استخدمت مجموعات مرتبطة بإيران تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء صور ساخرة (“ميمز”) باللغة الإنجليزية، ضمن مساعيها لنشر رواية تدعم موقفها في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وفقًا لما ذكرته وكالة “أسوشييتد برس”.
استراتيجية إيران من خلال “الميمز”
يشير المحللون إلى أن هذه “الميمز” تأتي من مجموعات مرتبطة بالحكومة الإيرانية، وتعتبر جزءًا من استراتيجية تركز على استخدام مواردها المحدودة لإلحاق الأذى بالولايات المتحدة بشكل غير مباشر. كما تتضمن تلك الاستراتيجية تهديدات تتعلق بالسيطرة على الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد أثار إعلان وقف إطلاق النار الأخير آمال بإنهاء الأعمال العدائية، إلا أن العديد من القضايا لا تزال بلا حل.
أوضح نيل لافي – درايفر، الباحث في الذكاء الاصطناعي بجامعة كامبريدج البريطانية، أن هذه الأنشطة تمثل “حربًا دعائية” بالنسبة لطهران، حيث تسعى لتوليد مشاعر استياء تجاه الصراع بهدف إجبار الغرب على التراجع.
استهداف الثقافة الأميركية
تأتي هذه الممارسات ضمن سياق أوسع، إذ لم تكن “الميمز” جديدة كليًا في النزاعات، لكنها شهدت تطورًا كبيرًا لتشمل صورًا مُنتَجة بالذكاء الاصطناعي، كما تم استخدامها على نطاق واسع خلال الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. في هذا النزاع، والتي بدأت في 28 فبراير بعمليات للقوات الأمريكية والإسرائيلية معًا، تم إنتاج “ميمز” كرتونية تسخر من المسؤولين الأمريكيين.
تتميز هذه “الميمز” بإتقان شكلها ولغتها الإنجليزية، بالإضافة إلى فهم دقيق للثقافة الأميركية وأسلوب “التصيّد”. نشرت عبر منصات اجتماعية مختلفة وجذبت ملايين المشاهدات، رغم أنه لا يمكن تحديد تأثيرها الفعلي بدقة.
هجوم على ترمب ورموز مؤيدة له
تم تصوير الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب في إحدى هذه “الميمز” كشخص غير مواكب للتطورات ويعاني من العزلة الدولية. كما استعرضت إحدى الصور كدمات على ظهر يده اليمنى، مما أثار تكهنات حول صحته، وتناولت الخلافات داخل قاعدة مؤيديه. تضمنت الصور أيضًا مراجع لجلسة تثبيت وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث.
تقول نانسي سنو، الباحثة في الدعاية، إن هذه العمليات تعكس استخدام المجموعات الموالية لإيران للثقافة الشعبية كوسيلة للتأثير على الرأي العام العالمي ضد الولايات المتحدة.
دلائل على التعاون مع الجهات الرسمية الإيرانية
يرى المحللون أن هناك تعاونًا محتملاً بين المجموعات المنتجة لهذه “الميمز” والحكومة الإيرانية. قالت مهسا عليمرداني، مديرة في منظمة “ويتنس”، إن تعقيد الرسوم المتحركة الموجودة يدل على إمكانية الوصول للإنترنت، مما يشير إلى صلات رسمية بها. وأوضحت أن إمكانية إنتاج مثل هذا المحتوى تُظهر تعاونًا مع النظام الإيراني.
كما أعادت وسائل الإعلام الرسمية نشر بعض هذه “الميمز”، بما في ذلك مقاطع من حساب يحمل اسم “Akhbar Enfejari”، الذي يصف نفسه بأنه مجموعة إيرانية تهدف إلى كسر الهيمنة الغربية على الإعلام.
رسائل مضادة من الولايات المتحدة وإسرائيل
إلى جانب “الميمز” الإيرانية، نشرت حسابات حكومية إيرانية محتوى ساخر يستهدف الولايات المتحدة، مما يعكس أساليب دعائية تقليدية تم استخدامها لعقود. وعلى الرغم من ذلك، لا يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تخوضان حملة موازية بنفس القوة أو الفعالية.
في وقت مبكر من الصراع، نشر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقطع فيديو استخدم فيه الذكاء الاصطناعي للحديث بالفارسية، طالبًا الإيرانيين بالإطاحة بحكومتهم. كما نشر البيت الأبيض مجموعة من “الميمز” تستهدف الجمهور الأميركي.
برغم ما تفرضه إيران من قيود على الإنترنت، تبقى مسألة إيصال الرسائل للأفراد الإيرانيين العاديين تحديًا كبيرًا، مما يؤكد التباين بين استراتيجيات الجانبين.


