أغلق مطار هيثرو البريطاني بالكامل يوم الجمعة، نتيجة انقطاع الكهرباء الناجم عن حريق في محطة فرعية لتوليد الطاقة، مما أدى إلى اضطرابات كبيرة في حركة الملاحة الجوية حول العالم. وتم إلغاء أو تحويل مئات الرحلات من المطار الذي يُعتبر الأكثر انشغالاً في أوروبا.
يعتبر مطار هيثرو محورًا حيويًا للنقل الجوي، حيث يشغل رحلات إلى نحو 80 وجهة حول العالم. وكان من المتوقع أن تقلع أو تهبط حوالي 1350 رحلة يوم الجمعة، وفقًا لموقع تعقب حركة الطيران “فلايت رادار24”. يخدم المطار نحو 230 ألف راكب يومياً، ويستقبل 83 مليون مسافر سنوياً، مما يجعله من بين الأكثر ازدحاماً على مستوى العالم.
تساؤلات عديدة تطرح حول أسباب اندلاع الحريق وتأثيراته على الحركة الجوية الدولية، بالإضافة إلى القضايا الأمنية التي دفعت سلطات التحقيق في لندن لتولي المسؤولية.
تحقيقات في الحريق
قامت شرطة مكافحة الإرهاب في لندن بتولي التحقيق في الحريق الذي نشب في محطة كهربائية فرعية قريبة من مطار هيثرو، نظراً لأهمية الحادث على البنية التحتية الوطنية. وقد أكدت الشرطة عدم وجود دلائل تشير إلى أن الحريق قام به أي طرف إجرامي. وجاء تصريح الناطق باسم شرطة لندن ليؤكد: “بينما لا توجد مؤشرات حالياً تشير إلى عمل إجرامي، سنبقى مفتوحين على كافة الاحتمالات.”
اندلع الحريق في محطة الكهرباء الفرعية غرب لندن، على بعد نحو ميلين من المطار، مما تسبب في انقطاع التيار الكهربائي قبل منتصف الليل. بسبب هذا الانقطاع، تم إغلاق المطار حتى الساعة 11:59 مساء يوم الجمعة لحماية الركاب وموظفي المطار.
تفاصيل الحريق
استجابةً للحريق، أُرسل 10 سيارات إطفاء و70 رجل إطفاء لإخماد النيران التي شبت في المحطة الفرعية، والتي أُبلغ عنها في الساعة 11:23 مساء الخميس. ورغم احتواء الحريق، إلا أن فرق الإطفاء ستظل في موقع الحادث خلال يوم الجمعة.
وصرح وزير الطاقة، إيد ميليباند، أن الحريق “الكارثي” أدى إلى عطل في مُولد احتياطي، بالإضافة إلى المحطة الكهربائية التي تُزود المطار بالطاقة. وأعلنت شركة “ناشيونال غريد” المسؤولة عن تشغيل شبكة الكهرباء في المملكة المتحدة، أن الحريق ألحق ضرراً بالمعدات في المحطة.
استعادة الكهرباء
تم إعادة التيار الكهربائي إلى 62 ألف عميل بحلول الساعة السادسة صباحًا، لكن حوالي 4900 عميل لا يزالون دون كهرباء. المسؤولون لا يزالون في مرحلة التحقيق لتحديد سبب الحريق، ويتجنبون الإشارة إلى أنه كان حادثًا مُدبراً. اعتبر ميليباند أن الحريق يمثل حدثًا غير مسبوق، مما يثير التساؤلات حول مرونة البنية التحتية الحيوية.
من جانبه، انتقد ويلي والش، المدير العام لاتحاد النقل الجوي “إياتا”، التخطيط الخاص بالمطار مضيفاً: “كيف يمكن الاعتماد على مصدر طاقة وحيد دون وجود بديل؟ هذا يُظهر فشلاً واضحاً في التخطيط من جانب المطار.”
تأثير الإغلاق
أثر الإغلاق على خطط سفر نحو 200 ألف شخص كان من المتوقع أن يسافروا من وإلى مطار هيثرو. نصح المطار المسافرين بعدم التوجه إليه والتواصل مع شركات الطيران لإعادة حجز رحلاتهم.
بالنظر إلى إلغاء جميع عمليات الإقلاع والهبوط، كان تأثير الإغلاق الأكبر على الرحلات الجوية الطويلة القادمة من أميركا الشمالية وآسيا، والتي كانت بالفعل في الجو وقت الإغلاق. اضطرت بعض الطائرات للعودة إلى وجهتها الأصلية، في حين تم تحويل مسار أخرى إلى مطارات في جميع أنحاء المملكة المتحدة وأوروبا.
تعطل حركة البضائع
تُشير التقارير إلى أن حوالي 4000 طن من البضائع تقطعت بها السبل بسبب الإغلاق. وقدرت مستشارة الطيران أنيتا مينديراتا أن الأمر سيستغرق من يومين إلى أربعة أيام لإنهاء جميع الرحلات المتراكمة.
إذا تم إعادة فتح المطار يوم السبت، من المتوقع أن تستمر الاضطرابات لفترة طويلة وسط محاولات شركات الطيران لإعادة تنظيم جدول السفر. يُعتبر مطار هيثرو الأكثر ازدحامًا في أوروبا، ويمثل مركزًا رئيسيًا لرحلات الربط إلى مختلف الوجهات حول العالم.
على الرغم من وجود خمسة مطارات أخرى في لندن، إلا أن حجمها أقل بكثير من مطار هيثرو، الذي يتطلب استجابة فورية وفعالة لتخفيف آثار هذا الحادث الكبير.


