إنهاء حالة الحرب المؤقتة بين أمريكا وإيران
في خطوة هامة، أعلن وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، عن تجميد مؤقت للحرب المفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، دون التوصل إلى حل نهائي للنزاع. تأتي هذه التطورات عقب انتهاء عملية عسكرية تحت مسمى “الغضب الملحمي” في 28 فبراير، والتي استهدفت قدرات إيران العسكرية.
تدمير القدرات الإيرانية
خلال مؤتمر صحافي يوم الأربعاء، أوضح هيغسيث أن الولايات المتحدة قد “دمّرت تماماً القاعدة الصناعية للدفاع في إيران”، مستشهدًا بأن إيران لم تعد قادرة على إنتاج الصواريخ أو الطائرات المسيّرة. وأكد أن العملية العسكرية كانت “نصراً تاريخياً ساحقاً”، مشيرًا إلى أن الجيش الأميركي سحق القوات العسكرية الإيرانية وجعلها عاجزة عن القتال لفترة طويلة.
فيما يتعلق باليورانيوم، حذر هيغسيث من استعداد واشنطن للاستيلاء على المخزون الإيراني إذا لم يتم تسليمه. وأكد أنه يمكن القيام بذلك “بكل الوسائل الممكنة”.
استهداف مصانع الأسلحة
من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، دان كاين، أن التحالف الأميركي استهدف حوالي 90% من مصانع الأسلحة الإيرانية، بما في ذلك كل منشآت إنتاج المسيّرات. كما أشار إلى أن إيران ستحتاج لسنوات لاستعادة قواتها البحرية.
وتحدث كاين عن استهداف 80% من القاعدة الصناعية النووية الإيرانية، مما أثر على محاولات تطوير السلاح النووي. وعبّر عن جاهزية القوات الأميركية لاستئناف القتال بمجرد انتهاء الهدنة، مؤكدًا أن الأمر مجرد توقف مؤقت.
انعدام الثقة في الملاحة
تعكس تصريحات القادة الأميركيين، وفق الباحث مايكل روبين، أن الإعلان عن وقف الحرب جاء تحت تهديد عسكري أميركي، فيما يتواصل القلق بشأن حرية الملاحة في مضيق هرمز. وقد أظهرت تقارير وجود اتصالات من القوات الإيرانية تطلب الإذن لعبور المضيق، مما يشير إلى محاولة طهران لتثبيت سيطرتها.
وعليه، فإن الإطار الجديد للملاحة قد يتطلب الاعتراف بدور إيران، مما ينذر بتطورات جديدة في المنطقة.
اختلافات في الاتفاق
تكشف أحداث البنتاغون أن الخلاف لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعمق في تعريف ما بعده. الولايات المتحدة تصر على وقف تخصيب اليورانيوم، بينما تروج إيران لحقها في التخصيب ورفع العقوبات.
ويشير المراقبون إلى أن الاتفاق الهش قد يتعرض للتهديد، خاصة مع استمرار العمليات الإسرائيلية في لبنان. وتعكس التصريحات الأميركية عن خيارات ضربة جديدة أن الهدنة هي في الواقع محاولة لإعادة تقييم الوضع.
احتمالات استمرار التوتر
يرى الباحث رزين نديمي أن الوضع الحالي يمثل “توقفاً في القتال”، لكنه يتنبأ بوجود فترة هدوء تكتيكي تعتمد على نتائج التفاوض في إسلام آباد. في الوقت ذاته، يعبّر روبين عن تشككه من فكرة الاعتراف بدور إيران في الملاحة، معتبرًا إياها فكرة غير مقبولة.
في المجمل، يترقب الجميع ما ستحمله الأيام المقبلة من تطورات، حيث يبدو أن المفاوضات تشير إلى إمكانية تجميد الوضع الراهن مع وجود تحديات كبيرة تنتظر الأطراف المعنية.


