شهدت طلبات الأمريكيين للحصول على الجنسية البريطانية ارتفاعًا غير مسبوق في العام الماضي، حيث بلغ عدد الطلبات المقدم من المواطنين الأمريكيين أكثر من 6100، وهو الرقم الأعلى منذ بدء تسجيل هذه الطلبات في عام 2004. وتزامن هذا الارتفاع مع إعادة انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، كما أفادت شبكة «سي إن إن».
أرقام قياسية
وفقًا لبيانات وزارة الداخلية البريطانية، تم تقديم هذه الطلبات في ظل ظروف سياسية معقدة، حيث كان عدد الطلبات في العام 2023 أقل من 5000 طلب. وقد شهد الربع الأخير من عام 2024 تقديم أكثر من 1700 طلب، وهو العدد الأكبر خلال فترة تمتد لعقدين، ما يعكس تنامي اهتمام الأمريكيين بالجنسية البريطانية.
يُشير التحليل إلى أن هذا الارتفاع يستحضر ذكريات زيادة الطلبات في النصف الأول من عام 2020، حينما تخلى أكثر من 5800 أمريكي عن جنسيتهم. ويعكس هذا التحول في الإقبال رغبة بعض الأمريكيين في البحث عن مستقر جديد في ظل التغيرات السياسية في الولايات المتحدة.
الأسباب وراء التوجه
يعزو المحللون هذا الاتجاه إلى استجابة أشخاص عايشوا رئاسة ترمب الأولى، بالإضافة إلى تغييرات في السياسة الضريبية التي أثرت على قراراتهم. ويشير أليستير بامبريدج، الشريك في شركة «بامبريدج» للمحاسبة، إلى أن الكثير من الذين تخلوا عن جنسيتهم عبروا عن عدم رضاهم عن المناخ السياسي الأمريكي، إضافةً إلى اعتبارات ضريبية.
وكما يُعتقد، يمكن للرئيس ترمب أيضًا أن يتقدم بطلب للحصول على الجنسية البريطانية نسبةً لجذوره العائلية، حيث أن والدته الراحلة، ماري آن ماكليود، وُلدت في اسكوتلندا.
الهجرة إلى أوروبا
في الوقت الذي يتزايد فيه إقبال الأمريكيين على الجنسية البريطانية، يسعى بعض المواطنين البريطانيين للحصول على جنسيات أخرى. وقد تضاعف عدد البريطانيين الذين يتقدمون بطلبات للحصول على جوازات سفر آيرلندية منذ تصويت بريطانيا لخروجها من الاتحاد الأوروبي عام 2016، وهو ما يمنحهم الحق في الحياة والعمل في دول الاتحاد الأوروبي.
ومع إعادة انتخاب ترمب في نوفمبر الماضي، ارتبكت بعض المجتمعات الأمريكية خارج الولايات المتحدة، مما دفعهم إلى البحث عن خيارات جديدة. في خطوة مبتكرة، أطلقت قرية إيطالية موقعًا إلكترونيًا لجذب المغتربين الأمريكيين، حيث عرضت منازل بأسعار معقولة، آملة في استقطابهم للعيش في أحضانها.
فرص جديدة
يقول الموقع الإلكتروني للقرية: «هل سئمت من السياسة العالمية؟ هل تطمح إلى أسلوب حياة متوازن مع تحقيق فرص جديدة؟ حان الوقت للانطلاق نحو جنتك الأوروبية في سردينيا». ومن الواضح أن البحث عن الأمن والاستقرار يعد دافعًا قويًا للكثير من الأمريكيين.


