spot_img
الإثنين 12 يناير 2026
17.4 C
Cairo

إسرائيل تحذر من فقدان مركزيتها في التجارة العالمية

spot_img

حذر معهد السياسة والاستراتيجية البحرية الإسرائيلي من أن غياب تل أبيب عن مبادرة “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا” يمثل أكبر فشل استراتيجي لها خلال العقد الماضي.

مبادرة جيوسياسية كبرى

تسعى هذه المبادرة الجيوسياسية الواسعة، التي تقودها الولايات المتحدة والهند والمملكة العربية السعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي، إلى إنشاء بديل استراتيجي لمبادرة الحزام والطريق الصينية. الهدف هو ربط آسيا بأوروبا من خلال بنية تحتية متكاملة للنقل والطاقة والاتصالات.

وأشار التقرير إلى أن المبادرة تم الإعلان عنها رسميًا خلال قمة مجموعة العشرين في نيودلهي في سبتمبر 2023، حيث كان ميناء حيفا مدرجًا كوجهة رئيسية في الخطط الأولية.

تطورات تهدد بمكانة إسرائيل

ومع ذلك، تغيرت الظروف. فتظل إسرائيل خارج مذكرة التفاهم الرسمية، بينما تواصل دول الخليج، بدعم سعودي محتمل، تطوير موانئ في سوريا. وتعمل مصر بشكل متسارع على بناء شبكة لوجستية بديلة تربط موانئ البحر الأحمر بشبكة سكك حديدية حديثة، متجاوزة إسرائيل تمامًا.

وأبرزت صحيفة “معاريف” أن التهديد حالياً ليس نظرياً، بل عملي وملموس. حيث تستثمر الإمارات وشركات أوروبية مبالغ ضخمة في تطوير موانئ طرطوس واللاذقية السورية، بينما تسعى القاهرة إلى إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية عبر ممرات لوجستية لا تشمل الأراضي الإسرائيلية.

تحذيرات من تداعيات خطيرة

يحذر المعهد من أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى:

  • فقدان مينائي حيفا وأشدود لمكانتهما كمراكز لوجستية.
  • تحويل طرق التجارة العالمية والبنية التحتية للطاقة والاتصالات بعيدًا عن إسرائيل.
  • عزل تل أبيب اقتصاديًا وبنيًا تحتية، وربما سياسيًا، في منطقة تشهد اتصالات متزايدة عبر القطارات السريعة وأنظمة الطاقة المتجددة.

ونقلت الصحيفة عن البروفيسور شاؤول حورف، رئيس المعهد، قوله: “عواقب هذا الفشل ستكون مدمرة للأمن القومي. الانفصال عن شبكات الطاقة الخضراء والهيدروجين العالمية سيضعف ارتباط إسرائيل بأوروبا والولايات المتحدة، وسيدفع نحو تراجع اقتصادي متعدد الأجيال.”

دعوات للإسراع في اتخاذ الإجراءات

ودعا حوروف الحكومة الإسرائيلية إلى اتخاذ خطوات عاجلة تتضمن:

  • التوقيع العاجل على مذكرة التفاهم الدولية الخاصة بمشروع “الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا”.
  • تسريع مشروع “سكك السلام” المقترح مع الأردن والسعودية.
  • إنشاء منطقة تجارة حرة بين إسرائيل والأردن.
  • تحويل خليج حيفا إلى مركز لوجستي عالمي.

وشددت “معاريف” على أن هذه المبادرة ليست مجرد مشروع هندسي، بل تعيد تشكيل توازن القوى الإقليمي والعالمي.

فرصة تاريخية على المحك

وأضافت الصحيفة أن عدم الانضمام الرسمي يعني تفويت فرصة تاريخية لتعزيز العلاقات مع السعودية ودول اتفاقيات إبراهيم تحت المظلة الأمريكية، مما يترك المجال لمنافسين إقليميين لملء الفراغ الذي تتركه إسرائيل.

ختمت الصحيفة بالإشارة إلى أن نافذة الفرصة تضيّق بسرعة، وعلي إسرائيل أن تختار الآن: “إما أن تصبح محورًا مركزيًا في التجارة العالمية، أو أن تفرض على نفسها تراجعًا استراتيجياً، بينما تستولي جاراتها على دورها كجسر بين الشرق والغرب.”

اقرأ أيضا

النشرة الإخبارية

اخترنا لك