الرئيس ترمب يحضر جلسة مرافعات أمام المحكمة العليا الأميركية حول الجنسية بالولادة
في خطوة غير مسبوقة، حضر الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا يوم الأربعاء. تأتي هذه الجلسة في إطار سعيه لإعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح الجنسية لكل من يولد على الأراضي الأميركية.
تفاصيل الجلسة التاريخية
تعتبر هذه المرافعات نقطة تحول في تاريخ النظام القانوني الأميركي، حيث تسلط الضوء على مستقبل مفهوم الجنسية بالولادة. يتساءل الخبراء عما إذا كانت الهوية الأميركية ستبقى مرتبطة بقاعدة “الجنسية بالولادة”، أم أن المحكمة ستعيد النظر في هذا المفهوم بما يؤثر على سياسات الهجرة لعقود.
قد تبدو هذه الجلسة أكثر من مجرد مناقشة قانونية، إذ تمثل مواجهة بين التفسير الأصلي للدستور، الذي يؤيده ترمب، والتمسك بالسوابق القضائية التي تحمي الحق المكتسب للأطفال الذين يولدون في الولايات المتحدة.
الأمر التنفيذي لترامب
الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب يعتمد على فهمه للتعديل الرابع عشر، حيث يعتبر الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ”الاختصاص الكامل” للولايات المتحدة. ويؤكد محامو الإدارة أن ذلك يعود إلى “المعنى الأصلي” للتعديل، الذي ينص على منح الجنسية لأبناء العبودية، وليس لأبناء الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية.
في المقابل، يشدد المدعون، بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، على أن هذا الأمر التنفيذي يتعارض مع حكم قضائي يعود لـ 128 عامًا، وهو قضية “الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك” التي أكدت على حق الجنسية بالولادة دون اعتبار لوضع الوالدين.
مواقف القضاة التسعة
رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، تعكس الأسئلة المطروحة من القضاة مواقفهم المحتملة. يتمتع جناح القضاة المحافظين، البالغ عددهم 6، بتوازن مؤسسي ملحوظ. يرأسهم القاضي جون روبرتس، الذي يميل عامةً للحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية.
أما القاضي كلارنس توماس، فيعتبر من أبرز المدافعين عن التفسير الأصلي ومن المتوقع أن يدعم بشدة مواقف الإدارة. بالإضافة إلى القاضي صامويل أليتو المعروف برؤيته المحافظة، والذي يُرجح أن يميل لصالح ترمب.
الاتجاهات بين القضاة الليبراليين
الجناح الليبرالي الذي يضم 3 قضاة يؤكد على أهمية حقوق المدنية. تتزعمهم القاضية سونيا سوتومايور، التي اعتبرت محاولات تقييد حق الجنسية انتهاكًا صارخًا للدستور. القاضية إيلينا كاغان تركز على السياق التاريخي للنص الدستوري، ومن المتوقع أن تقدم حججًا قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.
بالإضافة إلى ذلك، توقعت المحكمة أن تصدر قرارها النهائي في أواخر يونيو أو أوائل يوليو 2026. وقد عبر مسؤولو الإدارة عن قلقهم من أن يتكرر سيناريو الهزيمة القضائية في ملف الهجرة، بعد الحكم السابق الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية في شهر فبراير.
ويترقب الجميع مآلات هذا الجدل الذي قد يؤثر بشكل كبير على مستقبل الجنسية بالنسبة لملايين الأميركيين.


