spot_img
الخميس 19 فبراير 2026
16.4 C
Cairo

إفطارات رمضان الجماعية تعود إلى أم درمان بعد الحرب

spot_img

في حي الحتانة بأم درمان، المطلة على نهر النيل، تجمع حسن بشير وجيرانه عند غروب الشمس لإقامة إفطار جماعي هو الأول من نوعه منذ بدء الصراع قبل حوالي ثلاث سنوات. هذه البادرة تعكس عودة بعض مظاهر الحياة الطبيعية رغم الظروف الصعبة التي يمر بها السودان.

حسن (53 عاماً) الذي عاد مؤخراً إلى السودان بعد أن هُجر بفعل الحرب، عبّر عن سعادته بما تحقق من تقاليد كانت قد توقفت بسبب القتال المستمر بين الجيش و«قوات الدعم السريع». ويقول بشير لوكالة الصحافة الفرنسية: «لم أكن هنا في رمضان الماضي، لكنني شهدت رمضان الذي قبله وكانت الأوضاع سيئة».

فرحة الإفطار

قام بشير بجولة في سوق أم درمان لشراء مستلزمات الإفطار، وهو يعبر عن تفاجئه بعودة الأوضاع إلى طبيعتها بشكل أسرع مما كان يتوقع. ويدعو العديد من الجيران للجلوس على بساط واحد وقضاء وقت ممتع معاً.

يشارك في الإفطار رجال من أكثر من 10 أسر، يرتدون الجلاليب السودانية التقليدية، مع تقديم مشروبات مثل «الحلو مرّ»، الذي يُعد من دقيق الذرة ويعتبر رمزاً لشهر رمضان في البلاد.

أكثر من مجرد إفطار

منذ أبريل 2023، شهد السودان اشتباكات عنيفة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد الملايين، مما أدى إلى انتشار المجاعة وتدمير المدن. خلال هذه الفترة، تحولت الخرطوم، بما في ذلك أم درمان، إلى ساحة للقتال، لكن الأمور بدأت بالتحسن منذ أن استعاد الجيش السيطرة على المدينة في مارس الماضي.

عبد القادر عمر، الذي نزح ثلاث مرات قبل أن يعود إلى منزله في أم درمان، وصف الوضع التحسن النسبي قائلاً: «لم يكن هناك سوى أسرتين في رمضان الماضي، لكننا اليوم 13 أسرة نتشارك الإفطار في نفس الشارع».

التحديات الاقتصادية

رغم عودة الحياة إلى بعض مظاهرها، يعاني السودان من أزمة اقتصادية خانقة. يقول عمر: «بالرغم من توافر السلع، فإن ارتفاع الأسعار يجعل الوضع صعبًا». وحسب بشير، فإن سوء الأوضاع الاقتصادية ساهم في ارتفاع تكاليف المعيشة، لكن السودانيين يتعاونون لمساعدة بعضهم بعضاً عبر «التكايا» أو المطابخ العامة.

تراجعت العملة المحلية بصورة كبيرة، حيث كانت قيمتها 570 جنيهاً للدولار قبل الحرب، لكن قيمتها الآن تصل إلى 3500 جنيه مقابل الدولار في السوق السوداء.

استمرار الصراع

في السوق المركزية بالخرطوم، يواجه الباعة صعوبات كبيرة. محمد، أحد التجار، يشير إلى أن الأسعار باتت مرتفعة بشكل غير متناسب مع دخل الأسر. ورغم ذلك، يشعر البعض بالسعادة بعودة الاستقرار إلى مناطقهم. عثمان الجندي، صحافي لم يغادر أم درمان، يقول: «الوضع اختلف تمامًا مقارنة برمضان 2025، فقد زادت أعداد الأسر المشاركة في الإفطار بشكل ملحوظ».

حتى في كردفان، التي تشهد قتالاً عنيفاً، يجتمع السكان لتناول الإفطار معًا. أحمد بلة، من حي البترول بالأبيض، قال: «نحن 17 أسرة مهما كانت الظروف الأمنية».

أوضاع مأساوية

في جنوب كردفان، حيث القصف مستمر، أُعلنت المجاعة في مناطق مثل كادوقلي. ومن المتوقع أن تتدهور الظروف في مناطق أخرى مثل الدلنج. وحسب التقارير، يواجه أكثر من 21 مليون شخص في السودان انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مما يستدعي انتباه المجتمع الدولي.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك