رفضت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب منح تأشيرات لمسؤولين من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، كانوا يعتزمون حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول القادم.
الخارجية الأميركية تبرر القرار
أرجع وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، القرار إلى القانون الأميركي و”فشل” المنظمة والسلطة في الوفاء بالتزاماتهما تجاه السلام، إضافة إلى “دعم الإرهاب وتقويض المفاوضات” مع إسرائيل، حسب تعبيره.
وشددت الخارجية الأميركية على أن هذا القرار يأتي في إطار محاسبة المنظمة والسلطة على عدم الوفاء بالتزاماتهما وتقويض آفاق السلام.
اتهامات أميركية للسلطة الفلسطينية
واتهمت الإدارة الأميركية السلطة الفلسطينية برفض إدانة هجوم حركة “حماس” على إسرائيل في السابع من تشرين الأول عام 2023، والتحريض المستمر في أنظمة التعليم الفلسطينية.
وانتقد البيان سعي السلطة الفلسطينية إلى “الحرب القانونية” من خلال المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، متهمًا إياها بتجاوز المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.
قوانين أميركية تدعم القرار
استندت وزارة الخارجية في قرارها إلى قانون الامتثال لالتزامات منظمة التحرير الفلسطينية لعام 1989 وقانون التزامات السلام في الشرق الأوسط لعام 2002، اللذين ينصان على مساءلة الكيانات الفلسطينية التي تفشل في مكافحة الإرهاب أو دعم السلام مع إسرائيل.
وأكدت الوزارة استعدادها للعمل مع السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، شريطة الوفاء بالتزاماتهما واتخاذ خطوات ملموسة للعودة إلى مسار التسوية والتعايش السلمي مع إسرائيل.
تداعيات وتوقيت حرج
يأتي هذا القرار قبل أسابيع فقط من انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حيث سيجتمع قادة العالم لمناقشة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
ويمنع القرار فعلياً مسؤولي المنظمة والسلطة من دخول الولايات المتحدة لحضور الجمعية، رغم إعفاء بعثة السلطة الفلسطينية لدى الأمم المتحدة بموجب اتفاقية المقر.
انتقادات حقوقية وغضب فلسطيني
انتقدت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، حظر التأشيرات ووصفته بأنه “غير قانوني وغير أخلاقي”.
وندد رئيس البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، حسام زملط، بالعقوبات، معتبرًا أنها “محاولة متعمدة لإسكات الصوت الفلسطيني على الساحة العالمية”.
ترحيب إسرائيلي بالقرار
في المقابل، أشاد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، شاكرًا إدارة ترمب على “وضوحها الأخلاقي” في استهداف سياسات السلطة الفلسطينية.
جزء من استراتيجية أوسع
يرى محللون أن قيود منح التأشيرات جزء من استراتيجية أوسع لإدارة ترمب لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط.
ويشيرون إلى أن هذا القرار يهدد بعزل واشنطن عن المجتمع الدولي، خاصة بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين.
تحذير أميركي واضح
تعد عمليات إلغاء التأشيرات بمثابة تحذير واضح قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث من المتوقع أن تُهيمن القضية الفلسطينية على المناقشات.
ويرى محللون أن هذا النهج الأميركي يُعطي الأولوية للضغط على الدبلوماسية، ويُخاطر بزيادة استقطاب صراع متقلب أصلاً.