spot_img
الثلاثاء 20 يناير 2026
10.4 C
Cairo

اتهامات متبادلة بجرائم ضد الإنسانية في السودان

spot_img

يستمر تبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” بشأن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث رصدت المنظمات الحقوقية والنشطاء مجازر ضد المدنيين في المناطق التي استعادها الجيش، وخاصة في الخرطوم وود مدني، تتضمن عمليات القتل على الهوية والتصفية العرقية، بالإضافة إلى التعذيب البدني والنفسي والمحاكمات غير العادلة. وفي هذا السياق، يؤكد الجيش أن مئات المدنيين قتلوا في سجون “الدعم السريع” بسبب الجوع والتعذيب، بجانب الضحايا الناتجين عن القصف الجوي والمدفعي من قِبل الجانبين.

توثيق الانتهاكات

نقلت منظمة “محامو الطوارئ”، وهي منظمة حقوقية طوعية، في بيان لها أنه تم توثيق مقاطع فيديو توضح “تصفيات ميدانية” نفذها أفراد من الجيش السوداني والمجموعات المتحالفة معه ضد أسرى ومدنيين في أحياء جنوب الخرطوم وجبل أولياء وغيرها. وأوضحت المنظمة أن هذه العمليات تضاعفت بالتزامن مع حملة نشطاء مؤيدين للجيش على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تبرير هذه الجرائم بدعوى تعاون الضحايا مع قوات “الدعم السريع”.

واعتبر المحامون أن مثل هذه العمليات تُعد انتهاكاً خطيراً للقوانين الوطنية والدولية، مما يهدد النسيج الاجتماعي في البلاد، ويؤطر لثقافة العنف وأخذ الحق باليد دون اللجوء للقضاء.

مآسي الشهود

روى أحد اللاجئين، “م. ج”، لـ”الشرق الأوسط”، تفاصيل مآسي تعرض لها أقاربه، حيث تم تصفية جديه في منطقة طيبة دون أي مبرر منطقي، مما يؤكد استهداف مدنيين أبرياء. وأشار إلى أن الكثير من المواطنين القاطنين في مناطق النزاع لم يتمكنوا من النزوح، وتعرضوا لمصير مشابه.

كما اعتبرت “محامو الطوارئ” أن عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء تمثل جريمة حرب وفقاً للقانون الدولي الإنساني، حيث يُحظر قتل المدنيين دون محاكمة. وأكدوا أن تكرار هذه الجرائم يشكل سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وترويعهم، مما يجعلها تصنف كجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

حالات القتل المروعة

تبدو منصات التواصل الاجتماعي تضج بمقاطع فيديو تظهر انتهاكات حقوق الإنسان، منها توثيق عمليات القتل العشوائي بحق مدنيين من قبل أفراد يرتدون الزي العسكري. ولقد تم تداول مقاطع لجنود يقومون بإهانة وإعدام مدنيين، ما أضاف مزيداً من الفوضى والرعب بين السكان.

قال قاضٍ إن النظام القضائي في البلاد يعاني من عدم الاستقرار، حيث يُحاكم المتهمون بوصفهم متمردين، مما يُسهل اعتقالهم وتوجيه الاتهامات لهم بناءً على انتماءاتهم المحلية، مع تجاهل لحقوق الإنسان الأساسية.

معاناة السجناء

كشف ناشطون، من بينهم محمد خليفة، عن ظروف مأساوية يواجهها آلاف السجناء، خاصة في المناطق التي استعادها الجيش، مشيرين إلى أنهم يتعرضون لتعذيب قاسٍ ولأشكال متعددة من الإيذاء النفسي والجسدي، ومنها التجويع، مما أدى لوفاة العديد منهم نتيجة الأمراض في بيئة السجون الملوثة.

من جهة أخرى، أصدرت المحاكم السودانية أحكاماً بالإعدام ضد مئات المدنيين بتهمة “التعاون” مع قوات “الدعم السريع”، في حين أكد محامون أنه تم استهداف الآلاف بسبب انتماءاتهم الجغرافية.

جرائم حرب متبادلة

من جانبها، أظهرت مقاطع فيديو تُظهر أوضاع أسرى من قوات “الدعم السريع” في بيئات صحية مروعة، بينما تتزايد قائمة الجرائم التي تُرتكب بحق المدنيين، مثل القصف الجوي والمدفعي المستمر من قِبل الجيش، وهو ما ينذر بتفاقم الوضع الإنساني في البلاد.

تدعي التقديرات أن أعداد القتلى في الحرب تتراوح بين 20 إلى 150 ألفاً، بينما يُشير إحصاء مجاور إلى أن نحو 4 ملايين أُجبروا على المغادرة إلى دول الجوار، في حين نزح 12 مليون إلى مناطق أكثر أمناً داخل البلاد.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك