رحبت أفغانستان بقرار تعزيز العلاقات الدبلوماسية مع باكستان، حيث من المقرر أن يقوم وزير خارجية حكومة «طالبان»، أمير خان متقي، بزيارة إسلام آباد خلال الأيام القليلة المقبلة، وذلك وفقاً لما أفاد به مكتبه اليوم.
تحسن العلاقات الثنائية
تشير هذه الخطوة إلى رغبة كلا الجانبين في تخفيف التوترات المتزايدة التي شابت العلاقة بينهما، والتي تأثرت في الأشهر الأخيرة بسبب مخاوف أمنية وحملة إسلام آباد لطرد عدد كبير من الأفغان.
وكان وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، قد أعلن يوم الجمعة أن القائم بالأعمال في كابل سيُرقى إلى مرتبة سفير، كما أكدت كابل لاحقًا على ترقية ممثلها في إسلام آباد.
تعزيز التعاون الثنائي
وأكدت وزارة الخارجية الأفغانية، في تغريدة على «إكس»، أن رفع مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين سيساهم في تعزيز التعاون المشترك في مجالات متعددة.
وأفاد المتحدث الرسمي باسم الوزارة، ضياء أحمد تكال، لوكالة الصحافة الفرنسية بأن وزير الخارجية، أمير خان متقي، سيزور باكستان «في الأيام المقبلة».
اجتماعات سابقة
كان متقي قد التقى وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، خلال مايو الماضي في بكين، أثناء اجتماع ثلاثي جمعهما مع كبير الدبلوماسيين الصينيين، وانغ يي.
كما أعلن وانغ عن نية كابل وإسلام آباد تبادل السفيرين، مشيرًا إلى استعداد بكين لدعم تحسين العلاقات بين البلدين.
تحليل العلاقات الحالية
أشاد دار بـ”المسار الإيجابي» للعلاقات بين باكستان وأفغانستان، مؤكداً أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي سيساعد على زيادة التبادلات بين البلدين.
ويُعتبر «القائم بالأعمال» حاليًا هو المفوض الأعلى من باكستان وأفغانستان لدى كل منهما، وهو منصب أقل من «السفير».
التعاون الأمني والاقتصادي
وأوضح دار في بيان السبت أن العلاقات شهدت تحسنًا ملحوظًا منذ زيارته كابل في أبريل، مضيفًا: «للحفاظ على هذا الزخم، يسرني أن أعلن قرار حكومة باكستان برفع مستوى التمثيل إلى مستوى سفير».
كما أعرب دار عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري، بالإضافة إلى جهود مشتركة لمكافحة الإرهاب.
التوترات المستمرة
تعاني العلاقات بين الجانبين من توترات مستمرة؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بتوفير ملاذ آمن لحركة «طالبان باكستان»، التي تزداد نشاطاتها منذ عودة «طالبان أفغانستان» إلى السُلطة عام 2021.
وينظر إلى تصاعد تهديدات الأمن عبر الحدود كأساس لقلق باكستان، التي ترفض الاتهامات التي توجهها كابل بشأن وجود المسلحين على أراضيها، وتعتبرها قضية داخلية.
التوجهات الدبلوماسية
ولم تعلن باكستان بعد عن هوية مرشحها لمنصب السفير في كابل، حيث قال إسحاق دار إن العلاقات الثنائية تتجه نحو مسار إيجابي منذ زيارته، وأعرب عن ثقته بأن الخطوة الجديدة ستعزز التواصل بين البلدين.
هذا الإعلان جاء بعد أحداث الأسبوع الماضي، حيث التقى دار مع نظيره الأفغاني متقي، بجانب دبلوماسيين صينيين في بكين. ولم تُصدر وزارة الخارجية الأفغانية حتى الآن أي تعليق على ذلك.
ملامح مستقبل العلاقات
وأعلنت الصين عن دعمها لجهود تحسين العلاقات بين باكستان وأفغانستان، بينما لا تزال قوى عالمية تُطالب «طالبان» بتغيير نهجها بشأن حقوق المرأة لتقديم الاعتراف الدولي.
ستكون باكستان الدولة الرابعة التي تعين سفيرًا في كابل بعد الصين والإمارات وأوزبكستان، مع العلم أن كلاً من باكستان وحكومة «طالبان» يحتفظان بسفارات في عاصمتي كل منهما، لكن تحت إدارة قائم بالأعمال فقط.


