اعتقلت السلطات الإيرانية، الأحد، الكاتب والناشط الحقوقي مهدي محموديان، الذي شارك في كتابة فيلم “كان مجرد حادث” للمخرج جعفر بناهي، وذلك بسبب توقيعه مع مجموعة من الشخصيات على بيان ينتقد المرشد الإيراني علي خامنئي.
احتجاز النشطاء
ولم تصدر السلطات الإيرانية توضيحات رسمية حول ظروف الاعتقال أو التهم الموجهة للمحتجزين، كما تظل المعلومات غامضة حول أماكن احتجازهم وأوضاعهم القانونية.
وقع البيان الذي أُعلن عنه 17 ناشطاً وشخصية عامة، منهم المخرج جعفر بناهي، إلى جانب محمد روسولوف، صاحب الفيلم المرشح للأوسكار “بذور التين المقدس”، والحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، والمحامية نسرين ستوده، الحائزة على جائزة ساخاروف لحرية الفكر.
شملت قائمة المعتقلين أيضاً الناشطين فيدا رباني وعبد الله مؤمني، حيث تضمن البيان اتهام خامنئي بالمسؤولية عن “القتل الجماعي المنهجي” للمتظاهرين. وشدد المحتجون على أن استخدام القوة المفرطة وعقوبات الاعتقال الجماعي تمثل “جرائم ضد الإنسانية”.
دعوات للإفراج
ووجه البيان دعوة للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، ومحاسبة المسؤولين عن أعمال القمع، وإسقاط “نظام الاستبداد الديني”، كما طالب بتشكيل جبهة وطنية لتنظيم استفتاء عام، تتيح لجميع الإيرانيين المساهمة في تحديد مستقبلهم السياسي.
فيلم “كان مجرد حادث”
يأتي اعتقال محموديان في وقت يحظى فيه فيلم “كان مجرد حادث” باهتمام دولي كبير، إذ يتنافس في الدورة الـ 98 من جوائز الأوسكار بترشيحين: أفضل سيناريو أصلي وأفضل فيلم دولي، المقرر توزيعها في 15 مارس المقبل في لوس أنجلوس.
شارك في كتابة سيناريو الفيلم كل من جعفر بناهي، مهدي محموديان، نادر ساعيفر، وشاذمر رستين، الذين يعدون مرشحين لجائزة الأوسكار عن أفضل سيناريو أصلي، ويعتبر الفيلم من بين أبرز الأعمال غير الناطقة بالإنجليزية في السباق.
حصد الفيلم جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي في مايو 2025، وإشادات نقدية واسعة، واعتباره من أبرز أفلام العام من قبل نقاد كبار، بالإضافة إلى حصوله على جوائز من روابط نقاد مختلفة في الولايات المتحدة.
ردود الأفعال
تزامنًا مع اعتقال محموديان، أصدر جعفر بناهي بياناً أكد فيه على مكانة زميله كناشط حقوقي فريد، مشيراً إلى أنه كان شاهداً على حيوية الإنسانية داخل السجن.
أضاف بناهي: “ناقشنا معاً القضايا المختلفة خلال فترة اعتقالنا، وكان محموديان يقدم الدعم للسجناء الجدد، ما جعله شخصية محورية داخل السجن”.
وأشار إلى أنه تواصل مع محموديان قبل 48 ساعة من اعتقاله، وقد راوده القلق عندما لم يتلقَ أي رد من زميله، الأمر الذي دفعه للبحث عن معلومات من أصدقائهم المشتركين، لكن لم يحصل على أي خبر.
تستمر ردود الفعل الدولية في الظهور بخصوص اعتقال محموديان في ظل غياب المعلومات الرسمية عن مصير المحتجزين أو الإجراءات القانونية المتوقعة بحقهم.


