أكدت صحيفة «وول ستريت جورنال» من مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعمل على استراتيجيات تهدف إلى الإطاحة بالنظام الشيوعي في كوبا تحت قيادة الرئيس ميغيل دياز كانيل، قبل نهاية عام 2023. جاء ذلك في وقت عقدت فيه لجنة الدفاع الوطني الكوبية اجتماعاً في هافانا للتقييم العسكري في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.
الأزمة الاقتصادية في كوبا
تعتقد إدارة ترامب أن الاقتصاد الكوبي يواجه خطر الانهيار بسبب نقص الموارد النفطية الحيوية، في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كاراكاس. ورغم ذلك، لا تزال هناك غموض حول الخطط المحددة للإطاحة بالنظام الذي ظل قائماً لأكثر من سبعة عقود.
وأشار ترامب في منشور له على منصة «تروث سوشيال» إلى أن المسؤولين الكوبيين يجب أن يتوصلوا إلى اتفاق قبل فوات الأوان، محذراً من عدم توفر المزيد من الموارد النفطية أو المالية لكوبا. وأضاف مسؤول أمريكي أن الإدارة تركز على التواصل مع المنفيين الكوبيين في ميامي وواشنطن لتحديد نقاط ضعف في النظام الحالي.
النفط كرافد أساسي
يشكل النفط الفنزويلي دعامة أساسية للاقتصاد الكوبي، واعتبره ترامب أحد الأهداف الرئيسية. ومن المتوقع أن تفرض إدارة ترامب قيودًا جديدة على الموارد المالية لكوبا، بما في ذلك فرض حظر على تأشيرات الدخول للرعايا الأجانب المعنيين بهذا البرنامج.
يعكس دغدغة الاقتصاد الكوبي أزمة حادة قد تؤدي إلى شلل اقتصادي كامل خلال الأسابيع المقبلة، مما يضع النظام أمام ضغوطات إضافية.
استراتيجية الأمن القومي
يرى ترامب أن الإطاحة بالنظام الكوبي تمثل التحدي الاستراتيجي الأهم في سياسته للأمن القومي، الذي يسعى إلى تحقيق الهيمنة الأمريكية في النصف الغربي للكرة الأرضية. ويشير المسؤولون الأمريكيون إلى أن الحكومة الكوبية الحالية، بقيادة ماركسيين غير كفؤين، تتحمل مسؤولية تدهور الأوضاع في البلاد.
في تصريحات صحفية، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن من مصلحة الأمن القومي الأمريكي أن تُدار كوبا بشكل فعال تحت حكومة ديمقراطية، لما لذلك من تأثير على التوازن الإقليمي.
التاريخ والتوقعات
رغم الضغوط الأمريكية المستمرة، صمد النظام الكوبي لعقود، بدءًا من ثورة 1959 بقيادة فيديل كاسترو ووصولًا إلى الهجوم المدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 1961. بينما لا تزال الآمال في تغيير النظام حاضرة بين بعض المسؤولين الأمريكيين، يبقى حوار كوبا مع الولايات المتحدة محكومًا بشروط الاحترام المتبادل.
المسؤول المكلف من قبل ترامب، ماركو روبيو، يعبر عن ضرورة إنهاء الحكم الشيوعي في كوبا، ويعتقد أن ذلك سيساهم في تعزيز إرثه. وفي إطار الاستعدادات لتطورات الأحداث، يستمر الاجتماع الذي ترأسه دياز كانيل لرفع مستوى الجاهزية العسكرية في كوبا، مع التأكيد على ضرورة تعزيز العلاقات بشكل متوازن.
أفاد الرئيس الكوبي خلال هذا الاجتماع بأن بلاده ستبقى منفتحة على الحوار، مع تحديد شروط للتفاوض تضمن الاحترام المتبادل بين الطرفين.


