اتصالات وقف النار تدخل “إجازة مفتوحة” ومخاوف تتصاعد

spot_img

تتجه المفاوضات اللبنانية – الأميركية الرامية لوقف إطلاق النار نحو فترة من التعثر، وسط تصاعد حدة النزاع بين «حزب الله» وإسرائيل في الجنوب. ومع عدم وضوح موعد انتهاء هذه المفاوضات، تبقى الأوضاع في لبنان محاطة بكثير من القلق، في ظل غياب أي تحرك خارجي مؤثر قد يسهم في إحلال السلام. وبدا أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يعكف على الدعوة لمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، سعيًا لتسهيل التوصل إلى هدنة تخفف الضغط عن لبنان في ظل الأوضاع المعقدة.

تعثر الاتصالات

تؤكد الأوساط السياسية استمرارية حالة الفوضى في الاتصالات الهادفة لوقف إطلاق النار، حيث تعرقل مطالب إسرائيل بتوجيه «ضربة قاضية» لـ«حزب الله» الجهود القائمة. وأفادت مصادر لـ«الشرق الأوسط» بأن الحزب مصر على التصدي لأي تقدم إسرائيلي، خاصة في منطقة جنوب نهر الليطاني، بعد تهديدات بتدمير الجسور الحيوية التي تربط جنوب النهر بشماله.

تحذر المصادر من أنه لا يبدو أن هناك إمكانية لوقف فعلي لإطلاق النار، فيما يتمسك «حزب الله» بسلاحه كجزء من معركة وجودية لديه. وبالنظر إلى موقف إسرائيل المدعوم أميركياً، فإنها لا تظهر أي نية للتوقف عن العمليات حتى القضاء على قدرات الحزب العسكرية.

الأبعاد السياسية

لا تقتصر تداعيات الوضع الراهن على الجانبين فقط، بل تمتد إلى مجمل الصراع الإقليمي بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مما يعقد من فرص التوصل لوقف إطلاق النار. ويرى الكثيرون أن هذه المعركة مرتبطة بشكل وثيق بمصير الحرب الكبرى، ما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا. في هذا السياق، يبدو أن الحوار بين عون و«حزب الله» متعثر، على الرغم من جهود رئيس مجلس النواب نبيه بري لقلب الأجواء لصالح المحادثات.

تؤكد المصادر أنه في غياب الوعود الملموسة، لن يجرؤ أي من الأطراف على التنازل عن مصالحه. كما أنها تشير إلى أن انتهاء الحرب في الجنوب يتطلب توازناً دقيقاً، وهذا لا يتحقق بدون رغبة واضحة من الأطراف المعنية.

برّي والنازحون

في موازاة ذلك، يبذل بري جهودًا كبيرة لدعم النازحين الفلسطينيين، بالتعاون مع الحكومة والجمعيات الأهلية، لتوفير مأوى واحتياجاتهم الأساسية. ويدعو إلى الالتزام بتدابير أمنية للحفاظ على الاستقرار داخل المناطق التي يقيمون فيها، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على الأمن كخط أحمر لحماية السلم الأهلي.

تستمر الأسئلة في الظهور حول أسباب عدم انسحاب بري من الساحة السياسية رغم الأوضاع الضاغطة. ويعتبر البعض أن هناك رغبة في تحقيق الاستقرار قبل العودة للمفاوضات، حيث يدرك العمليات السياسية المعقدة المعتادة في لبنان خلال هذه الأوقات.

التحديات السياسية

أعربت المصادر عن قلقها من إمكانية إدخال لبنان في مفاوضات غير موضوعة على جدول أعمال واضح، مما يستدعي التركيز على تطبيق الاتفاقيات القائمة التي تدعمها الولايات المتحدة وتضمن تحقيق الاستقرار في المنطقة. وأشارت إلى ضرورة تعزيز التعاون الأميركي اللبناني، كونه سبيل لتعزيز المفاوضات المستدامة.

عقب اجتماع السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، أثار ترحيب الأخير بمبادرة عون للمفاوضات مع إسرائيل تساؤلات حول دلالات التوقيت والأبعاد السياسية لهذا التصريح. في ظل غياب الجهود الفعالة من الولايات المتحدة لوضع حد للنزاع، تظهر الحاجة إلى إشراك المبادرات السياسية بشكل أكبر لضمان مستقبل سلمي للبنان.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك