أثارت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ردود فعل واسعة بعد تصريحاتها الأخيرة التي اعتُبرت تجاوزاً لصلاحياتها ولحدود المسؤوليات الموكلة لها. جاء ذلك خلال اجتماع سنوي مع سفراء الاتحاد في العالم، حيث قالت: “لم يعد بوسع أوروبا أن تكون حارسة النظام الدولي القديم، في عالم اندثر من غير عودة”، مما أدي إلى انتقادات عنيفة من زملائها وممثلي الدول الأعضاء.
انتقادات شديدة
تصريحات فون دير لاين فتحت باب الانتقادات الجارفة، حيث عبَّر العديد من القادة الأوروبيين عن استيائهم من تجاوزها لصلاحياتهم في السياسة الخارجية والدفاع. وأشار بعضهم إلى أن دعواتها لإعادة نظر شاملة في العقيدة المؤسسة للاتحاد تعكس استياءً متزايداً من طريقتها في إدارة الأمور.
وفي الوقت الذي تسعى فيه دول الاتحاد لتوحيد موقفها إزاء الحرب على إيران، أضافت فون دير لاين تصريحاً مثيراً للجدل حول مبررات الهجمات على طهران. فقد قالت: “يجب عدم التباكي على النظام الإيراني الذي ألحق الموت بشعبه والدمار في المنطقة”. هذه التصريحات أغضبت الكثيرين داخل الاتحاد، الذين رأوا فيها دعماً لمواقف لا تتماشى مع مبادئ القانون الدولي.
ردود فعل دولية
تو consequentially، اتسع الاستياء ليشمل العديد من عواصم الدول الأعضاء، التي بدأت تشعر بالقلق إزاء تأثيرات تصريحات فون دير لاين على وجودية النظام الدولي. فقد صرح رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بأن هذه التصريحات تنتهك قواعد الشرعية الدولية، داعياً إلى ضرورة البحث عن حلول متعددة الأطراف بعيداً عن سياسة القوة.
كما ذهبت النائبة الأولى لرئيسة المفوضية، تيريزا ريفيرا، إلى التأكيد على أهمية الدفاع عن القيم والمبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي، وهو ما أكده عدد من المفوضين الذين انتقدوا تصريحات فون دير لاين، مطالبين باحترام التراتبية في المؤسسات الأوروبية.
موقف حكومي ثابت
انتقادات الحكومات الأوروبية بدأت تزداد، حيث دعا وزير الخارجية الفرنسي، كان نويل بارّو، فون دير لاين لاحترام الترتيبات المؤسسية، مذكراً بأن السياسة الخارجية تُديرها المسؤولة عنها تحت إشراف المجلس الأوروبي. هذا الأمر يعكس استياءً متزايداً من أداء رئيسة المفوضية، مما دفع البعض للمطالبة باستقالتها أو إقالتها.
وفي ظل هذا الكم من الانتقادات، ردَّ الناطقون باسم فون دير لاين بالقول إن خطابها “أسيء تفسيره”، لكن ذلك لم يمنع استمرار الدعوات بإقالتها، بينما يتسارع الجدل حول موقع الاتحاد الأوروبي في النظام العالمي المتغير.


