إنهاء الحروب على طريقة ترمب… دبلوماسية «اللامتوقع»

spot_img

في عام 1906، حصل الرئيس الأميركي، تيودور روزفلت (جمهوري)، على جائزة نوبل للسلام نتيجة جهوده في الوساطة خلال الحرب الروسية اليابانية، التي تعد أول هزيمة لروسيا على يد دولة آسيوية في العصر الحديث.

دور الولايات المتحدة العالمي

تبنّى روزفلت عقيدة الرئيس جيمس مونرو، لكنه عززها برؤيته لتوسيع النفوذ الأميركي في القارة الأمريكية مع إمكانية التدخل العسكري عند الحاجة. قام بإرسال الأسطول الأبيض إلى البحار، معلنًا عن صعود أميركا كقوة بحرية عالمية. واعترف بمناطق النفوذ اليابانية في شرق آسيا، مما أسفر عن هيمنة اليابان على شبه الجزيرة الكورية.

الرئيسان الصيني شي جينبينغ والأميركي دونالد ترمب خلال قمة «جي 20» في أوساكا 2019 (رويترز)

في الوقت الراهن، يسعى الرئيس دونالد ترمب (جمهوري) للحصول على جائزة نوبل للسلام من خلال تهيئة الحلول للنزاعات المستمرة في أوكرانيا وقطاع غزة. كما يُخطط لرسم مناطق نفوذ حول الولايات المتحدة تشمل غرينلاند وقناة بنما وكندا، مما أثار نقاشات حول عودة مفهوم “مناطق النفوذ”. في هذه الأثناء، تهيمن الصين على محيطها المباشر، مما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان ترمب سيعترف بنفوذ صيني يشمل تايوان.

نهج مختلف

يختلف ترمب عن روزفلت من حيث اعتماده على الجيواقتصاد بدل الجيوسياسة. كما أنه لا يتبنى الأساليب الدبلوماسية المهذبة التي دعا إليها روزفلت، حيث قال: “تحدث بلطف لكن احمل عصا غليظة”. بل يعتمد ترمب على الخطاب المباشر وأحيانًا المهين مع بعض زعماء الدول.

في حين كانت اليابان الرابح الأساسي في الحرب الروسية الصينية، لا تزال نتائج النزاعات في أوكرانيا وقطاع غزة غير واضحة، رغم تفضيل الكفة لإسرائيل وروسيا.

سباق التسلح والتدخلات

أدت سياسات الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان (جمهوري) إلى تسريع سقوط الاتحاد السوفياتي، خاصة من خلال جعله السوفيت يستثمرون في سباق تسلح، بما في ذلك “مبادرة الدفاع الاستراتيجي” عام 1983. مؤخرًا، أعلن ترمب عن مشروع “القبّة الذهبيّة” لحماية الأراضي الأميركية من هجمات الصواريخ، حيث تقدر تكلفته بـ175 مليار دولار، مع توقعات حماية تصل إلى 100%.

لا يسعى ترمب إلى إسقاط روسيا الحالية، أو ضرب الأهداف الجيوسياسية للرئيس فلاديمير بوتين في أوروبا الشرقية، بل يُعتبر سلوكه عملية إنقاذ لبوتين في الصراع الأوكراني.

استراتيجيات التفاوض

في أزمة كوبا، استخدم الرئيس جون كينيدي قنوات سرية للوصول إلى حل، بينما هدد الرئيس دوايت أيزنهاور باستخدام السلاح النووي لإنهاء الحرب الكورية. خلال فترة الحرب الفيتنامية، تم تطبيق استراتيجيات متعددة من قبل هنري كيسنجر، بما في ذلك التصعيد والدبلوماسية.

يعتمد نهج ترمب في العلاقات الدولية على عنصر “اللامتوقع”، دون الحاجة للتهديد بالقوة العسكرية. هذه الاستراتيجية قد تؤدي في الأخير إلى تحول غير متوقع إلى نمط متكرر.

التحديات الأوكرانية

تنتهي الحروب إما بالانتصار أو من خلال التفاوض. تواجه أوكرانيا تحديات جسيمة في الحفاظ على وحدة أراضيها، خاصة في ظل الصراعات حول الشرق الأوكراني. فأسئلة عدة تدور حول ما ستقبل به أوكرانيا، وكيف ستبدو صورة الحل النهائي.

في العقل الروسي، تُعتبر أوكرانيا جزءًا حيويًا من الأمن القومي. وأكد المفكر الراحل زبيغنيو بريجينسكي أن أي استعادة لموقع روسيا كقوة عظمى تتطلب السيطرة على أوكرانيا.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك