spot_img
السبت 21 فبراير 2026
20.4 C
Cairo

أميركا وأوروبا: توازن دقيق في التعاون والاختلاف

spot_img

خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، ألقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو كلمة حملت مؤشرات مهمة حول تطور العلاقات الأمريكية الأوروبية. تميزت الكلمة بالتوازن بين تعزيز تحالفاتها وعلاقتها العميقة مع الدول الأوروبية بالاستناد إلى التزام واشنطن نحو بناء نظام عالمي جديد.

التوجهات الأمريكية

روبيو وصف الولايات المتحدة بـ “ابن أو ابنة أوروبا”، مؤكداً على أهمية التعاون مع الحلفاء. كما أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن ارتياحها لهذه التصريحات، مشددة على أهمية الشراكة بين القارتين.

تحدث روبيو أيضاً عن العمق الثقافي المشترك مع أوروبا، مشيراً إلى الأسماء الشهيرة في الفنون، مثل بيتهوفن وموتسارت. وأضاف: “نحن نهتم بمستقبل أوروبا كما نهتم بمستقبلنا، واختلافاتنا نابعة من قلق مشترك”.

القلق الأوروبي

على الرغم من نبرة روبيو الإيجابية، عبّرت بعض القيادات الأوروبية عن قلقها بشأن التصريحات المتعلقة بغرينلاند، حيث اعتبرها البعض تجاوزاً لحدود القبول. كما لاحظت مجلة “فورين بوليسي” أن هناك مشاعر عدم ثقة تتزايد في صفوف القادة الأوروبيين.

ورغم تأكيد روبيو على رغبة بلاده في تعزيز التعاون عبر الأطلسي، أبدى شكوكاً حيال قدرة أوروبا على ذلك. وأكد أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ خطوات مفردة في مجالي الهجرة والتغير المناخي إذا اقتضت الضرورة.

تحديات وتوترات

في السياق، أشار روبيو إلى ضرورة الانخراط في أولويات السياسة الخارجية لرئيسه دونالد ترامب، رغم إدراكه لأهمية الدبلوماسية لضمان تحقيق الأهداف المستقبلية.

وأوضحت مداخلات بعض المشاركين في المؤتمر أن هناك حالة من “التنافر المعرفي” بين السياسات والمعتقدات. فقد تمت الإشارة إلى فجوة في الثقة بين الشركاء، مما يهدد بتحالفات غير متينة تضطر الطرفين للتكيف مع تقلبات السياسة العالمية.

أبعاد أخرى

ملف غرينلاند يبرز بشكل خاص كمسألة خلافية تلقي بظلالها على العلاقات. رئيسة الوزراء الدنماركية أكدت أن هذه القضية لا تزال جرحاً مفتوحاً. وقد أثار ترامب جدلاً واسعاً عند الإشارة إلى الرغبة في شراء الجزيرة، وهو ما أثار ردود فعل سلبية في أوروبا.

الوزراء الأوروبيون أقروا بأن الولايات المتحدة لن تبقى قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد. وزير الدفاع الألماني دعا إلى الالتزام بالتعاون المشترك لضمان السلام والأمن، مع الإشارة إلى ضرورة إعادة النظر في قواعد العلاقات في ظل الظروف الجديدة.

الخطوات المستقبلية

عدم الاستقرار السياسي والأمني في أوروبا يدعو القادة إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم. البرلمان الأوروبي أظهر استعداده لتوسيع مظلة الدفاع، لكن التهديدات الحقيقية تبقى في النقاشات الجيوسياسية المعقدة.

في الوقت الذي يبحث فيه الأوروبيون عن سبل لتعزيز استقرارهم، تتزايد القلق من تآكل الثقة في التعاون عبر الأطلسي. فالتعاون بين الولايات المتحدة وأوروبا يبقى ضرورة، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول مستقبل هذه العلاقة وكيفية تعزيزها لمواجهة التحديات القادمة.

اقرأ أيضا

اشترك في النشرة الإخبارية

اخترنا لك