تسارعت الأحداث في الساحة السياسية السودانية خلال اليومين الماضيين، مع استئناف “لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال العامة” لعملها بعد توقف دام أكثر من خمس سنوات، بقيادة عضو “مجلس السيادة” السابق محمد الفكي سليمان.
عودة اللجنة
اعتبر البعض أن استئناف اللجنة يمثل “استكمالاً لمهمة وطنية” تم عرقلتها بانقلاب 25 أكتوبر 2021، في حين تمسك آخرون بتشكيكهم في قدرة اللجنة على “تفكيك الإسلاميين” نظراً لافتقارها الحالي لآليات التنفيذ ووجود عدد من أعضائها خارج البلاد.
تأسست اللجنة بموجب “قانون تفكيك نظام الإنقاذ” الذي أقره “مجلس السيادة” ومجلس الوزراء في 28 نوفمبر 2019، مستندةً إلى نصوص “الوثيقة الدستورية” الحاكمة للفترة الانتقالية، حيث تضمن القانون حل “حزب المؤتمر الوطني” ومصادرة أصوله وملاحقة أعضائه قانونياً.
تجميد نشاط
في البداية، ترأس اللجنة الفريق أول ياسر العطا من المكون العسكري، وكان محمد الفكي سليمان نائباً له. لكن بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، أصدر قائد الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان قراراً بتجميد أعمال اللجنة، فيما ألغت محكمة الاستئناف قراراتها تباعاً.
جاء إعلان اللجنة عن استئناف نشاطها بعد أيام من تصنيف الولايات المتحدة الحركة الإسلامية في السودان “منظمة إرهابية”، مما أثار تساؤلات حول احتمال وجود تنسيق أو استغلال سياسي لهذا الحدث.
وجهة نظر اللجنة
المقرر القانوني للجنة، وجدي صالح المعروف بلقب “وجدي صامولة”، أكد أن توقيت استئناف العمل جاء بعد ترتيب الأوضاع اللازمة للجنة، مشدداً على عدم إمكانية الابتزاز بشأن توقيت العودة.
وصف صالح قرار تصنيف الحركة الإسلامية بالصحيح، مشيراً إلى أن “الشعب السوداني هو من تصدى لهذا التنظيم قبل الولايات المتحدة”. وأضاف: “سنعمل مع المؤسسات الإقليمية والدولية لتفكيك بنية نظام الإنقاذ واسترداد الأموال المنهوبة”.
الشرعية والتحديات
شدد صالح على أن مهمة التفكيك “ثورية”، مشيراً إلى أن لجنتهم تعتمد شرعيتها على القانون والدستور، وليس على القوة. ولخص مهام اللجنة في جمع المعلومات عن التفكيك قبل وبعد الانقلاب، مؤكداً قدرتهم على العمل بفعالية رغم التحديات.
لكن المحامي نبيل أديب، الخبير القانوني ورئيس لجنة فض اعتصام القيادة العامة، استفسر عن كيفية تنفيذ اللجنة لقراراتها، مشيراً إلى عدم ارتباطها بالسلطة القائمة أو أي سلطة أخرى، مما يجعل من الصعب عليها تنفيذ ما تقرره.
المعارضة القانونية
أديب أوضح أن ارتباط لجان التحقيق بالسلطة هو الأساس في تنفيذ مهامها، واعتبر أن استئناف اللجنة سيكون شبيهاً بالتحقيق الصحافي، مما يعني أن العمل لن يكون له تأثير فعلي.
كما انتقد أديب ملاحقة اللجنة لـ”الحركة الإسلامية الإرهابية”، معتبراً أن ذلك قد يجعل اللجنة تعمل كذراع لأميركا في تنفيذ قرارها بتصنيفها كمنظمة إرهابية، بينما تفقد علاقتها بمهمة إزالة التمكين المنصوص عليها في الوثيقة الدستورية.


