أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم السبت، عن اعتقال نيكولاس مادورو وزوجته، وترحيلهما قسراً خارج فنزويلا، بعد أكثر من عقد من الزمن شهد فيه مادورو عدة أزمات سياسية واقتصادية حادة.
نشأة مادورو
وُلد نيكولاس مادورو في 23 نوفمبر 1962 في كاراكاس، لعائلة من الطبقة العاملة. تربى في بيئة سياسية يسارية تلهمه لاحقًا الانخراط في العمل السياسي.
قبل انخراطه في السياسة، عمل مادورو سائق حافلة وعامل نقل، وبرز كمنظم نقابي في اتحاد سائقي الحافلات، حيث كانت هذه الفترة نقطة البداية في مسيرته السياسية، وفق معلومات من موسوعة “بريتانيكا”.
الخطوات الأولى في السياسة
بدأ مادورو مسيرته السياسية كممثل للنقابة في أواخر التسعينات، ثم انتُخب لمجلس النواب عام 2000. وفي عام 2005، تولى رئاسة الجمعية الوطنية لفترة قصيرة، قبل أن يتم تعيينه وزيرًا للخارجية في 2006، وهو ما ساهم في تعزيز علاقاته داخل الحزب الاشتراكي الموحد.
خلال تلك الفترة، لعب مادورو دورًا محوريًا في دعم التحالف البوليفاري للقوى في أميركا اللاتينية، الذي يهدف إلى تقليل النفوذ الأمريكي في المنطقة.
وريث تشافيز
مع بدء تدهور صحة هوغو تشافيز في 2011، ازدادت مكانة مادورو داخل الحكومة، حتى عُين نائبًا للرئيس في أكتوبر 2012. قبل وفاة تشافيز في مارس 2013، تم تعيين مادورو رئيسًا للجنة الانتقالية، وفي أبريل من نفس العام فاز بالانتخابات الرئاسية خلفًا له.
الأزمات والاحتجاجات
منذ توليه الحكم، واجه مادورو أزمات اقتصادية حادة تضمنت تضخمًا متسارعًا ونقصًا حادًا في المواد الأساسية، مما أدى إلى هجرة ملايين الفنزويليين. وقد تزامنت هذه الأزمات مع احتجاجات واسعة ضد حكومته، حيث وُجهت له اتهامات قاسية تتعلق بالقمع وانتهاك حقوق الإنسان.
اتهامات بتجارة المخدرات
فاز مادورو بولاية رئاسية ثالثة في يناير 2025، عقب انتخابات شابتها اتهامات بتزوير النتائج، وانتقادات دولية واسعة. وتعتبر العلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة محورًا رئيسيًا في سياسته الخارجية.
زعمت إدارة ترامب أن مادورو يقود ما يُعرف بـ “كارتل الشمس” الذي يتورط في تهريب المخدرات، مما أدى إلى رفع المكافأة المالية مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله. هذا المصطلح يشير إلى شبكة فساد وتهريب تشمل ضباطًا في الجيش والفيلق الوطني الفنزويلي.
عقوبات وتحالفات
وفرضت واشنطن عقوبات اقتصادية على شركات النفط الفنزويلية ضمن جهود للضغط على الحكومة وتقليص عائدات النفط. حيث اعتبرت إدارة ترامب هذه الإجراءات جزءًا من جهود أوسع لمحاسبة نظام مادورو على دعمه المزعوم لأنشطة المخدرات.
في ظل هذه الضغوط، أُشير إلى أن مادورو عزز علاقاته مع روسيا والصين وإيران لتعزيز موقفه على الساحة الدولية والتخفيف من عزلته.
وجهات نظر متباينة
هناك انقسام واضح في كيفية رؤية مادورو بين الفنزويليين، إذ يعتبره أنصاره استمرارًا لمشروع تشافيز الدفاعي، بينما يراه معارضوه رمزًا للاستبداد الشعبوي ومسؤولًا عن الأزمات الاقتصادية والسياسية الحالية.


