إسرائيل.. توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان وتعزيز الهيمنة برموزها

spot_img

تحولات الصراع في جنوب لبنان: استراتيجيات جديدة للسيطرة الإسرائيلية

تتجاوز المواجهة القائمة في جنوب لبنان مشهد الدبابات وخطوط التماس، إذ تشير معطيات جديدة إلى أن إسرائيل تسعى لترسيخ معادلة جديدة تتمثل في السيطرة الأمنية دون احتلال كامل للأرض.

استراتيجية السيطرة الأمنية

هذا الانتقال في السياسات العسكرية الإسرائيلية لا يعكس تحولًا تكتيكيًا فحسب، بل يستند إلى فلسفة جديدة لإدارة الصراع، تعتمد على الهيمنة الأمنية التي تتمثل في المنع والتحكم بدلاً من السيطرة العسكرية التقليدية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أشار إلى استراتيجية جديدة تتمثل في “توسيع الحزام الأمني في جنوب لبنان”. ويعزز وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذه الرؤية، حيث أكد على نية إسرائيل نزع سلاح “حزب الله”، مشيرًا إلى استهداف قياداته في جميع أنحاء لبنان. كما أضاف أن “المنازل التي تُستخدم مواقع للحزب ستُدمّر وفق نموذج رفح وخان يونس”.

الأهداف الاستراتيجية

على الرغم من التصعيد، تصر إسرائيل على عدم نيتها احتلال لبنان بشكل كامل. وقد نقلت صحيفة “هآرتس” عن الجيش الإسرائيلي تأكيده أن هذا الخيار غير مطروح، رغم إدراكهم أن نزع سلاح “حزب الله” قد يتطلب ذلك عمليًا.

هذا التناقض يعكس جوهر الاستراتيجية الإسرائيلية: تجنب تكلفة الاحتلال مع السعي لتحقيق أهدافها من خلال السيطرة على النار وإعادة تشكيل الجغرافيا.

إشراف ناري وإعادة توزيع الجغرافيا

مصدر مطلع على الأوضاع العسكرية قال لـ”الشرق الأوسط” إن إسرائيل تسعى إلى إعادة احتلال 18 موقعًا استراتيجيًا، كانت خاضعة لسيطرتها قبل عام 2000، مثل البياضة وشمع وبيت ليف. وقد أكد المصدر أن الهدف ليس الانتشار العسكري، بل فرض إشراف ناري شامل يمتد ليشمل قضاء النبطية والزهراني وصيدا.

يمكن لإسرائيل أن تُدير الجنوب من نقاط مرتفعة دون الحاجة إلى وجود عسكري دائم. كما تسعى للحد من عودة نحو 600 ألف لبناني، حيث تمتد هذه الخطة إلى مناطق أوسع، مما يعكس رغبة في إعادة تشكيل الخريطة السكانية.

فرض سيطرة أمنية بعيدة

العميد المتقاعد ناجي ملاعب أوضح أن ما يحدث يتجاوز السيطرة العسكرية التقليدية، إذ تعتمد إسرائيل على الهيمنة الأمنية، مع وجود عسكري مباشر أو منطقة عازلة.

وأضاف ملاعب أن حالة التخوف من صواريخ “كورنيت” تستدعي إنشاء نطاق خالٍ بعمق لا يقل عن 6 إلى 8 كيلومترات، وهو ما يعرف بـ”الأرض المحروقة”، حيث يرتبط هذا بمناطق استراتيجية مثل مرتفعات قلعة الشقيف.

تحديد الأبعاد العسكرية

ملاعب استعرض كيف أن التركيز الإسرائيلي ينصب على “الهضاب الخمس” المحاذية للحدود، مع ربطها بنحو 18 موقعًا عسكريًا لتشكيل نقطة انطلاق لأي تحرك بري. وبذلك، لا يتجاوز التوغل الفعلي 8 كيلومترات، مما يعزز نظرية أن الهدف ليس احتلالًا شاملاً، بل تثبيت واقع ميداني يمكن التحكم فيه.

الأرض المحروقة وخطوط الدبابات

ملاعب أخيرًا، أشار إلى أن الفرق بين السيطرة العسكرية والأمنية يكمن في أن الأولى تحافظ على الأرض، بينما الثانية تمنع الخصم من استخدامها. كما أوضح أن تدمير الجسور على نهر الليطاني يهدف إلى قطع إمدادات العدو مع التحكم في عودة السكان.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك