استمرار صواريخ «حزب الله» يثير استغراب المراقبين الإسرائيليين

spot_img

تستمر تكثيف الهجمات الصاروخية التي يطلقها «حزب الله» منذ انخراطه في الحرب إلى جانب إيران، مما أثار تساؤلات على نطاق واسع في صفوف المراقبين، خاصة في إسرائيل. تكشف التقارير الإعلامية الإسرائيلية عن دهشة كبيرة إزاء احتفاظ الحزب بقدرات عسكرية متقدمة رغم الضغوط العسكرية المتواصلة عليه منذ سبتمبر 2023.

تقديرات عسكرية جديدة

كانت التقديرات الإسرائيلية تشير إلى تآكل جزء كبير من ترسانة الحزب خلال الصراعات الماضية. ومع ذلك، فإن وتيرة الإطلاق المكثف للصواريخ منذ بداية الجولة الجديدة للحرب أثارت تساؤلات جدية حول حجم هذه الترسانة ومصادرها ووسائل الحفاظ عليها.

من المعروف أن الجيش اللبناني قد استولى على كمية ليست بالأقل من الأسلحة في منطقة جنوب الليطاني، لكن تلك الأسئلة لا تقتصر فقط على المخزون العسكري؛ بل تشمل أيضًا قدرة «حزب الله» على شغل الفراغات في القيادات العسكرية بعد فقدانه للمئات من القياديين. كيف تمكن الحزب من تجنيد عناصر جديدة للمشاركة في القتال على الحدود رغم هذه التحديات؟

مواقع تخزين سرية

يشير العديد من الخبراء العسكريين إلى أن العناصر المرتبطة بـ«حزب الله» لم تغادر بلدتهم، مما يتيح لهم الحفاظ على أسلحتهم في منشآت محصنة لم يتم مداهمتها حتى الآن.

يقول الدكتور رياض قهوجي، الخبير في شؤون الأمن والدفاع، إنه إذا اعتبرت التقديرات الإسرائيلية أن «حزب الله» فقد ما بين 50 و70% من ترسانته خلال النزاع السابق، فإن بقاء نحو 30 ألف صاروخ لا يزال يشكل تهديدًا كبيرًا، خاصة مع عدم استخدام الكثير من الأسلحة الموجودة في البقاع.

البحث عن الأنفاق

يوضح قهوجي أن إسرائيل قد دمرت بعض المداخل لأنفاق الحزب، لكن لم تتمكن من القضاء عليها بالكامل. فهذا يعني أن محتويات هذه الأنفاق لا تزال قائمة، مما يزيد من احتمال وجود نية لاجتياح بري للوصول إليها.

يؤكد قهوجي أيضًا أن «حزب الله» لم يتعاون مع الجيش اللبناني، مما أدى إلى ترك العديد من المواقع المهمة غير مكتشفة. رغم عمليات المداهمة، لا تزال هناك شكوك حول ما إذا كانت منطقة جنوب الليطاني قد تمت تطهيرها فعلياً.

قدرات تصنيع متقدمة

من المهم أن يُذكَر أن لدى الحزب منشآت خاصة لتصنيع صواريخ كاتيوشا وغراد، بالإضافة إلى طائرات مسيرة. معظم الضربات الأخيرة كانت بواسطة هذه الأنواع من الأسلحة، بينما يمتلك الحزب أعدادًا محدودة من الصواريخ بعيدة المدى.

لا يمكن إغفال عمليات التهريب التي كانت تتم عن طريق سوريا لتعزيز الترسانة من الأسلحة الدقيقة مثل صواريخ الكورنيت، مما يزيد من تعقيد الوضع العسكري في المنطقة.

استعدادات لوجستية ضخمة

في هذا السياق، يشير العميد المتقاعد خليل الحلو إلى أن «حزب الله» تمكن من بناء قدرات عسكرية ولوجستية على مدار 17 عاماً، بما في ذلك حفر أنفاق ومراكز تحت الأرض لتخزين الأسلحة القادمة من إيران. وقد اعترف بعض المراجع الإسرائيلية بأنهم لم يتمكنوا من استهداف إمدادات الحزب بالكامل، مما يعكس تحديات كبيرة تواجهها إسرائيل في مواجهته.

على الرغم من تدمير جزء كبير من الترسانة خلال النزاعات السابقة، لا يزال هناك الكثير من الأسلحة التي لم يتم اكتشافها. ومن الملاحظ أن معظم الصواريخ الحالية تنطلق إما من البقاع أو شمال الليطاني، مما يدل على أن معظم منطقة جنوب الليطاني كانت شبه خالية من السلاح.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك