تتقدم الحكومة اليمنية بخطوات ملحوظة نحو إعادة هيكلة مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهودها لتوحيد القرار السياسي والأمني الذي ظل متفرقاً على مدار سنوات الصراع مع الحوثيين. يأتي هذا التحرك في ظل إقرار اللجنة العليا بحصر ودمج التشكيلات الأمنية، حيث تم اتخاذ ترتيبات إدارية لتنظيم القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية تمهيداً لضمها إلى وزارة الداخلية.
إجراءات تنظيمية
تترافق هذه الخطوات مع تعيينات جديدة في بعض المحافظات. فقد أصدر الرئيس رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، بهدف تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة. هذه التحركات تأتي كجزء من مساعي إعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما يتماشى مع إصلاح الدولة وبنائها.
الاجتماع الأخير للجنة الإدارية العليا في وزارة الداخلية، ترأسه اللواء عبد السلام الجمالي، بحث الترتيبات الإدارية المتعلقة بحصر وهيكلة القوى البشرية في الوحدات الأمنية. حضر الاجتماع أيضاً قيادات أمنية رفيعة، بما يضمن اتخاذ قرارات فعالة في مسار دمج التشكيلات الأمنية.
تعزيز الكفاءة الأمنية
ناقش الاجتماع كذلك السبل المطلوبة لتحسين الأداء الوظيفي في القطاعات الأمنية، بما يسهم في بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وكفاءة في تنفيذ المهام. يتطلع المشاركون إلى معالجة الاختلالات التي نتجت عن الصراع، والتي أثرت سلباً على وحدة القرار الأمني والإداري.
وشدد المشاركون على أهمية الالتزام بالمعايير المهنية في عمليات الحصر والتقييم لضمان استغلال الكفاءات البشرية في الأجهزة الأمنية بشكل فعّال.
قاعدة بيانات محدثة
كما تم التطرق إلى أهمية إنشاء قاعدة بيانات حديثة متكاملة للموارد البشرية في الوزارة، والتي من شأنها تحسين إدارة المعلومات المتعلقة بالعاملين في مختلف التشكيلات. هذه القاعدة ستدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في إدارة الموارد البشرية.
وحضر الاجتماع أيضاً كبار المسؤولين في وزارة الداخلية، حيث بحثوا تفاصيل قرار تشكيل اللجنة وأهدافها الرئيسية، بما في ذلك تقييم الموارد البشرية وتطوير الأداء المؤسسي مثلما تتطلبه المرحلة الراهنة.
تعيينات استراتيجية
تأتي القرارات الجديدة لتعيين المحافظين في إطار سعي الحكومة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية. عُين وزير النقل السابق مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، بينما تم تكليف مختار الميسري محافظاً لأبين، والعميد أحمد القبة محافظاً للضالع.
تشير المصادر إلى أن هذه التعيينات تهدف أيضاً إلى تعزيز الكفاءة الأمنية ومحاربة الفوضى التي نشأت عن تنوع التشكيلات الأمنية. تسعى الحكومة إلى توحيد كافة الجهود عبر لجنتين حكوميتين مهمتهما دمج وتجميع هذه التشكيلات ضمن وزارتي الدفاع والداخلية.
تتم هذه العمليات تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعي إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة السيطرة الأمنية والعسكرية بصورة منظمة.


