أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، فرض عقوبات جديدة تستهدف رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بسبب انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان. وأكدت الوزارة أن الجيش السوداني تحت قيادة البرهان مسؤول عن هجمات مميتة استهدفت المدنيين، بما في ذلك غارات جوية على المدارس والأسواق والمستشفيات، فضلًا عن منع المساعدات الإنسانية واعتبار الغذاء سلاحًا في الحرب.
ويأتي هذا القرار بعد أسبوع فقط من فرض عقوبات سابقة على الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”، قائد “قوات الدعم السريع”، التي تتصارع مع الجيش السوداني في حرب أهلية مستمرة منذ عامين.
تنديد أميركي
في هذا السياق، أعرب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، عن “أسف حقيقي” للفشل في إنهاء الصراع السوداني، مشيرًا إلى أهمية استمرار الإدارة الأميركية في جهودها لتحقيق السلام في السودان.
وخلال مؤتمر صحافي، أشار بلينكن إلى أن فترة ولايته شهدت بعض التحسن في إيصال المساعدات الإنسانية، ولكن النزاع والانتهاكات ما زالا مستمرين، مما كان له أثر عميق على معاناة الشعب.
استخدام الأسلحة الكيماوية
في تطور آخر، اتهم مسؤولون أميركيون كبار الجيش السوداني باستخدام أسلحة كيماوية ضد “قوات الدعم السريع”، حيث أظهرت الأدلة أن هذه الانتهاكات قد حدثت مرتين على الأقل.
وذكرت صحيفة “النيويورك تايمز” أن التحذيرات من هذا الاستخدام قد تزايدت، حيث استهدفت الأسلحة الكيماوية عناصر من “قوات الدعم السريع” في مناطق نائية، وسط مخاوف من انتشارها إلى مناطق مكتظة بالسكان، مثل العاصمة الخرطوم، دون معرفة نوع تلك الأسلحة.
موقف البرهان
ردًا على العقوبات، أكد البرهان أمام جنوده أنه يعتبر هذه العقوبات “ترحيبًا” بخدمة بلاده، موضحًا أن الجيش يهدف إلى خدمة الشعب وليس الانتقام. كما أعرب عن انتصارات الجيش في استعادة السيطرة على عدة مناطق كانت تحت سيطرة “قوات الدعم السريع”.
تجدر الإشارة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قامت سابقًا بفرض عقوبات على عدد من المسؤولين السودانيين، من بينهم الأمين العام للحركة الإسلامية، علي أحمد كرتي، وقائد منظومة الصناعات الدفاعية بالجيش، ميرغني إدريس.
أزمة إنسانية
وفقًا لتقارير الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، تسببت الحرب الحالية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث قُتل نحو 150 ألف شخص، وشُرد أكثر من 11 مليون آخرين، مما أدى إلى أسوأ مجاعة في التاريخ الحديث.
وأشارت الأمم المتحدة والدول المتحالفة إلى العقوبات الوشيكة كخطوة هامة ضد شخصيات بارزة، بينما تخشى منظمات الإغاثة من أن تؤدي هذه العقوبات إلى المزيد من القيود على عمليات الإغاثة في المناطق التي تعاني من المجاعة.
يأتي ذلك بعد تأكيد الولايات المتحدة أن “قوات الدعم السريع” ارتكبت “إبادة جماعية”، حيث عوقبتون أيضًا سبع شركات مرتبطة بالتجارة بالأسلحة والذهب لصالح تلك القوات.


