في سياق تأكيد حالة عدم اليقين الأمني في أوروبا، صرح رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، يوم الأحد، بأن القارة تواجه «لحظة تاريخية» تتطلب جهوداً متضافرة من جميع الحلفاء، وذلك خلال افتتاح اجتماع مشترك مع نحو 15 من القادة الدوليين في حضور الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي. يأتي هذا الاجتماع في وقت حساس، بعد أيام من مشادة كلامية بين زيلينسكي والرئيس الأمريكي، دونالد ترمب.
اجتماع حاسم
وأشار ستارمر خلال القمة، التي تصدرت فيها قضايا الأمن الأوروبي، إلى ضرورة مضاعفة الجهود قائلاً: «إنها لحظة نادرة تتكرر كل جيل». ويأتي هذا الاجتماع في خضم القلق المتزايد بشأن تراجع الدعم الأمريكي لأصدقائها، خاصة عقب التوترات الأخيرة مع زيلينسكي.
في ظل هذه الظروف، يشارك في القمة أيضاً قادة بارزون، من بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المستشار الألماني أولاف شولتس، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، قبل قمة أوروبية استثنائية حول أوكرانيا، مقرر عقدها في بروكسل الخميس.
وقبل بدء اجتماع القمة، أبلغ ستارمر، أنه بالتعاون مع فرنسا، يتم وضع خطة للتوصل إلى وقف القتال بين أوكرانيا وروسيا. وأوضح أن المملكة المتحدة ستعمل جنباً إلى جنب مع أوكرانيا في هذا المشروع، مع إمكانية مناقشة التفاصيل لاحقاً مع الولايات المتحدة.
علاوة على ذلك، تم توقيع اتفاقية قرض بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني بين لندن وكييف، لدعم قدرات الدفاع الأوكرانية، حيث سيسدد هذا المبلغ من عائدات الأصول الروسية المجمدة. عبّر زيلينسكي عن شكره لشعب وحكومة المملكة المتحدة عبر منصة «تلغرام»، مؤكداً أن تلك الأموال ستُستخدم في إنتاج الأسلحة في أوكرانيا.
أزمة الأمن الأوروبية
أوضحت الحكومة البريطانية أن المحادثات خلال الاجتماع تركز على تعزيز الموقف الأوكراني من خلال دعم عسكري مستمر وزيادة الضغط على روسيا. كما أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، بأن على جميع الدول الأوروبية تقديم المزيد من الدعم لأوكرانيا.
كما تتناول المناقشات ضرورة أن تُسهم أوروبا بدور أكبر في مجال الدفاع، وضرورة الإعداد لضمانات أمنية قوية في ظل المخاطر المحدقة بوجود المظلة العسكرية والنووية الأمريكية. المخاوف تتزايد بسبب التقارب الملحوظ بين ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
لقاء إيطالي أوكراني
على هامش القمة، اجتمعت جيورجيا ميلوني مع زيلينسكي، حيث أكدت على الدعم الإيطالي المستمر لأوكرانيا وضرورة بناء سلام دائم، محذرة من خطورة الانقسام بين الدول الغربية. كما أضافت أن إيطاليا والمملكة المتحدة بإمكانهما لعب دور مهم في تعزيز العلاقات مع واشنطن.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، عن قدرة وارسو على استخدام علاقاتها القوية مع الأمريكيين لدعم أوكرانيا. ويتزايد القلق في أوساط القادة الأوروبيين بعد المشادة العلنية بين زيلينسكي وترمب، حيث انتقد الأخير الرئيس الأوكراني بشكل حاد.
ردود فعل دولية
وعلقت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، على هذه الأحداث بالقول: «تبدأ حقبة جديدة من العار، حيث يجب علينا الدفاع عن النظام القائم على القواعد والقانون». بينما أوضحت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن الحاجة إلى زعامة جديدة أصبحت ملحة، وأن الأوروبيين يتحتم عليهم مواجهة هذا التحدي.
في السياق ذاته، أعلن الرئيس الفرنسي استعداده لفتح نقاشات حول إمكانية البدء بمبادرات على مستوى ردع أوروبي نووي، تزامناً مع المطالب المتزايدة بالاستعداد لأسوأ الاحتمالات، في إشارة إلى تراجع الدعم الأمريكي المحتمل مستقبلاً.
تداعيات الوضع الراهن
عند خط الجبهة في شرق أوكرانيا، عبر الجنود الأوكرانيون عن شعورهم بالإحباط عقب المشادة الكلامية، حيث أعربت إحدى الضابطات عن حالة من الفراغ والتساؤل. وأكد الجنود على ضرورة الدعم الأوروبي، مشددين على أن انحدار دعم الولايات المتحدة قد يفضي إلى خطر محتمل يستهدف أوروبا في المستقبل.
شهدت المشادة بين ترمب وزيلينسكي تدهوراً ملحوظاً، ولم يتمكن الأخير من التوقيع على اتفاقية مهمة خلال لقائه مع الرئيس الأمريكي، حيث اتهمه ترمب بقلل الاحترام تجاه الولايات المتحدة الأمريكية.
تتزامن هذه الأحداث مع تحول ملحوظ في السياسة الخارجية الأمريكية وتوجهات ترمب، الذي يظهر اهتماماً كبيراً بعلاقات روسيا وأوكرانيا، مما زاد من الضغوط على القادة الأوروبيين للتوجه لتعزيز دعمهم لأوكرانيا.


