شهدت أسهم شركة LIG Nex1 الكورية الجنوبية المتخصصة في أنظمة الدفاع الصاروخي ارتفاعًا ملحوظًا، تزامنًا مع الطلب المتزايد على نظامها الأرخص من منظومة “باتريوت”، في ظل الحرب المستمرة في إيران. هذا النمط الجديد يعكس أيضًا ازدهار قطاع الصناعات العسكرية في البلاد.
يعتبر النظام الرئيسي للشركة، “تشونجونج 2” M-SAM II، بمثابة نظام دفاع جوي متوسط المدى، وقد تم توريده لعدد من الدول مثل السعودية والعراق والإمارات. يُعرف النظام بتكلفته المنخفضة مقارنة بالبدائل، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشيال تايمز“.
يؤدي هذا النظام وظيفة مشابهة لمنظومة Patriot PAC-3 المستخدمة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها، حيث حقق معدل نجاح يصل إلى 96% في اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، كما ذكر يو يونج وون، عضو لجنة الدفاع في البرلمان الكوري.
زيادة الطلب على الدفاع
حتى الآن، لم يتعرض نظام “تشونجونج 2” للاختبار في سياق نزاع حقيقي. لكن بعد أن أثبت فعاليته، تشير التوقعات إلى زيادة كبيرة في الطلب. يقول كيم هو سونج، أستاذ هندسة الدفاع في جامعة تشانجوون، إنه “من المتوقع أن يرتفع الطلب بشكل ملحوظ في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا”.
قفزت أسهم LIG Nex1 بنحو 47% منذ بداية حرب إيران في 28 فبراير، في حين شهد السوق الكوري عمومًا تراجعًا. يعتبر كيم أن الاعتبارات المتزايدة لأنظمة الدفاع المضادة للصواريخ كانت السبب الرئيسي في هذه الزيادة، مضيفًا: “الحرب في إيران تعتمد بشكل كبير على إطلاق الصواريخ والدفاع ضدها”.
في سياق متصل، أشار تشاي وون سام من شركة Hana Securities إلى أن مخزونات الصواريخ الاعتراضية قد تُستنفد بسرعة. وأكد أن “إيران أطلقت مئات الصواريخ الباليستية، وعادة ما يتطلب اعتراض صاروخ واحد إطلاق عدة صواريخ اعتراضية”.
إنتاج صواريخ الكواكب
تُعتبر الصواريخ الاعتراضية مكلفة جدًا وتنتج بكميات محدودة. فلقد أنتجت شركة “لوكهيد مارتن” نحو 620 صاروخًا فقط في العام الماضي، بسعر يقارب 3.7 ملايين دولار لكل صاروخ. بينما يتوقع أن يستغرق تسليم صواريخ PAC-3 فترة تتراوح بين أربع إلى ست سنوات، تعمل LIG Nex1 على زيادة قدرتها الإنتاجية بشكل ملحوظ عبر الإضافة للوردية الثانية في خطوط الإنتاج، كما ذكر المحلل إيون هوانج من شركة Nomura.
سيكون سعر صاروخ “تشونجونج 2” أقل بكثير، حيث يتراوح حول 1.1 مليون دولار. وفقًا لمون سونج موك، الباحث في معهد كوريا لأبحاث الاستراتيجية الوطنية، فإن “شركات الدفاع الكورية مشهورة بالتزامها بالمواعيد وجودة المنتج مقابل السعر”.
نمو قطاع الدفاع الكوري
ازدهر قطاع الدفاع الكوري، المعروف بـ “كي-ديفنس” K-defence، بفضل الدعم الحكومي وزيادة الإنفاق العسكري العالمي، خاصة في أوروبا والشرق الأوسط. وفقًا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، ارتفع الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.7 تريليون دولار في عام 2024، مسجلًا زيادة قدرها 9.4% عن العام السابق.
صنفت كوريا الجنوبية كعاشر أكبر مصدر للأسلحة عالميًا، بحصة سوقية تبلغ 3%. ومن الجدير بالذكر أن 60% من صادرات السلاح الكورية بين عامي 2021 و2025 كانت إلى بولندا، التي زادت إنفاقها العسكري بعد الحرب الروسية الأوكرانية.
في صفقة تمت في عام 2022، قامت بولندا بشراء أسلحة كورية بقيمة 22 مليار دولار، شملت دبابات Hyundai Rotem ومدافع K9 وراجمات الصواريخ Chunmoo. وفي العام الماضي، قدمت وارسو طلبًا إضافيًا لشراء 180 دبابة من Rotem بقيمة 6.5 مليار دولار.
فرص جديدة في السوق الأوروبية
تمثل الصفقات الكورية مع بولندا بوابة لدخول سوق أوروبية تشهد إعادة تسليح كبيرة. ففي فبراير الماضي، وقعت النرويج عقدًا بقيمة ملياري دولار لشراء نظام الصواريخ Chunmoo. كما أعلنت إستونيا مؤخرًا عن نيتها شراء راجمات صواريخ Chunmoo بقيمة 290 مليون يورو.
شهدت أسهم الشركات الدفاعية مثل Hanwha Aerospace ارتفاعًا ملحوظًا، حيث زادت من 187,500 وون إلى مليون و435 ألف وون، بينما تضاعف سعر أسهم Hyundai Rotem أكثر من ستة أضعاف.
النجاح الملحوظ لنظام “تشونجونج 2” يعكس قدرة شركات الدفاع الكورية على العمل بتناغم ضمن شبكة صناعية متكاملة. يتكون النظام من رادار، ومحطة تحكم، وأربع منصات إطلاق متنقلة. تتولى LIG Nex1 مسؤولية النظام بالكامل، بينما توفر Hanwha Systems الرادار وHanwha Aerospace تقوم بتقديم منصات الإطلاق.


