تواجه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أزمة حادة أثارت جدلاً واسعاً، بعد قرارها بإنهاء خدمات عدد من موظفيها في غزة، ما يثير قلقاً كبيراً في الأوساط الفلسطينية المعنية. قرار الوكالة، الذي جاء في ظل أزمة مالية طاحنة، يهدف إلى تقليص التكاليف من خلال تسريح 622 موظفاً، معظمهم من الكوادر التعليمية، الذين اضطروا لمغادرة القطاع بسبب الأوضاع الأمنية.
وأبلغت «الأونروا» موظفيها في غزة والموجودين خارج القطاع بقرار إنهاء خدماتهم، مشيرة إلى أن التوجه نحو هذا القرار جاء نتيجة عجزها المستمر عن تأمين التمويل اللازم لاستمرار دفع الرواتب والالتزامات البرنامجية.
تسريح موظفين
نُشر نص القرار الموقّع من القائم بأعمال مدير شؤون «الأونروا» في غزة، سام روز، والذي يتضمن إنهاء عقود عمل الموظفين تحت بند إجازة استثنائية. وينص القرار الذي أصدره المفوض العام، فيليب لازاريني، على ضرورة الحفاظ على الحقوق المالية للموظفين المتأثرين.
تتزايد المخاوف من تداعيات هذا القرار على حياة أكثر من 600 موظف، غالبيتهم ممن يعملون في مجال التعليم، والذين غادروا غزة بحثاً عن الأمان. ويتمركز معظم هؤلاء في دول مثل مصر.
ردود فعل غاضبة
وصفت اللجنة المشتركة للاجئين هذا القرار بـ “التعسفي وغير الإنساني”، مؤكدةً أنه ينتهك حقوق الموظفين المحرومين من الأمن والعيش الكريم. وأكدت اللجنة أن الكثير من هؤلاء الموظفين يعانون من ظروف صعبة ويتعاملون مع قضايا صحية معقدة.
وتحمل اللجنة المسؤولية بالكامل المفوض العام لـ «الأونروا»، مطالبةً بالتراجع الفوري عن هذا القرار وإعادة الموظفين إلى أعمالهم. في نفس الوقت، أعربت دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية عن قلقها البالغ، مشيرةً إلى أن هذا القرار يمثل نهجاً خطيراً يتجاوز الأزمة المالية.
تحذيرات قانونية
أثار عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أحمد أبو هولي، قضايا تتعلق بانتهاك ميثاق الأمم المتحدة، قائلاً إن تقليص الرواتب وإنهاء عقود بعض الموظفين يمثل خرقاً لقوانين حقوق الإنسان. وأكد أن الإدارة الحالية لـ «الأونروا» قامت بإجراءات تتعارض مع التفاهمات السابقة مع دائرة شؤون اللاجئين.
في سياق متصل، أصدرت فصائل فلسطينية، بما في ذلك حركتا «فتح» و«حماس»، بيانات تنديد بالقرار، معتبرةً إياه تصعيداً غير مبرر في ظل الأوضاع الحالية. وشددت هذه الفصائل على ضرورة التراجع عن هذه التدابير لما لها من آثار سلبية على حقوق الموظفين ومعيشتهم.
الخروقات الإسرائيلية مستمرة
في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمات الداخلية، تستمر الخروقات الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث سجلت وفاة فتاة جراء إصابات سابقة في خان يونس. كما وقعت إصابات في عمليات إطلاق نار في مناطق مختلفة، ما يزيد من المخاوف بشأن الأمن في القطاع.
هذا، وقد أدت غارة إسرائيلية إلى تدمير مولد كهربائي يخدم حي التفاح، فيما استؤنفت جهود البحث عن جثة إسرائيلي مختطف في حي الزيتون، مما يعكس الأوضاع المعقدة التي يعيشها الناس في غزة.


