شهدت مدينة غوما بشرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، صدامات عنيفة يوم الأحد بين الجيش الكونغولي ومجموعة “إم 23” المسلحة، المدعومة من رواندا. يأتي ذلك في ظل تصاعد حاد للأعمال القتالية، مما دفع مجلس الأمن الدولي لعقد اجتماع طارئ لمناقشة الوضع المتدهور، حيث أسفرت المعارك عن مقتل 13 جندياً أجنبياً، بينهم ثلاثة من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. هذه الأحداث تثير مخاوف من تصاعد النزاع الإقليمي.
تقدم الجماعة المسلحة
بعد فشل جهود الوساطة بين الكونغو ورواندا، حاولت جماعة “إم 23” تحقيق مكاسب ميدانية، حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى وجود حوالي 3 إلى 4 آلاف جندي رواندي في صفوف المتمردين. تمكن هؤلاء من إحكام الطوق على غوما، التي تُعد عاصمة إقليم شمال كيفو، ويصل عدد سكانها إلى مليون نسمة، بالإضافة إلى عدد مماثل من النازحين.
تسود حالة من الاضطراب في المدينة، حيث تتردد أصداء الانفجارات منذ ساعات الفجر، فيما تسيطر القوات الجوية الكونغولية على الأجواء. ومع اقتراب المعارك، يزداد تدفق النازحين إلى غوما. وقد اتهم الجيش الكونغولي رواندا بمحاولة السيطرة على المدينة، مشدداً على عزمهم التصدي لهذه المحاولات. في المقابل، أشار وزير الخارجية الرواندي إلى استدعاء آخر دبلوماسي للبلاد من كينشاسا.
استنكار دولي
في سياق متصل، دعا الاتحاد الأوروبي “إم 23” إلى وقف تقدمها والانسحاب فورا. كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال محادثات مع قادة الكونغو ورواندا على ضرورة إنهاء الهجوم وعودة القوات الرواندية إلى أراضيها.
وعبر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه من تفاقم العنف، محذراً من احتمالية اندلاع حرب إقليمية. وقد أكدت الأمم المتحدة مقتل 13 جندياً أجنبياً في النزاعات المستمرة، مشيرةً إلى مشاركة بعثة “مونوسكو” في المعارك الحادة ضد “إم 23” عبر إحدى وحدات النخبة الخاصة بها.
أزمة إنسانية متفاقمة
تفاقم النزاع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات من الأزمة الإنسانية المزمنة في المنطقة، حيث نزح حوالي 400 ألف شخص منذ بداية العام الجاري. وقد بدأت الأمم المتحدة إجلاء موظفيها غير الأساسيين من غوما، في ضوء تصاعد التوترات.
كذلك، حثت الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا رعاياها على مغادرة المدينة بأسرع ما يمكن، طالما أن المطار لا يزال يعمل والحدود مفتوحة. تسلط هذه الأوضاع الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها المنطقة، وسط صراع معقد يتطلب تدخلات دولية عاجلة للحيلولة دون تفاقم الأزمات.


