أثار اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو حالة من الذهول الدولي، حيث وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية بـ”المذهلة والفعالة”، مما أعاد تشكيل بعض التصورات حول استراتيجيات واشنطن في التعامل مع خصومها.
وقالت صحيفة “التلغراف” البريطانية إن روسيا والصين، الداعمتين الرئيسيتين لمادورو، يمكن أن تتأثرا بشدة بفعل الارتباك الناجم عن هذا التحول، حيث فقدت الولايات المتحدة أهم أدواتها في أمريكا الجنوبية بسرعة غير متوقعة.
إدانة روسيا والصين
أدانت كل من روسيا والصين العملية العسكرية الأمريكية، حيث اعتبرت موسكو أن الهجوم لا يحمل أي مبرر، ويعكس هيمنة “العداء العقائدي” على الدبلوماسية.
وفي بيانٍ صادر عن وزارة الخارجية الروسية، أعربت عن قلقها الكبير، مؤكدةً أن “هذا الصباح، نفّذت الولايات المتحدة عدواناً مسلحاً على فنزويلا”، مطالبةً بإطلاق سراح مادورو.
من جانبها، وصفت الصين العملية بأنها انتهاك صارخ للقانون الدولي، وأعربت عن “صدمة عميقة” تجاه استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة.
قلق أم جرأة؟
يعتقد بعض الخبراء أن روسيا والصين تشعران بقلق بالغ من تلك الأحداث، حيث أن أي “حاكم مستبد لا يرغب في رؤية مصير أقرانه يُحدد من قبل محكمة أجنبية”.
في حين يرى آخرون أن ما حدث قد يوفر لهما مزيدًا من الجرأة بدلاً من أن يكون رادعًا. وقد أبدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انزعاجاً على خلفية الأحداث المتعلقة بالزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011.
يشير بعض الخبراء إلى أن اعتقال مادورو يعد انتصارًا ملحوظًا سيُرضي اليمين الأمريكي، ويعطي رسالة واضحة لأي زعيم في أميركا الجنوبية غير مستعد للتقيد بالمعايير الأمريكية.
استراتيجية ترامب الجديدة
تنشر إدارة ترامب في ديسمبر استراتيجيتها الجديدة للأمن القومي، التي تبرز تحولا ملحوظًا نحو رؤية قائمة على مناطق النفوذ واستراتيجيات تعزز “أميركا أولاً”.
إذا كانت روسيا والصين تعتقدان أن اعتقال مادورو يعكس تناقص النفوذ الأمريكي العالمي لصالح الهيمنة الإقليمية، فإن هذا قد يدفعهما للشعور بمزيد من الجرأة.
في الوقت ذاته، يختلف بعض الخبراء حول تحليل الوضع، حيث أشار المبعوث السابق لترمب إلى أمريكا اللاتينية، ماوريسيو كلافير-كارون، إلى أنه لا يمكن لأي قوة أن تكون مهيمنة عالميًا إذا لم تكن كذلك في نطاقها الإقليمي.
تأثيرات على المصالح
ويشير الخبراء إلى أن فقدان الوصول إلى الطاقة الفنزويلية قد يؤثر سلبًا على روسيا والصين، حيث تمتلك الشركات الروسية حصصًا كبيرة في الاقتصاد الفنزويلي، وتعتبر الصين أكبر دائن للبلاد.
ومع محاولات ترامب لتعزيز نفوذ الولايات المتحدة كبديل لهما في مجال الطاقة، تجازف طموحاتهما في المنطقة بمواجهة تحديات كبيرة.
في المقابل، قد يتسبب الغضب والاستياء في العالم النامي في تعزيز موقف روسيا، بينما تسعى جاهدة لتصوير الولايات المتحدة كمنتهك للنظام الدولي.
ملامح النظام العالمي الجديد
تنظر موسكو وبكين إلى الأحداث على أنها مؤشر على ملامح نظام عالمي جديد قائم على مناطق النفوذ الإقليمية، حيث يمكن أن تستفيد من استغلال تلك الأحداث لتعزيز نفوذها في المسرح الدولي.
طوال فترة ولايته، سعى ترامب إلى إعادة تأكيد مبدأ مونرو، مؤكداً على عدم التسامح الأمريكي مع التدخلات الأوروبية في نصف الكرة الغربي.
من الملفت أن الخطوات التي اتخذها تشير إلى أن الولايات المتحدة تسعى للاستمرار في هيمنتها دون اعتبار للأحداث الدولية المعقدة.


