spot_img
الأربعاء 14 يناير 2026
17.4 C
Cairo

إلغاء الخدمة الإلزامية يبعث الأمل في نفوس الشباب السوري

spot_img

أثارت الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الإدارة السورية الجديدة بإلغاء الخدمة الإلزامية ارتياحاً كبيراً لدى الشباب وعائلاتهم، إذ أنهت بذلك “كابوس التجنيد” الذي عانى منه العديد من السوريين سواء بالالتحاق بالخدمة أو بطرق بديلة كدفع الأموال، في ظل ما رافق ذلك من عمليات ابتزاز أرهقتهم على مدار سنوات.

توجه جديد

منذ بداية الأزمة السورية التي انطلقت في مارس 2011، استغل نظام الأسد الخدمة الإلزامية كوسيلة للسيطرة على الاحتجاجات الشعبية، خاصةً أن جيشه كان يعاني من التدهور والانشقاقات. وقد اعتُبر رفض الالتحاق بالجيش سمة بارزة من سمات فئة الشباب، الذين لم يقتنعوا برواية النظام حول محاربة “الإرهابيين”.

ورغم خياراتهم المحدودة، اختار العديد من الشباب التواري عن الأنظار كوسيلة للنجاة من الخدمة الإلزامية. وقدرت أعداد المتخلفين عن أداء هذه الخدمة بأكثر من نصف مليون شخص وفقاً لقوائم صدرت عن موقع سوري معارض قبيل أربع سنوات.

حياة جديدة

وفي أعقاب إعلان الإدارة السياسية الجديدة بقيادة أحمد الشرع عن خطط لإلغاء الخدمة الإلزامية وتشكيل جيش محترف، سادت أجواء من الارتياح في أوساط الشباب. يوسف إبراهيم، الذي ظل ملاحقاً لسنوات، عبر عن سعادته بهذه الخطوة قائلاً إنها أعادت له حيوية الحياة. ولم يكن يوسف، الذي بدأ معاناته منذ كان في السادسة عشرة، يتصور أن يكون لديه خيار آخر غير التواري، خاصةً بعد أن أدرج اسمه في قائمة المطلوبين.

يوسف اعتبر ان الأمور قد تغيرت الآن، مشيراً إلى أنه كان يتمنى سقوط نظام الأسد منذ زمن لكن الأهم أنه بات الآن حراً من ملاحقاتهم. وأكثر ما يثلج صدره هو انتهاء الاضطهاد الذي عايشه لسنوات.

مستقبل الشباب

مثل يوسف، شارك أحمد البيك، طالب الهندسة في جامعة حلب، في التعبير عن فرحته بإلغاء الخدمة الإلزامية، واصفًا إياها بأنها “قتل للمستقبل”. وقد عبر عن قلقه من أن العديد من زملائه في الدراسة كانوا يسعون منذ فترة طويلة للهروب من الخدمة، حيث أنها تمتد لأكثر من المدة الرسمية المقررة.

ومن جهة أخرى، أصاب قرار إلغاء الخدمة الإلزامية انفراجة كبيرة لعائلات عديدة اضطرت لبيع ممتلكاتها لتأمين تكاليف سفر أبنائها خارج البلاد. أم مروان، التي تعيش في دمشق بعد أن أمنت سفر اثنين من أبنائها إلى ألمانيا، أكدت أن همومها قد تلاشت بعد هذا القرار. وتصف مشاعرها قائلة: “المال يمكن تعويضه، لكن أرواح أولادنا لا تُقدّر بثمن”.

توجهات جديدة

في الوقت الذي يتردد فيه بعض الشباب في اتخاذ القرار بالانضمام إلى الجيش الجديد، يظهر آخرون حماساً متزايداً، معتبرين أن تلك الخطوة “فرض عين”، حيث سيكون الجيش وطنياً يهدف إلى حماية البلاد بدلاً من كونه طائفياً.

ووفقًا للباحث الاجتماعي كنان سمعان، الذي ينحدر من حلب، فإن الخدمة الإلزامية الماضية كانت تؤدي إلى “مقتل الشباب” على مختلف الأصعدة، مشيرًا إلى ضرورة أن تكون هناك شروط ملائمة لهذه الخدمة لضمان تمازج القوى الوطنية وتعزيز قيم الانتماء.

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك