ليلة الجمعة إلى السبت، قبل أن يلوذوا بالفرار.
يعتبر العلاق شخصية بارزة في “سرايا السلام”، الجناح العسكري للتيار الصدري، وقد ساهم في جهود متعددة في القتال ضد التنظيمات الإرهابية.
وفي بيان له، أعرب الصدر عن استيائه من “الاستهتار” الذي أظهرته الميليشيات، محذراً من تفشي مسلسل إراقة الدماء بلا رادع. كما دعا الحكومة للقيام بدورها المهم في تحقيق العدالة وإيقاف نزيف الدماء في منطقة ميسان، التي تتمتع بتاريخ من الصراع بين الفصائل.
دعوة للتهدئة
وفي مسعى لتخفيف حدة التوتر، حث الصدر أنصاره على عدم الانجراف وراء الفتن، مؤكداً ضرورة الحفاظ على هدوء الوضع وعدم الاستجابة لبعض الدعوات المتهورة. وشدد على أهمية الاعتماد على الحراك القانوني والعشائري المنظم بدلاً من التصعيد.
رغم نداءات الصدر للتهدئة، عاشت مدينة العمارة لحظات من التوتر. أفادت مصادر أمنية بأن عناصر من “سرايا السلام” قاموا بحرق مكتب رئيس مجلس محافظة ميسان مصطفى المحمداوي، المنتمي إلى “عصائب أهل الحق”، إحدى الفصائل البارزة.
كما شهدت مراسم التشييع إطلاق نار في الهواء، مما دفع القوات الأمنية لفرض حظر تجول وقطع بعض الطرق الرئيسية لتفادي تفاقم الأوضاع.
تعقيدات إضافية
تكشف حادثة الاغتيال أبعاداً أكبر من مجرد الصراع الأمني، حيث تشير مصادر إلى أن العلاق كان مطلوباً للعدالة بسبب اتهامات مرتبطة بمقتل القيادي في “عصائب أهل الحق” وسام العلياوي عام 2019.
أعلن حينها عن مقتل مدير مكتب العصائب في ميسان وشقيقه في هجوم مسلح، تزامن مع احتجاجات شعبية قوبلت بالقمع.
تأتي هذه الأنباء بعد أقل من شهر من قرار الصدر تجميد نشاط “سرايا السلام” في محافظتي البصرة وواسط، مسلطاً الضوء على محاولته للحد من التوترات المسلحة وحماية مصالح التيار السياسي.
أبعاد سياسية
يرى محللون أن تصاعد عمليات الاغتيال بين القوى الشيعية قد تؤثر سلباً على السياسة العراقية في سياق تشكيل الحكومة القادمة. وقد عززت فصائل شيعية منافسة، مثل “عصائب أهل الحق”، من موقفها السياسي بعد أن نجحت في حصد أكثر من 80 مقعداً في البرلمان رغم مقاطعة التيار الصدري للانتخابات.


