تسبب توقيف أندرو ماونتباتن وندسور، أمس الخميس، للاشتباه في سوء السلوك في منصب عام، في إحداث ضجة كبيرة في بريطانيا، حيث يُعتبر هذا الحادث الأول من نوعه الذي يشمل أحد أفراد العائلة المالكة في العصر الحديث، ما أعاد إلى الأذهان حالات نادرة لتعرض أسرة وندسور لصدامات مع القانون عبر التاريخ.
أقدمت الشرطة على احتجاز أندرو في ضيعة ساندرينغهام بمقاطعة نورفولك، بينما أعلن هو عن نفيه لأي مخالفات. وقد تم مشاهدته لاحقاً وهو يغادر مركز الشرطة مساءً. العقوبة القصوى للتهمة الموجهة إليه قد تصل إلى السجن المؤبد، وفقاً لما أفادت به صحيفة “التايمز”.
يؤكد المؤرخون أن الحادث يمثل سابقة تاريخية، حيث يعود آخر اعتقال مباشر لأحد أفراد العائلة المالكة إلى أكثر من 350 عاماً، حين أُسر الملك تشارلز الأول من قبل القوات البرلمانية خلال الحرب الأهلية الإنجليزية، وهي فترة تُعتبر الأكثر دراماتيكية في تاريخ الملكية البريطانية.
حوادث أقل خطورة
قبل هذه الحادثة، كان آخر احتكاك لشخصية من العائلة المالكة مع القانون في عام 2002، عندما عض كلب الأميرة آن، من فصيلة بول تيرير، طفلين في متنزه “وندسور غريت بارك”. وقد أقرت الأميرة بالذنب أمام محكمة سلاو بموجب قانون الكلاب الخطرة، مما أدى إلى فرض غرامة قدرها 500 جنيه إسترليني.
خلافًا لذلك، كانت معظم المخالفات المسجلة بحق أفراد الأسرة مرتبطة بقضايا المرور. ففي عام 2001، ضبطت الأميرة آن وهي تقود سيارتها “بنتلي” بسرعة 93 ميلاً في الساعة، بينما الحد الأقصى 70 ميلاً في غلوسترشير.
وفي عام 2020، مُنعت ابنتها زارا تيندال من القيادة لمدة 6 أشهر بعد ضبطها تقود بسرعة 91 ميلاً في الساعة. الأمير فيليب، من جهته، تسلم رخصته عن عمر 97 عاماً بعد حادث انقلاب سيارته “لاند روفر” قرب ساندرينغهام في 2019. ورغم تحمل مسؤولية الحادث، قررت هيئة الادعاء الملكية عدم ملاحقته قضائياً.
استجواب بصفة شاهد
في سياق منفصل، ذكرت تقارير عام 2021 أن الملك تشارلز الثالث، عندما كان أمير ويلز، خضع لاستجواب عام 2005 بصفة شاهد في تحقيق استمر 3 سنوات بشأن وفاة ديانا، أميرة ويلز، بحادث سيارة في باريس عام 1997. القانوني السابق للشرطة، اللورد ستيفنز، أكد أنه استجوب تشارلز حول مذكرة كتبتها زوجته السابقة تتحدث عن احتمال تعرضها لعطل في المكابح.
عودة إلى التاريخ
لتحديد آخر مرة احتُجز فيها ملك بشكل مباشر، ينبغي العودة إلى زمن الحرب الأهلية الإنجليزية، حيث وُضع الملك تشارلز الأول في احتجاز مُشدد قبل محاكمته وإعدامه عام 1649. بعد أن قلبت الحرب الأهلية الموازين ضده، سلم تشارلز نفسه للاسكوتلنديين في 1646، لكنه تم تسليمه إلى البرلمان الإنجليزي.
احتُجز الملك في قصر هامبتون كورت، وتمكن من الفرار قبل أن يُعاد القبض عليه. وبينما مثل أمام المحكمة في قاعة وستمنستر في يناير 1649، استُخدمت مفاوضاته كدليل على خيانته، مما أدى إلى إعدامه.
سوابق أقدم
خلال عهد أسرة تيودور، وُجهت اتهامات خطيرة لزوجتين من زوجات الملك هنري الثامن؛ آن بولين وكاثرين هوارد، حيث أُعدمتا بتهم الخيانة والزنا. وكذلك، سُجنت ماري، ملكة اسكوتلندا، لمدة 19 عاماً بعد فرارها من اسكوتلندا وتنازلها عن العرش.
على الرغم من ندرة مثل هذه الحوادث في التاريخ الملكي البريطاني، فإنها تذكرنا بأن أفراد العائلة المالكة، رغم مكانتهم، هم في نهاية المطاف خاضعون لقوانين البلاد.


