في إطار سعي الحكومة المصرية لتوسيع المساحات الزراعية وتعزيز الأمن الغذائي، تم الإعلان عن إنشاء أول «جامعة للغذاء» والتي ستبدأ في استقبال الطلاب اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، وذلك وفقًا لما أفادت به وزارة التعليم العالي.
اجتماع وزاري هادف
عقد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أيمن عاشور، اجتماعًا مع وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، علاء فاروق، لمناقشة التفاصيل التنفيذية للجامعة الجديدة. يأتي هذا الاجتماع في إطار مبادرة الدولة لإطلاق جيل جديد من الجامعات المتخصصة التي تدعم التنمية المستدامة.
ونوهت رشا سعد، الأمينة العامة لصندوق تطوير التعليم، إلى أن الجامعة تهدف إلى ربط المناهج الأكاديمية باحتياجات السوق، وخاصة في مجالات الأمن الغذائي وإدارة الموارد المائية، وسط الحاجة المشددة لمواجهة الفجوة الغذائية التي تصاحب ارتفاع فاتورة استيراد السلع الاستراتيجية.
أرقام مقلقة
تشير البيانات الرسمية إلى أن المواد الغذائية تشكل حوالي 21% من إجمالي الواردات المصرية، حيث بلغت قيمتها نحو 78 مليار دولار في عام 2024. وتسعى وزارة الزراعة إلى زيادة الرقعة الزراعية بنسبة مقاربة من 40% خلال خمس سنوات لتحقيق الاكتفاء الذاتي.
وأكدت رشا سعد أن الجامعة المرتقبة تمثل توجهًا نحو التعليم القائم على العلوم البينية، مما يساهم في إعداد كوادر مدربة وتقديم استشارات علمية وفنية ترتقي بالقطاع الزراعي.
كليات متخصصة
يشمل التصور المقترح للجامعة خمس كليات تختص في مجالات «الزراعة الذكية»، و«الإنتاج الحيواني»، و«إدارة الموارد المائية»، و«تكنولوجيا العمليات الغذائية»، و«الميكنة الزراعية»، إلى جانب مركز بحوث للغذاء وحاضنة لريادة الأعمال.
المشروع يتم بالتعاون مع جامعة هيروشيما اليابانية و جامعتي القاهرة وبنها، مما يضمن دمج التعليم الأكاديمي بالتدريب العملي.
نموذج متطور
صرح مصدر مسؤول بوزارة التعليم العالي أن «جامعة الغذاء» تمثل نموذجًا للجامعات المتخصصة، مثل «جامعة النقل» التي بدأت عمليات إنشائها مؤخرًا. الجامعة ستركز على تقليل الفجوة الزراعية وتحسين الإنتاجية الزراعية من خلال البحث العلمي.
ويرى وزير التعليم العالي أن هذه الجامعات المتخصصة تمثل أحد المحاور الأساسية لتطوير منظومة التعليم العالي في مصر، من خلال إعداد كوادر تتمتع بمهارات رقمية وتخصصات دقيقة.
زيادة الجامعات المتخصصة
الخطة المستقبلية تشمل كذلك إنشاء جامعات في مجالات «علوم الرياضة» و«السياحة»، بهدف تحقيق تكامل مع الوزارات المعنية. وفي سبتمبر الماضي، أُشير إلى وجود 128 جامعة في مصر، تتوزع بين حكومية وأهلية وخاصة وتكنولوجية.
بدوره، أشار أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة القاهرة، جمال صيام، إلى الحاجة الملحة لوضع خطط قومية واستغلال الأدوات البحثية المتاحة لسد الفجوة الغذائية في مصر، التي تُعتبر أكبر مستورد للقمح عالميًا وأيضًا تعاني من نقص في الاكتفاء الذاتي لعدة محاصيل.


