أكد الفنان الأردني إياد نصار أن مسلسله “صحاب الأرض” الذي عُرض خلال النصف الأول من شهر رمضان، قد حقق النجاح في توثيق التاريخ وتقديم السردية الحقيقية للأحداث في غزة خلال الحرب الأخيرة. كما سلط الضوء على الدور المصري في تقديم المساعدة لأهالي غزة.
وأوضح نصار أن التأثير اللافت للعمل تجسد من خلال ردود الأفعال الواسعة التي ترافق عرضه، سواء في مصر أو غزة أو بقية الدول العربية.
وأضاف أن متابعة المسلسل في عدة دول أكدت أنه نجح في إيصال الرسالة التي سعى صُنّاع العمل إلى تقديمها، مشيراً إلى أن حجم التفاعل يعكس تأثيره الإنساني والسياسي.
مأساة إنسانية
أشار نصار إلى أن شخصية “ناصر” التي جسدها تعكس جزءاً من المأساة التي عاشها الشعب الفلسطيني في غزة خلال الأحداث الأخيرة.
وأكد أن الشخصية تعتبر نموذجاً لقصص إنسانية عديدة عايشها الفلسطينيون، مبرزاً أن المسلسل ركز على الجوانب “ما وراء الخبر”.
وقال: “لم نكن نتنافس مع الخبر، بل حاولنا أن نكتشف المعاناة الإنسانية من خلال شخصية ناصر”.
وأضاف أن العمل اتجه نحو الجانب الإنساني، مما جعله يختلف عن التغطيات الإعلامية التقليدية.
رسالة عالمية
أكد نصار أن معالجة القضية الفلسطينية في المسلسل اعتمدت على فكرة الانتصار للإنسان، بغرض إيصال الرسالة للعالم.
أوضح أن العالم العربي متعاطف مع الشعب الفلسطيني، لكن المسلسل سعى لتقديم رسالة إنسانية تفهمها الثقافة العالمية.
وأشار إلى أن هذه الرسالة تم نقلها من خلال الترجمة وعبر التركيز على الإنسان باعتباره “الأطول عمراً من السياسة والأيديولوجيات”.
وتوقع أن يحقق المسلسل تأثيراً أكبر في الفترة المقبلة.
أزمة إسرائيل
وصف نصار ردود الأفعال من الجانب الإسرائيلي تجاه المسلسل بأنها “متعجرفة”، لكنها تعكس حالة من القلق من تأثير العمل.
وأشار إلى أن إسرائيل أنتجت بعد أحداث 7 أكتوبر مسلسلات تنقل وجهة نظرها، معبراً عن استغرابه من اعتراضها على تقديم عمل عربي يعرض الرواية الفلسطينية.
وأضاف: “هم مستكثرين علينا تقديم هذا المسلسل لأنه أثار خوفهم بشكل حقيقي”.
وشدد على أن العمل لم يتضمن شعارات سياسية، بل قدّم قصة إنسان مظلوم مدعومة بالحقائق، مما جعل الردود الإسرائيلية متناقضة.
إحساس مختلف
أكد نصار أن تقديم شخصية “ناصر” كان مختلفاً تماماً عن الأدوار السابقة التي جسدها.
وأوضح أن الشخصيات في مسلسل “صحاب الأرض” تواجه تحديات إنسانية مرتبطة بحياة أهل غزة.
وأشار إلى أن الشخصية تطرح أسئلة إنسانية عميقة، مثل إمكانية تخيل شخص يفقد كل أفراد عائلته.
كما شدد على أن هذه الشخصيات تتطلب صدقاً عاطفياً عميقاً، مما يزيد من تحديات الأداء.
رؤية المخرج
أشار نصار إلى أنه يعود إلى إحساس الشخصية بعد استنفاد الأدوات التقنية.
وتحدث عن تجربته مع المخرج بيتر ميمي، مشيراً إلى أن ميمي يُظهر اهتماماً كبيراً بالممثلين، مما يساعدهم على تقديم أداء صادق.
ولفت إلى أن مسلسل “صحاب الأرض” ترك أثراً كبيراً فيه، مما يجعله دائماً يتساءل عن مدى نجاحه في تجسيد الحالة الإنسانية.
واقعية الديكور والتصوير
أوضح نصار أن الديكورات الضخمة التي أُقيمت للمسلسل نجحت في نقل صورة واقعية للأحداث في غزة.
أشاد بدور مدير التصوير حسين عسر، مؤكداً أنه نجح في نقل إحساس المكان بدقة، من خلال استخدام اللون الرمادي الذي يعكس واقع غزة.
وأشار إلى أن خيارات الإضاءة كانت مدروسة، مما ساهم في إضفاء عمق بصري واضح على العمل.
فنانة مخلصة
وأشاد نصار بحضور الفنانة منة شلبي في المسلسل، كونه منحته شعوراً بالثقة.
وصف شلبي بأنها فنانة مخلصة، تسعى دائماً لتحقيق أفضل النتائج لمشاريعها الفنية.
وأضاف أن العمل معها كان مليئاً بالتحديات، لكنها كانت إيجابية مما ساهم في نجاح المشروع.
لا جزء ثانٍ
اختتم نصار بالتأكيد على عدم وجود خطط حالية لتقديم جزء ثانٍ من المسلسل.
أعرب عن أمله في أن تنتهي مأساة أهالي غزة قريباً، لكنه يأمل في انتاج المزيد من الأعمال التي تتناول القضية الفلسطينية. وأكد أن “صحاب الأرض” سيظل وثيقة تاريخية للأحداث.


