إسرائيل تصعد غاراتها في شرق لبنان وسط مفاوضات إيرانية

spot_img

شهدت منطقة البقاع في شرق لبنان تصعيدًا عسكريًا ملحوظًا، حيث نفذ الطيران الإسرائيلي غارات جوية عنيفة مساء الخميس، تشكل الأوسع منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار. يأتي هذا التصعيد بعد أسبوع من مقتل ثمانية عناصر من “حزب الله”، بينهم قيادي، زعمت إسرائيل أنهم كانوا مسؤولين عن إطلاق الصواريخ.

ويشير المراقبون إلى أن هذه الغارات لا تعكس تصعيدًا ميدانيًا فحسب، بل تُسجل أيضًا ضمن سياقات سياسية داخلية وإقليمية متغيرة، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الأميركية – الإيرانية، مما قد يغير من قواعد الاشتباك في المنطقة.

غارات مكثفة

استهدف الطيران الإسرائيلي جرود شمسطار وجرود بوداي ومحيط بعلبك، وفق سلسلة من الغارات التي امتدت إلى محيط مدينة الهرمل وبلدة تمنين، قبل أن تشن غارات جديدة على جرد النبي شيت. هذه العمليات لم تقتصر على العدد بل أظهرت سرعة التتابع واتساع الرقعة المستهدفة، مما يعكس توجيه نيران مركزة وليس ضربات عشوائية.

شددت المصادر المحلية على أن الغارات كانت “شديدة التفجير”، حيث شعر السكان في مناطق بعيدة عن الضربات بالارتجاجات، مما أثار حالات من الذعر بين الأهالي الذين بدأت تتزايد لديهم مخاوف من اندلاع نزاع أوسع، خاصة في ظل الأجواء الإقليمية المتوترة. وأسفرت الغارات عن مقتل شخصين، بينهم طفل سوري، وإصابة 29 آخرين بجروح.

أبعاد سياسية

في تحليل للموقف، اعتبر العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن استهداف البقاع يحمل دلالات سياسية واضحة، مشيرًا إلى أن التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى إرسال رسائل محددة. الهدف الأول هو التأكيد على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ مهمة نزع سلاح “حزب الله”، بينما يسعى الثاني إلى توسيع نطاق العمل العسكري في مناطق تعتبرها إسرائيل أقل كلفة من حيث الردود الرسمية.

وأوضح ملاعب أن استخدام قنابل ارتجاجية في الهجمات يعكس رغبة إسرائيل في إظهار أن المواقع المستهدفة تُعتبر نقاط تجميع للأسلحة. لكنه أشار إلى أن “قوة الرضوان” التي تم الحديث عنها ليست قوة تقليدية، بل تعتمد على الحركة السريعة وحرب العصابات وليس على البنى الثابتة.

التحركات الإقليمية

رأى ملاعب أن الاجتماع الذي عُقد بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب يُعتبر نقطة تحول، مشيرًا إلى أن الأحداث في لبنان تعكس حرية أكبر في التحركات الإسرائيلية ضمن إطار أوسع في الشرق الأوسط. ولفت إلى أن القرارات في المنطقة يتحكم بها القادة الأميركيون، لكن في لبنان، يبدو أن إسرائيل تتخذ قراراتها بشكل منفصل.

انتقد ملاعب غياب أي اعتراض من الجانب الأميركي على الاعتداءات الإسرائيلية، مما يعكس الوضع الذي باتت تقرر فيه إسرائيل كيفية التصعيد في لبنان دون قيود.

مخاطر مستقبلية

تزامن التصعيد العسكري في البقاع مع تحذيرات حول احتمالية انخراط “حزب الله” في صراعات إقليمية أكبر، وخاصة إذا تعرّضت إيران لهجمات. وأكد ملاعب أن السياسة الإسرائيلية تتماشى مع توجهات إدارة بايدن بشأن التعامل مع إيران، حيث تبقى احتمالات الصراع قائمة في حال استمرار البرنامج النووي الإيراني.

مشيرًا إلى أن المصالح الإسرائيلية والدولية قد تتضارب، وأن ردود الفعل الإيرانية قد تتسبب في تصعيد أكبر، بما في ذلك احتمال تدخل “حزب الله” في أي مواجهة مستقبلية.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك