رصدت وسائل إعلام إسرائيلية التحركات النشطة للمخابرات والدبلوماسية المصرية، التي تهدف إلى وقف تصعيد الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
قلق مصري من النزاع
أشارت منصة “bhol” الإسرائيلية إلى أن السلطات المصرية تعبر عن قلق شديد من تداعيات احتمال انضمام السعودية والإمارات إلى النزاع القائم مع إيران، في حال استمرت الهجمات الإيرانية على أراضيهما. وتوقف كل من الرياض وأبوظبي عن تبادل الاتهامات بشأن اليمن، مما يمهد الطريق لمفاوضات قد تؤدي إلى الانخراط في الحرب.
وفي تقييمات القاهرة، يعتقد المسؤولون أن هذه الخطوة ستؤدي إلى مواجهة طويلة الأمد بين دول الخليج وطهران. ويشدد الخبراء المصريون على أن دخول الرياض وأبو ظبي في النزاع قد يؤدى إلى استنزاف كبير مع استبعاد سقوط النظام الإيراني في المستقبل القريب، حيث ما زال النظام قادراً على التكيف مع الظروف الحالية.
جهود سياسية للحل
تبحث مصر عن حلول سلمية لوقف النزاع، معتبرة أن التدخل الخليجي قد يؤدي إلى اتساع نطاق الحرب على المستوى الإقليمي. وتخشى القاهرة من تصعيد الدول الأخرى، بما في ذلك حزب الله وميليشيات غزة، فضلاً عن احتمال تكثيف الأنشطة من الميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن ضد دول الخليج.
ووفقاً لتقرير “bhol”، فإن القاهرة تراقب أيضاً تحركات الصين وروسيا في ظل التدخل الأوروبي النسبي وكذلك الولايات المتحدة. كما أن رئيس المخابرات المصرية، حسن رشاد، يتواصل مع المسؤولين الأمريكيين في محاولة للضغط من أجل إنهاء النزاع، غير أن تلك الجهود لم تؤتِ ثمارها حتى الآن.
استعدادات عسكرية مصرية
أفاد التقرير بأن الجيش المصري قد عزز قواته في شمال سيناء وأشار إلى التصعيد العسكري من خلال استدعاء جزء من قوات الاحتياط ورفع حالة التأهب. وتم إلغاء الإجازات المعتادة لبعض القادة العسكريين لتكثيف الاستعدادات العسكرية.
في سياق متصل، أفادت قناة “i24news” الإسرائيلية بأن مصر كثفت من تحركاتها الدبلوماسية، مناشدةً بضرورة خفض التوترات الإقليمية. وخلال اتصالات هاتفية مكثفة، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، أهمية احتواء المتغيرات السريعة التي تؤثر على دول المنطقة.
موقف القاهرة من التصعيد الإيراني
وكرر الوزير المصري دعم بلاده للدول العربية، مؤكداً أن الاعتداءات عليها غير مقبولة وغير مبررة. كما وشدد على ضرورة توقف إيران عن استهداف الدول العربية، في إشارة واضحة للتوترات المتزايدة في الإقليم.
أبرزت القناة الإسرائيلية التحركات المصرية كثمرة لرغبة القاهرة في إعادة التموضع كوسيط في المشهد الإقليمي، خاصةً في ظل تصاعد المواجهات غير المباشرة بين إيران ودول عربية.
استراتيجية مصرية شاملة
وأوضح المراقبون أن الملاحظ في التصريحات المصرية هو توازنها بين إدانة طهران والدعوة إلى الحوار، مما يعكس محاولة احتواء الموقف وإيجاد حلول دبلوماسية. في ظل بيئة إقليمية هشة، من الجلي أن القاهرة تدرك أن أي تصعيد في الصراع قد يؤدي إلى نتائج غير محمودة.
ختامًا، يبدو أن التحركات المصرية ليست مجرد تعبير عن التضامن، بل تشمل استراتيجية متكاملة تهدف إلى إبعاد النزاع عن التحول إلى صراع إقليمي مفتوح. يتضح من هذا أن العواصم العربية أمام اختبار حقيقي لإنتاج مقاربة جماعية تسهم في تهدئة الأوضاع بدلاً من الانجرار نحو الفوضى.


