في الساعات الأولى من صباح السبت، عقب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، انتشر مقطع فيديو يظهر فيه وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو محاطاً بمسلحين في كاراكاس. وأكد كابيلو، الذي كان يرتدي سترة واقية من الرصاص وخوذة، أن الاعتقال يُعتبر “هجوماً إجرامياً وإرهابياً” ضد الشعب الفنزويلي، وسط أزيز الطائرات المسيَّرة في الأجواء.
وأوضح كابيلو في حديثه: “أطلب من الناس الالتزام بالهدوء. ثقوا بقيادتنا، وتحديداً بقادتنا العسكريين والسياسيين في هذه الظروف الصعبة”، وذلك حسبما نقلت شبكة “سي إن إن”.
التحقيق الأمريكي
في ذلك الصباح، أعلنت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي عن لائحة اتهام سرية ضد مادورو، تتضمن تهمته بالاتجار بالمخدرات. ومع وجوده تحت الاحتجاز الأمريكي، أصبح كابيلو، الذي ورد اسمه في اللائحة مباشرة بعد اسم مادورو، أقوى مسؤول فنزويلي متورط في الاتهامات الحالية.
صرح برايان فونسيكا، أستاذ بجامعة فلوريدا الدولية، بأنه توجد ثلاثة مراكز قوة رئيسية في فنزويلا حالياً: مادورو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، وديوسدادو كابيلو، الذي يُعتبر الأبرز في هذه القيادة.
عقوبات سابقة
لم تكن لائحة الاتهام الأخيرة الأولى ضد كابيلو، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية في عام 2018 عقوبات ضده وضد عائلته بتهمة الاتجار بالمخدرات. وفي عام 2020، وجهت إليه اتهامات رسمية ووضعت مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه، والتي أُعيد تقييمها لاحقاً إلى 25 مليون دولار. نفى كابيلو الاتهامات واصفاً إياها بأنها “كذبة كبيرة”.
يُعتبر كابيلو، البالغ من العمر 62 عاماً، من أبرز المسئولين الذين دعموا الرئيس الراحل هوغو تشافيز. وقد شارك في محاولة الانقلاب الفاشلة ضد الحكومة في عام 1992، وكان له دور محوري في مسيرة تشافيز السياسية.
قائد قمعي
بعد أن شغل كابيلو منصب وزير الداخلية في عام 2024، أصبح مسؤولاً عن جهاز الدولة الذي يستعمل في القمع الداخلي. وقد اتُهمت وزارته بقيادة حملات قمعية في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، بما فيها عمليات اختطاف واختفاء سياسي. وفي إحدى الحالات، نددت آمبار كاستيلو بكابيلو بعد اختفاء ابنتها سامانتا.
على الرغم من الانتقادات، إلا أن كابيلو يُعتبر شخصية مؤثرة في القضايا الأمنية. حيث يمتلك حالياً نفوذاً كبيراً على القوات الأمنية والدفاعية، مما يضعه في موقع قوة داخل النظام الفنزويلي.
التواصل الإعلامي
يتميز كابيلو بشخصيته “المسلية” بعدما بدأ تقديم برنامج حواري أسبوعي على التلفزيون الفنزويلي بعد وفاة تشافيز. يتضمن برنامجه نكات وتعليقات عن خصوم فنزويلا، بما في ذلك سخرية من السياسيين الأمريكيين مثل ماركو روبيو، وقد أطلق عليه لقب “الكوبي المجنون”.
ورغم الأجواء المرحة، انتقدت منظمات حقوقية البرنامج باعتباره أداة قمع أخرى. في عام 2025، وُجهت انتقادات لكابيلو بسبب استخدام البرنامج كوسيلة للمضايقة.
مستقبل كابيلو غير مؤكد
يعتقد فونسيكا أن مستقبل كابيلو بات مهدداً، خاصةً إذا تمكنت الولايات المتحدة من اعتقال مادورو. وأوضح أن كابيلو في وضع صعب للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة الأمريكية، خاصةً أن خياراته تتراوح بين التراجع عن مواقفه أو الرحيل. وبهذا، يظل مصيره متوقفاً بين المنفى والسجن أو القتال حتى النهاية.


