تتجه الأنظار إلى التطورات الأخيرة في فنزويلا، والتي تحمل دلالات عديدة قد تؤثر بشكل مباشر على “حزب الله” في لبنان. فقد تزايد الحديث عن الروابط المالية والتنظيمية التي تربط الحزب ببلدان أمريكا اللاتينية، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية عليه.
علاقة معقدة
ذكرت صحيفة “فاينانشال تايمز” في تقرير لها أن العلاقة بين الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو و”حزب الله” تعود إلى عام 2007. حيث بدأت خلال زيارة رسمية لمادورو إلى دمشق، حينما كان وزيراً للخارجية، ولقاءه مع مسؤول من الحزب.
وأفاد تقرير الصحيفة بأن الحزب أسس علاقات وثيقة مع مسؤولين حكوميين في كاراكاس خلال فترة حكم الرئيس الراحل هوغو شافيز، مما ساهم في تعزيز الروابط أكثر في ظل حكم مادورو.
أنشطة مشبوهة
حسب معلومات من مصادر استخباراتية، توسعت أنشطة “حزب الله” في فنزويلا لتشمل تهريب المخدرات وتبييض الأموال، تحت غطاء دبلوماسي، رغم نفي الحزب والسلطات الفنزويلية لتلك الاتهامات.
في هذا السياق، أوضح مدير “معهد العلوم السياسية” في “جامعة القديس يوسف”، الدكتور سامي نادر، أن التطورات في فنزويلا تمثل ضربة كبيرة لأحد مفاتيح تمويل الحزب، في ظل تشديد العقوبات الأمريكية ودولية على مصادر تمويله.
نتائج سياسية عميقة
واصل الدكتور نادر توضيح الأبعاد السياسية المرتبطة بتلك التطورات، مشيراً إلى أن الضغوط المالية التي يتعرض لها “حزب الله” تزامنت مع أزمات اقتصادية في لبنان، مما يؤكد أهمية العلاقات السابقة مع فنزويلا كبديل لتأمين الدعم المالي.
تحذيرات تشير إلى أن إغلاق تلك المساحة سيؤدي إلى تضييق الخناق المالي على الحزب، في ظل تراجع الدعم الإيراني.
مشروع كاساندرا
يبرز مشروع “كاساندرا” كواحد من أهم الأدلة على الروابط بين “حزب الله” وفنزويلا، حيث أظهر التحقيقات أن أجزاء من أنشطة التهريب كانت تدعم أنشطة الحزب. رغم انتهاء التحقيق عام 2016، إلا أن الروابط استمرت.
استشهد الدكتور نادر بتحذيرات سابقة لوكيل وزارة الخزانة الأمريكية بشأن نفوذ الحزب في فنزويلا، مبيناً كيف أن الحكومة الفنزويلية قدمت تسهيلات للشركات المرتبطة بالحزب، والتي زادت بالأخص بعد تولي مادورو السلطة.
رسائل من واشنطن
اعتبر الدكتور نادر أن الوضع الراهن يحمل رسالة غير مباشرة للداخل اللبناني، مفادها أن الوقت قد حان لوضع حد للمراهنات على تغيير السياسات الأمريكية. أي انفتاح محتمل على قنوات التمويل الخارجية سيقابل بإجراءات أكثر صرامة.
تتسع تلك الرسائل لتشمل كل مناطق نفوذ المحور، بما في ذلك لبنان، مترجمةً إلى تغييرات في قواعد اللعبة المالية والسياسية المتعلقة بـ”حزب الله”.
ترابط المصالح
على الجانب الآخر، اعتبر الكاتب السياسي علي الأمين أن هناك ترابطاً ضمنياً بين فنزويلا وإيران و”حزب الله”، يشير إلى وجود شبكة مصالح متبادلة، سواء كانت سياسية أو مالية، في ظل الظروف الحالية المعقدة.
الحكومة الأمريكية كانت لضعت أسماء عدة دبلوماسيين فنزويليين على قائمة الإرهاب لدعمهم “حزب الله”.
تداعيات معنوية
بينما رأىالأمين أن الأثر الناتج عن الأحداث في فنزويلا يتمثل بشكل أساسي في الجانب السياسي والمعنوي، مبرزاً تراجع الجاذبية التي كانت تحظى بها الخطابات المناهضة للولايات المتحدة.
أيضاً، أشار الأمين إلى غياب ردود الفعل الشعبية الواسعة على الأحداث الأخيرة، مما يدل على ضعف خطاب المقاومة والمواجهة.
قاعدة مُتقدمة
أفاد العميد المتقاعد وهبة قاطيشا بأن فنزويلا كانت تعتبر قاعدة استراتيجية لـ”حزب الله” وإيران، حيث تجاوزت أنشطتها الدعم السياسي لتشمل التدريب العسكري وعمليات التهريب عبر القارات.
وأكد قاطيشا أن أي تهديد لنظام مادورو سيؤثر بشكل مباشر على “حزب الله” وإيران، حيث يعني انهيار هذا المصدر المالي فقدان موقع تدريبي حيوي.


