spot_img
الثلاثاء 17 فبراير 2026
22.4 C
Cairo

إثيوبيا تثير التوترات مجددًا بملف البحر الأحمر

spot_img

تسبب اكتمال سد النهضة الإثيوبي في تصاعد التوترات بين القاهرة وأديس أبابا، حيث تبرز الآن قضية جديدة تتعلق بمحاولة إثيوبيا للحصول على منفذ بحري.

أزمة جديدة

يعتبر أستاذ الموارد المائية والري بجامعة القاهرة، الدكتور عباس شراقي، أن إثيوبيا تسعى لافتعال أزمة جديدة بعد سد النهضة، في إطار جهودها لتوحيد موقفها الداخلي في مواجهة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تمر بها.

وأكد شراقي أن ملف سد النهضة تم استخدامه منذ عام 2011 كأداة لجمع الشعوب الإثيوبية المتناحرة، وقد تحول لفترة طويلة إلى محور قومي. ويرى أن الحكومة الحالية برئاسة آبي أحمد تفتح الآن ملفاً جديداً يتعلق بالوصول إلى البحر الأحمر، وهو ما يمثل تهديداً للأمن في القرن الأفريقي.

جذور التوترات

وأكد شراقي أن آبي أحمد أعلن في قمة الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026 أن أمن القرن الأفريقي يتوقف على حصول إثيوبيا على منفذ بحري، مشيراً إلى أن انفصال إريتريا في عام 1993 كان خطأً تاريخياً ينبغي تصحيحه.

وأوضح أن هذا الطرح يثير مخاوف دولية، حيث يمكن أن يشجع دولاً حبيسة أخرى على المطالبة بمنافذ بحرية بالقوة، مما قد يؤدي إلى نشوب صراعات جديدة بين الدول.

اتفاقيات جديدة

في هذا السياق، وقعت أديس أبابا في يناير 2024 مذكرة تفاهم مع إقليم صوماليلاند، الذي يسعى للانفصال عن الصومال، تمنحها حق استئجار 20 كيلومتراً من ساحل خليج عدن بميناء بربرة لمدة خمسين عاماً. وفي المقابل، تم الاعتراف باستقلال الإقليم.

قوبل هذا التحرك برفض من الحكومة المصرية، التي أكدت دعمها لوحدة وسيادة الصومال، مشيرة إلى أن إدارة البحر الأحمر يتعين أن تقتصر على الدول المتشاطئة.

ردود الفعل المصرية

في خطوة لتعزيز العلاقات مع الصومال، وقعت مصر على بروتوكول عسكري في أغسطس 2024، استُكمل بإرسال قوات مصرية إلى مقديشو. وأدت هذه التوجهات إلى غضب آبي أحمد، مما دفعه إلى إغلاق بوابات مفيض سد النهضة، قبل إعادة فتحها مجددًا بفضل الأمطار الغزيرة.

وأشار شراقي إلى أن إثيوبيا تحاول استبدال قضية سد النهضة بمسألة الحصول على منفذ بحري، لتبقي الداخل الإثيوبي مشغولاً بقضايا خارجية، مما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية وسياسية خطيرة.

مواقف مصر الثابتة

تمثل قضية البحر الأحمر نقطة خلاف جديدة بين مصر وإثيوبيا. فبينما ترى الأخيرة أن الحصول على منفذ بحري ضروري للتنمية، تُصر مصر ودول القرن الإفريقي على أن أمن البحر الأحمر يجب أن يظل في أيدي الدول المتشاطئة فقط.

وفي تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أكد الأخير مواقف مصر الثابتة تجاه قضيتي مياه النيل والبحر الأحمر، مشددًا على أن المياه حق أساسي من حقوق الإنسان، وأن إدارتها يجب أن تقتصر على الدول المتشاطئة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك