إدارة ترامب ترفع مستوى التصعيد مع إيران وتترك نافذة للمفاوضات
دخلت العلاقات الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر، بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث تزايدت التهديدات ضد النظام الإيراني. وفيما تبدو الأمريكية مستعدة لاستخدام القوة، تشير بعض الدلائل إلى إمكانية استئناف المفاوضات.
تصعيد وتهديدات أميركية
أظهر ترامب من خلال مؤتمره الصحافي مستوىً عالٍ من التهديدات، معترفاً بأنه لا يستطيع تأكيد ما إذا كانت الحرب ستتصاعد أم ستتراجع. ربط هذا الأمر بما ستمارسه إيران حتى يوم الثلاثاء التالي، محذراً من أن بإمكان الولايات المتحدة تدمير البنية التحتية الإيرانية خلال ساعات. كما أفاد بأن “الإرادة العسكرية الأميركية تتيح القضاء على الدولة الإيرانية في ليلة واحدة”.
هذا الجمع بين تهديدات غير مسبوقة وغياب اليقين السياسي يعكس أسلوب ترامب في المفاوضات. وذكرت مصادر أن ترامب يواجه قرارًا حاسمًا: إمّا تنفيذ تهديده أو التمديد إذا ظهرت ملامح اتفاق محتمل. وتحاول وسطاء من باكستان ومصر وتركيا التخفيف من حدة التوتر وإتاحة فرصة للتفاوض.
حقيقة المفاوضات
على الرغم من التقارير التي تتحدث عن إمكانية وجود مفاوضات مباشرة، يبدو أن الأوضاع تشير إلى تفاوض تحت الضغط. وكشفت تقارير أن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، جاهز للمشاركة في حال تقدمت المحادثات. وفي سياق حديثه لـ”الشرق الأوسط”، اعتبر مايكل روبين أن الوضع يعكس لعبة حافة هاوية بين الطرفين.
توقع روبين ظهور عدة “انطلاقات كاذبة” في ظل تمديد المهل، ما يمنح البنتاغون الفرصة لرصد الأنشطة الإيرانية. بينما اعتبر برايان كاتوليس أن تلك المحادثات مجرد تمثيل سياسي يسبق مزيداً من الحرب. إذ يستبعد وجود أي مفاوضات جادة مع إيران، مؤكداً أن كل النقاشات هي مجرد ذرائع سياسية.
رفض طهران المستمر
يثير رفض إيران المتواصل لأي تقارب تساؤلاً حول الأسباب الكامنة وراء ذلك. يرى روبين أن هناك سببين رئيسيين لهذا السلوك: الأول هو التأثير الأيديولوجي، والثاني هو اعتقاد طهران بعدم احتمال الصبر الأميركي على المدى الطويل. ويرى أن إيران لا تسعى للنصر العسكري، بل للصمود حتى مغادرة القوات الأميركية.
تتفق آراء كاتوليس مع هذا الرأي، حيث يعبر عن اعتقاده بأن النظام الإيراني يفضل رفع تكلفة الحرب بدلاً من الانتصار العسكري الصريح. ويدرك الجميع أن مضيق هرمز أصبح نقطة مركزية في النزاع، حيث يؤكد ترامب أن فتحه هو شرط أساسي للتهدئة.
نطاق الضغوط العسكرية
تزداد حالة التعقيد عندما نتحدث عن إمكانية قصف مواقع الطاقة الإيرانية. وفقاً لخبير الطاقة أومود شوكري، فإن الضربات ضد هذه الشبكة لن تؤدي بالضرورة إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية. بل، يمكن أن تؤذي المجتمع الإيراني أكثر مما تساعد في حسم المعركة.
وفي سياق مشابه، نقلت “بوليتيكو” أن البنتاغون وسّع أهدافه لتشمل مواقع مدنية وعسكرية، مما يتيح للبيت الأبيض التفادي من الاتهامات بجرائم حرب. ومع ذلك، فإن هذا المسار قد يؤثر سلباً على قدرة النظام الإيراتي على القتال، ويؤدي إلى تزايد الالتفاف الشعبي حول الدولة تحت ضغط العقوبات.
الدعم الأوروبي
على الرغم من الانتقادات التي يوجهها ترامب لحلفاء الأطلسي، تشير التقارير إلى وجود دعم “صامت” من الأوروبيين يشمل قواعد وإسناد لوجستي. ويتبين أنه رغم غياب الغطاء السياسي الأوروبي، لا يمكن تجاهل البنية التحتية للدعم الغربي في هذه الحرب.
وفي ظل هذا الوضع، يستمر ترامب في تحقيق مصالحه السياسية من خلال الاستفادة من علاقاته العسكرية مع الحلفاء، مما يفسر حرصه على الحفاظ على شراكات تشغيلية مع أوروبا.
باختصار، تبدو الحرب على إيران عند نقطة تحولات حساسة، حيث لا توجد دلائل واضحة على التقدم في المسار الدبلوماسي، لكن التهديدات والتهديدات المتبادلة تثير مخاوف صعبة حول استمرار التصعيد.


