أكد خبراء من الولايات المتحدة ومصر أن قرار استثناء القاهرة من حجب المساعدات الأميركية يرتبط بدور مصر المحوري في تعزيز الأمن في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن أهمية القرار بمعاهدة السلام القائمة بين مصر وإسرائيل.
استثناء مهم
وفي تصريحاتهم لموقع “الشرق الأوسط”، أشار الخبراء إلى أن هذا الاستثناء سيكون موضع تقدير كبير من السلطات المصرية، ما يعزز التعاون بين الجانبين في مجموعة من القضايا الإقليمية.
تجميد المساعدات
كانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت يوم الجمعة الماضية عن تجميد المساعدات الجديدة تقريباً لجميع برامج المساعدات الخارجية في أنحاء العالم، مع استثناء البرامج الإنسانية العسكرية لمصر وإسرائيل.
طبقاً لوسائل إعلام أميركية، يحظر هذا القرار، الوارد في برقية أُرسلت إلى السفارات الأميركية، الإنفاق الحكومي الجديد، مما يعني أنه قد يؤثر على تشغيل البرامج ما لم تكن لديها أموال متاحة بالفعل.
مراجعة شاملة
سيجري فريق وزارة الخارجية الأميركية مراجعة شاملة لتحديد البرامج الأميركية التي يمكن أن تستمر، بناءً على قرار تجميد المساعدات الذي وقعه الرئيس الجمهوري السابق، دونالد ترمب.
في سياق متصل، أفاد العضو في الحزب الجمهوري، توم حرب، أن القرار مرتبط بوضوح باتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، وأن الوضع الأمني الراهن، خاصة في ظل الحرب في غزة والتهديدات الحوثية للملاحة في البحر الأحمر، كان له أثر في استثناء مصر وإسرائيل من وقف المساعدات.
أهمية المساعدات
قال حرب، الذي يشغل مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي للديمقراطية، إن إدارة بايدن أخذت بعين الاعتبار الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، وحاجتها لهذه المساعدات، نظراً للخسائر الكبيرة الناتجة عن الاضطرابات في المنطقة وتأثيرها على الملاحة في قناة السويس.
المساعدات الأميركية لمصر تظل ثابتة سنوياً نتيجة توقيع اتفاقية السلام المصرية – الإسرائيلية في عام 1979. حيث أعلن الرئيس الأميركي حينها، جيمي كارتر، عن تقديم معونة اقتصادية وعسكرية سنوية لمصر وإسرائيل.
تفاصيل المساعدات
تحولت هذه المساعدات منذ عام 1982 إلى منح لا ترد، حيث تصل قيمة المساعدات الأميركية إلى 3 مليارات دولار لإسرائيل و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار مساعدات اقتصادية، و1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية. ويبلغ إجمالي ما حصلت عليه مصر منذ توقيع الاتفاق نحو 80 مليار دولار.
تمثل المساعدات الأميركية لمصر 57% من إجمالي المساعدات الدولية التي تتلقاها من دول ومصادر أخرى، ولكن هذه المعونات لا تتجاوز نسبة 2% من إجمالي الدخل القومي المصري.
وجهات نظر الخبراء
وفيما يتعلق بوجهات النظر الأخرى، أكد الخبير في الشؤون الأميركية، محمد السطوحي، أن القرار مرتبط بمعاهدة السلام مع إسرائيل، وأنه تم اتخاذه بناءً على تقييم شامل للوضع في المنطقة. كما أشار إلى أن هناك عوامل أخرى تعزز الحاجة للمساعدات الأميركية لمصر، ومنها أحداث غزة والتعاون العسكري الثنائي.
شدد السطوحي كذلك على أن الموقف الجمهوري من الحكومة المصرية غالباً ما يكون إيجابياً، على عكس الفترات التي تتولاها إدارات ديمقراطية ترتبط بمسائل حقوق الإنسان.
التقلبات السياسية
سجلت إدارة بايدن إقرار المساعدات العسكرية لمصر دون اشتراطات على حقوق الإنسان خلال سبتمبر 2024، وهو ما اعتبرته “مصلحة لأمن القومي الأميركي”. لكن في المقابل، حجبت إدارة بايدن في عام 2021 حوالى 130 مليون دولار بسبب انتقادات موجهة لملف حقوق الإنسان.
تجدر الإشارة إلى أن الخبير أحمد سيد أحمد، فسر قرار إدارة ترمب بأنه جاء رد فعل للأحداث المتوترة بين القاهرة وتل أبيب، بسبب الاحتلال الإسرائيلي. هذا، بالإضافة إلى أهمية مصر في التصدي للإرهاب والتعاون العسكري، مما يجعلها محوراً استراتيجياً في السياسة الأميركية بالمنطقة.
الآفاق المستقبلية
من جهة أخرى، يرى الخبير الاستراتيجي المصري، سمير راغب، أن القرار متصل بعلاقة مصر مع إسرائيل ولا يؤثر على اتفاقية السلام، نظراً لأن المساعدات الأميركية لمصر تستمر بغض النظر عن التغيرات السياسية والضغوط الدولية.
وعلى الرغم من التحديات، تبقى مصر شريكاً مهماً بالنسبة للولايات المتحدة، ورغم أية توترات قد تظهر، فإن المعونة الأميركية لمصر تمتلك تاريخاً طويلاً من الاستمرارية.


